الرئيس خلال مشاركته في تدشين المرحلة الأولى لإنتاج الهيدروجين الأخضر. - صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية

نص كلمة السيسي خلال تدشين المرحلة الأولى لإنتاج الهيدروجين الأخضر بشركة سكاتك النرويجية 9/11/2022

منشور الأربعاء 9 نوفمبر 2022 - آخر تحديث الأربعاء 9 نوفمبر 2022

 

بسم الله الرحمن الرحيم،

فخامة السيد يوناس جار ستورا، رئيس وزراء مملكة النرويج،

السيدات والسادة الحضور،

بداية يسعدني ويشرفني مشاركة سيادتكم تدشين المرحلة الأولى من المشروع الأول لإنتاج الهيدروجين الأخضر بالمنطقة الاقتصادية بقناة السويس، وذلك على هامش القمة العالمية للمناخ COP27. وأغتنم هذه الفرصة لأعرب عن خالص التقدير للسيد يوناس جار ستورا، رئيس وزراء مملكة النرويج، وأن أشيد بالدور القيادي للنرويج في مواجهة تغير المناخ والتعامل مع آثاره، والذي يتضح في التزامها السياسي على أعلى مستوى بدعم عمل المناخ الدولي، وتعزيز جهود التحول العادل نحو الاقتصاد الأخضر.

ولعل خير دليل على ذلك هو اجتماعنا اليوم لافتتاح المرحلة الأولى من مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو ما يمثل فرصة للتشاور والتنسيق بين مجموعة كبيرة من الدول الفاعلة، على صعيد جهود مواجهة تغير المناخ، ولحشد التوافق الدولي على المستوى السياسي حول الموضوعات المختلفة التي يتم التفاوض حولها خلال مؤتمرات الأطراف.

السيدات والسادة الحضور،

من هذا المنطلق، وفي ظل الاهتمام العالمي المتسارع بالطاقات المتجددة، وتحسين تقنيات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، والتي تزامنت مع الاهتمام العالمي المتزايد بتغير المناخ وارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، وفي إطار الاستفادة من ثروات مصر الطبيعية، وبخاصة مصادر الطاقة المتجددة، فقد تم في عام 2016 اعتماد استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة في مصر حتى عام 2035، والتي تتضمن تعظيم مشاركة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل نسبتها إلى حوالي 42% عام 2035.

هذا، وقد اتسقت استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة في مصر مع استراتيجية التنمية المستدامة برؤية مصر 2030، والاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050، والأهداف الأممية ال 17 للتنمية المستدامة.

ويعد المشروع العملاق لإنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي تعتبر من أهم المواقع الجغرافية على مستوى العالم، وهو ما يمكننا من تصدير الهيدروجين الأخضر بسهولة إلى أوروبا ومختلف القارات الأخرى.

السيدات والسادة الحضور،

لقد اتخذت مصر العديد من الإجراءات لتعزيز الاستفادة من الإمكانيات الهائلة من الطاقات المتجددة التي تمتلكها مصر، وذلك من خلال تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجال إنشاء وتملك وتشغيل محطات إنتاج وبيع الكهرباء، المنتجة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

كما تحرص الدولة المصرية على تذليل أي عقبات تعوق تلك الاستثمارات، ووضع خارطة طريق لزيادة نسبة تلك الاستثمارات خلال السنوات القادمة.

وقد أصبح للقطاع الخاص ثقة كبيرة في مناخ الاستثمار في مصر، ويكفي أن أقول لكم أن هناك العديد من المشروعات جاري تنفيذها في مجال إنتاج الكهرباء، من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وهو ما يؤكد قدرة الطاقة المتجددة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويؤكد دور المؤسسات الوطنية في خلق مناخ استثماري يتمتع بمخاطر منخفضة وتفاعل إيجابي مع مؤسسات التمويل وشركاء التنمية.

ومما لا شك فيه، أن الربط الكهربائي وتجارة الطاقة يلعبان دورًا مهما في تعزيز أمن الطاقة، لذلك تشارك مصر بفاعلية كبيرة في جميع مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي وأسواق الكهرباء.

كما أنه جاري العمل على مشروع خ الربط الكهربائي بين مصر واليونان، حيث ستكون مصر جسرًا للطاقة بين أوروبا، بين إفريقيا وأوروبا.

ومن الجدير بالذكر أن الربط الكهربائي بين قارتي أفريقيا وأوروبا، سوف يعمل على استيعاب الطاقات الكهربائية الضخمة التي سيتم إنتاجها من مصادر الطاقات المتجددة في إفريقيا.

وتحرص مصر على دعم جهود الدول الإفريقية للنفاذ للطاقة النظيفة من المصادر المتجددة، خاصة في ظل ما يتمتع وتتمتع به الكثير من الدول الإفريقية بالعديد من مصادر الطاقة المتجددة غير المستغلة، ومن المنتظر أن تكون مصر أحد المحاور الأساسية لنقل الطاقة الكهربائية النظيفة إلى أوروبا.

السيدات والسادة الحضور،

كل تلك الجهود توضح سعي مصر منذ وقت مبكر باتخاذ خطوات فعالة في سبيل التحول إلى نموذج تنموي مستدام يتسق مع جهود الحفاظ على البيئة ومواجهة تغير المناخ.

ليس فقط إيمانًا منها بحق أبنائها وأجيالها القائمة في مستقبل أفضل، وإنما أيضًا لوعيها بما يمثله التحول الأخضر من فرصة واعدة لتحقيق التنمية الاقتصادية في العديد من القطاعات الحيوية.

وفي ختام كلمتي، أجدد الشكر لكم، وأود التأكيد على أن مصر لن تدخر جهدًا في سبيل تشجيع الاستثمار في مشروعات الطاقة الخضراء والوقود الأخضر، لما يمثله التحول الأخضر من فرصة واعدة لتحقيق التنمية الاقتصادية في مصر.

كما نثمن كافة الجهود من أجل نجاح قمة المناخ العالمية COP 27 في الخروج بتوصيات ناجحة، قادرة على إظهار وحدة المجتمع الدولي ضد تهديد وجودي، لا يمكننا التغلب عليه إلا من خلال العمل الجماعي، والتنفيذ الفعال.. والتنفيذ الفعال.

شكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (تصفيق)


ألقيت الكلمة في مدينة شرم الشيخ، بحضور يوناس جار ستورا، رئيس وزراء مملكة النرويج، على هامش فعاليات المؤتمر العالمي للمناخ.