“اسمي هدير ناجي.. وأنا عندي شغف”

ترى هدير أن الشغف هو أن تمتلك ما لا يُشعرك بالممل وأنت تتعب وتعمل عليه أو تبحث عنه.

أنار قيام ثورة يناير داخلها حب نقل الحقيقة، فارتادت كلية الآداب قسم الإعلام لتدرس الصحافة، ليفتح دخول جامعة عين شمس فرصة الإلتقاء بـ"ألوان"، نافذة النشاط الجامعي التي تعلّمت من خلالها رسم الجرافيتي ومن ثم فن الخط، والذي عشقته على حوائط منطقة الجمّالية، خاصة خط "الطومار"، الذي أحبت فيه مرونة حروفه، وقربها من ثقافة الناس الشعبية، فصار حلمها دراسته وتكسيره، للخروج بمشروع يقترب من الناس ويعبّر عن نفسها. هكذا تحكي هدير ناجي حكايتها؛ شغف يقود إلى آخر.

الشابة البالغة من العمر ثلاثة وعشرين عامًا، تجمع بين عملها في الصحافة، في أحد المواقع الإلكترونية المصرية المعروفة، وعملها في جاليري "حيفا" كخطّاطة، على منتجات مختلفة من الخشب: "شفت لهم لوحة من الخشب حسيت إن الخط فيها ممكن يبقى أحسن من كده، فبعت لصاحب الجاليري، وجربنا مع بعض حاجة عجبتهم وعجبت الناس، فبقيت من فريق الجاليري". وجدت ناجي في عملها ذاك فرصة للجمع بين الخشب، والذي تحبه كخامة، مع حبها للخط الذي تعلمته في أحد ورش "ألوان" عن الخط، وفرصة للدعم المادي لشغفها بالخط.

يومياً، ومنذ اختيارها وحربها الأولى، كما تصفها، لدراسة الصحافة: "عرفت أحوّل للكلية قبل بداية الدراسة بيومين بس"، تواجه ناجي مشكلات وقيود، بداية من عدم تفهّم أهلها، خاصة والدها، لمحاولتها الجمع بين أنشطة عدّة: "جامعة وصحافة يعني مجتمع مفتوح، والبنت مش مستحب تعمل حاجات كثير كده عشان بيبقى متخاف عليها". تضيف وهي تضحك: "إحنا خايفين عليكي دي باب لكل حاجة بتحصل بعد كده".


يرفض أهل ناجي سفرها لمنح أو ورش تخص الصحافة أو الخط أو الجرافيتي، داخل أو خارج مصر :"بطلت أدور أصلا مدام المبدأ دائمًا مرفوض". سابقًا، كان أهلها يرفضون دخولها تلك الورش من الأساس، مفضّلين تركيزها على إنهاء دراستها: "كنت بخبّي الاسكتش تحت الهدوم وأنا خارجة".

تتحدث هدير مع "المنصة"، في غرفتها بأحد عمارات شارع الهرم، ذات اللون الذي يقف في المنتصف بين الأخضر والأزرق، يزينه عصافير بخلفية صفراء، يحددّها سحّاب أسود اللون؛ لوحة نفذّتها هدير بنفسها. تقول أنها تعبّر عمّا تشعر به من قيود على شغفها، وماتحب تعلمه وممارسته. تجلس هي على كرسي خشبي. على يمينها مكتب يمتلئ سطحه بأوراق، بها محاولات مع الخط وكتب وألوان وأقلام، وملف كبير، أسفله كيس بلاستيكي كبير، يجمع كل ما أرشفته هدير، من صفحات الجرائد، منذ قيام الثورة، مرورًا بكل الأحداث المهمّة في عمرها.

الضغط الذي تشعر به الفتاة من القيود التي حكت عنها، ومن المجهود الذي تبذله في اتجاهين وعملين، جعلها في حاجة إلى مساحة تخرج فيها ما تسمّيه بالطاقة السلبية. قادتها تلك الحاجة إلى تعلّم العزف على الهارمونيكا، التي تسجل بها، على تطبيق الساوند كلاود، كوفرات لعدد من الأغاني التي أحبتها: "المزيكا عاملة زي نسمة الهوا، بين كل الحاجات اللي في حياتي. بتعلمها مش عشان أبقى محترفة، بس عشان أستغل كل الحاجات اللي بسمعها في شكل يبسطني".

ترى هدير أن الشغف هو أن تمتلك ما لا يُشعرك بالممل وأنت تتعب وتعمل عليه أو تبحث عنه. إحساس يدفعها صباحًا إلى عملها كصحفية، ومن ثم إلى الجاليري في المساء، أو إلى أحد الحوائط، حيث تتاح لها فرصة رسم أحد اسكتشات الجرافيتي التي تعمل عليها، أو حتى الورشة التي تتعلم بها الموسيقى: "أنا مش حاسة إني في سباق مع حد. أعتقد إني هلاقي النجاح في كل المجالات دي قدّام. مش عارفة إمتى لكن في نقطة معينة".