يوسف ووالدته مروة قناوي- المصدر: حساب اﻷم على فيسبوك

والدة الطفل يوسف تضرب عن الطعام حتى القبض على المتهمين بقتل ابنها

وعبر دفاع مروة عن استغرابه من عدم القبض على المتهمين الهاربين، رغم أن أحدهما تواجد داخل مقر عمله في وزارة الداخلية أثناء تسليم عهدته بعد قرار فصله، وكان ممكنًا القبض عليه وقتها.

قررت مروة قناوي، والدة الطفل يوسف العربي، الذي قُتل قبل سنتين بالرصاص أثناء تواجده في أحد ميادين مدينة 6 أكتوبر، بدء إضراب عن الطعام حتى القبض على اثنين من المتهمين بقتل ابنها أحدهما ضابط شرطة مفصول والآخر نجل برلماني سابق، فيما حمّل محاميها مالك عدلي وزارة الداخلية المسؤولية عن "تأخّر تقديم المتهمين للعدالة".

وأعلنت مروة عبر حسابها على فيسبوك، بدء إضرابها عن الطعام اعتبارًا من مساء أمس اﻷحد 31 مارس/ أذار "وحتى يتم القبض على قتلة يوسف"، وذكرت الأم اسمي المتهمين الهاربين وهما خالد أحمد عبد التواب، وطاهر محمد أبو طالب، وحمّلت وزارة الداخلية "المسؤولية الكاملة عن التراخي في تنفيذ الضبط والإحضار للمتهمين".


وقال مالك عدلي، محامي مروة قناوي، إنه سيتبع الإجراءات القانونية الخاصة بالإضراب عن الطعام، والمتمثّل في تقديم بلاغ رسمي لوزارة الداخلية والنيابة العامة بشأن الإضراب بعد مرور 24 ساعة على بدئه.

وعبر دفاع مروة عن استغرابه من عدم القبض على المتهمين الهاربين، رغم أن أحدهما تواجد داخل مقر عمله في وزارة الداخلية أثناء تسليم عهدته بعد قرار فصله، وكان ممكنًا القبض عليه وقتها.

والاضراب عن الطعام "حق معترف به ضمن حزمة حقوق الإنسان في المواثيق والشرعة الدولية يندرج ضمن الحق في الاحتجاج والمقاومة السلميين"، كما أنه تم تشريعه من خلال إعلاني مالطا عام 1991، وطوكيو عام 1975 ،وكذلك الاعلان الصادر عن مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان عام 2006، وبيانات الامم المتحدة التي تدين التغذية القسرية للمضربين عن الطعام، كونها "تُشكّل نوعًا من انواع التعذيب"، وفق لما ذكرته ورقة بحثية صادرة عن مركز هردو.

وسبق والدة يوسف في اللجوء للإضراب عن الطعام آخرون، من أجل الاحتجاج على قرارات بعينها أو لإلزام السلطات بالتعاطي مع قضاياهم ومطالبهم، كما كان في عام 2015 حين قررت أسرة بمحافظة الشرقية سلك هذا المسار للمطالبة بكشف غموض مقتل طفليها، أو كما كان في 2017 حين قررت أسرة أخرى الإضراب عن الطعام، احتجاجًا على "سوء المعاملة" داخل مستشفى الفرافرة.

وتستبق قناوي، بهذا القرار الخاص باﻹضراب عن الطعام، جولة أخرى في القضية التي تنظرها محكمة جنايات الجيزة، ستنعقد يوم 14 مايو/ أيار المقبل، في إعادة لإجراءات المحاكمة، حسبما أشارت في تصريح مقتضب لـ المنصّة، قالت فيه عن السبب "قررت الإضراب ﻷني بتمنى إنه يتقبض عليهم في الفترة دي ولحد توقيت الجلسة الجديدة".

وبدأت أحداث القضية بمقتل الطفل يوسف سامح العربي، خلال تواجده في ميدان الحُصري بمدينة 6 أكتوبر، بعد إصابته بعيار ناري أطلق عشوائيًا في أحد الأفراح.

وقال مالك عدلي، محامي والدة يوسف، إن القضية مثل فيها حضوريًا متهمان اثنان فقط، هما المقبوض عليهما من بين أربعة متهمين هرب منهم اثنان أحدهما ضابط شرطة سابق بمديرية أمن الفيوم، صدر قرار بفصّله من الخدمة بعد تغيبه عن العمل إثر هروبه على خلفية أحداث القضية، والآخر ابن برلماني سابق عن محافظة الفيوم.

وأصدرت محكمة جنايات القاهرة، في مايو/ أيار 2018، حكمها القاضي بمعاقبة ثلاثة متهمين في القضية بالسجن سنتين، وتغريمهم 20 ألف جنيه، وبراءة الرابع. كما قضت بمعاقبة جميع المتهمين بالسجن خمس سنوات بتهمة حيازة الأسلحة النارية.

وأحالت النيابة المتهمين للمحاكمة بناءً على اتهامات وجهت لهم بـ"حيازة أسلحة نارية وذخائر، والقتل الخطأ".

وأشار عدلي، في تصريحات لـ المنصّة، إلى أن المتهمين الهاربين "حاولا ولأكثر من مرّة التحايل، عبر ردّ المحكمة والذي تم رفضه".

وقضت محكمة الاستئناف، في مايو 2018، برفض طلب قدمه المتهمون لرد هيئة المحكمة التي تنظر القضية.

وذكر عدلي أن السُبل التي سلكها المتهمان الهاربان لتعطيل التحركات القانونية ضدهما شملت "إعادة إجراءات التقاضي، باعتبار الحكم الصادر ضدهما غيابيًا، ولأكثر من مرّة يحضر محامٍ نيابة عنهما، استنادًا لما يُتيحه قانون الإجراءات الجنائية".

وبعد التعديلات اﻷخيرة لقانون الإجراءات الجنائية، والتي كان من بينها إلغاء المادة 388، صار مُتاحًا للمتهم الغائب في قضايا الجنايات أن يحضر مُحاميًا وكيلاً عنه في المحكمة، دون حضوره هو بنفسه.

وأوضّح عدلي، فيما يتعلق بهذه النقطة، أن تعديل قانون الإجراءات الجنائية "لا يسري على المتهمين في قضية يوسف، ﻷنهما ليسا غائبين بل هاربين لم يحضرا جلسات المحاكمة أو حتى تحقيقات النيابة، مع العلم بأنهما متواجدان في مصر، بل إنهما زارا جهات رسمية مثل مكاتب الشهر العقاري لتحرير توكيلات المحامين، وذلك ﻷكثر من مرّة".

وأصدرت محكمة جنايات الجيزة، ولأكثر من مرّة، قرارات ضبط وإحضار بحق المتهمين، إلاّ أن الأمر لم يُنفذ بحسب عدلي الذي حمّل المسؤولية لوزارة الداخلية، عن طريق إصدارها قرارًا إداريًا للمباحث الجنائية لضبطهما وإحضارهما، مضيفًا "أما نحن، فليس أمامنا إلا الحصول على قرار الضبط والإحضار الصادر عن المحكمة".

واختتم المحامي بقوله "لقد وصلت المحكمة إلى ذروة الإجراءات بإصدارها قرار الضبط واﻹحضار، فلماذا لم تنفذّه الداخلية؟ مع العلم بأن المتهمين في مصر ومعلوم أماكن إقامتهما، بل إن أحدهما كان ضابط شرطة وحين تقرر فصله من الخدمة توجه لمقرّ الوزارة لتسليم عهدته، وكان ممكنًا إلقاء القبض عليه في هذه اللحظة".