كرة القدم بين المجد والمأساة

بداية من تورينو عام 1949 وحتى شابيكوينسي 2016، تهاوت طائرات تحطمت معها أحلام لاعبين وآمال مشجعيهم.

على مر تاريخ كرة القدم، تقاطعت مسيرات صعود فرق عدة مع مآسٍ غير متوقعة لحوادث طائرات تسببت في حرمان أجيال كثيرة من اللاعبين من فرصة تحقيق المجد الذي كانوا يبحثون عنه، بداية من تورينو عام 1949 وحتى شابيكوينسي، الذي يمر اليوم عام على مأساته، تهاوت طائرات تحطمت معها أحلام لاعبين وآمال مشجعيهم جراء كوارث نستعرض بعضها فيما يلي.

كارثة سوبرجا الجوية

​​​​​​​​​​​​

وقعت هذه الكارثة في الرابع من مايو/أيار 1949، عندما تحطمت طائرة تابعة للخطوط الجوية الايطالية بعد اصطدامها بكنيسة "باسيلكا سوبرجا"، خلال عاصفة رعدية بتل سوبرجا القريب من مدينة تورينو بإيطاليا. وكانت الطائرة تحمل معظم لاعبي الجيل الذهبي لنادي تورينو لكرة القدم، وأدى تحطمها إلى مقتل جميع الركاب البالغ عددهم 31، ومن ضمنهم 18 لاعبًا من نادي تورينو، إضافة إلى إداريين من النادي، وصحفيين مرافقين للفريق، إلى جانب طاقم الطائرة وعددهم 4 أشخاص. وكان الفريق عائدًا من مدينة لشبونة البرتغالية، بعدما التقى بفريق نادي بنفيكا البرتغالي، في مباراة تكريمية للاعبه فرانشيسكو فيريرا.

كان تأثير الصدمة للحادث عميقًا على الجمهور الإيطالي، لأن هذه الحادثة أودت بحياة الفريق الأسطوري، الذي فاز بلقب الدوري الإيطالي، قبل توقفه عام 1944، بسبب الحرب العالمية الثانية، وقللت عدد اللاعبين بالفريق إلى 10، مما أضعف من قوة النادي لفترة طويلة تالية.

كارثة ميونيخ

في السادس من فبراير/شباط 1958، تحطمت طائرة الخطوط الجوية البريطانية، بفعل الجليد الذي كان يغطي ممر الإقلاع، أثناء محاولتها اﻹقلاع من مطار ميونيخ في ألمانيا الغربية، مما أدى إلى مصرع 25 شخصًا، من بينهم 8 من لاعبي فريق مانشستر يونايتد، بقيادة مدربهم المخضرم بوب بسبي، إلى جانب اثنين من المشجعين، و8 من الصحفيين المرافقين للفريق.

وكان الفريق في طريق عودته من صربيا، بعد التغلب على فريق النجم الأحمر الصربي، والتأهل إلى نصف نهائي دورى أبطال أوروبا. وأثناء الرحلة وقعت عاصفة ثلجية، مما اضطر كابتن الطائرة للهبوط في مطار ميونيخ، إلى حين انتهائها، والتزود بالوقود، وعند الإقلاع مجددًا تحطمت الطائرة.

وبالرغم من الحادث، شارك مانشستر يونايتد في مبارة نصف النهائي أمام ميلان، إلا أنه خسر 5/2 في مجموع اللقائين، فى البطولة التي فاز فيها ريال مدريد اﻷسباني باللقب، ليهدي أسطورة ريال مدريد سانتياجو بيرنابيو البطولة إلى أرواح أصدقائه في مانشستر، كما قام بطبع شارات تحمل عبارات "Heroes Of Pride"، تكريمًا لهم.

وخاض نادى ريال مدريد العديد من المباريات خصصت عائداتها لفريق مانشيستر يونايتد ، إلى جانب عرض إدارة ريال مدريد إهداء الكأس لأبناء انجلترا، كنوع من التكريم لهم، ولكن رفض إدارة مانشيستر حال دون ذلك.

كارثة فيلوكو

في 26 سبتمبر/أيلول 1969، تحطمت طائرة كانت تحمل على متنها فريق "The Strongest" البوليفي، فوق مرتفعات مدينة فيلوكو بجبال الأنديز البوليفية. و

كان الفريق في طريق عودته من مدينة سانتا كروز، بعد أن خاض دورة رباعية دولية، وأودى هذا الحادث بحياة 74 شخصًا، من بينهم معظم لاعبي الفريق ومدربه وأعضاء في جهازه الفني.

كارثة ليما

في الثامن من ديسمبر/كانون اﻷول 1987، سقطت طائرة تابعة لسلاح الجو في بيرو، في المحيط الهادئ، وكانت تقل فريق "Alianza Lima " البوليفي، خلال رحلة عودتهم من مدينة بوكايبا، بعد أن خاضوا إحدى المباريات هناك. أدى الحادث إلى مصرع 45 شخصًا، كان من بينهم جميع لاعبي الفريق البيروفي، إلى جانب جميع أعضاء الجهاز الفنى له، فيما كان قائد الطائرة هو الناجي الوحيد.

كارثة ليبرفيل

صورة حائزة على جائزة World Press Photo، للمصور Gideon Mendel

في السابع والعشرين من أبريل/نيسان 1993، حدثت أكبر كارثة و مأساة إنسانية في تاريخ الكرة الإفريقية، حيث تحطمت طائرة عسكرية تابعة لسلاح الجو الزامبي، كانت تقل طاقم منتخب زامبيا الملقب ب"الرصاصات النحاسية".

سقطت الطائرة على ساحل ليبرفيل عاصمة الجابون، حيث كانت في طريقها إلى السنغال، لخوض مباراة في تصفيات كأس العالم ضد فريق السنغال في العاصمة داكار. ولقي جميع الركاب، وعددهم 25 شخص، مصرعهم، وكان من بينهم لاعبي المنتخب الزامبى وطاقم الطائرة. وجاء في نص التحقيقات أن الطيار كان قد أغلق المحرك بالخطأ بعد اندلاع حريق، مما تسبب في حدوث الكارثة.

شابييكوينسى والمجد المتأخر

على ملعب "إرينا كوندا"، في مدينة شابيكو، وأمام أكثر من 22 ألف مشجع يقتلهم الشغف، لاسيما وأن الوقت المتبقي ليس بالكثير على إتمام الحلم، ينتهي اللقاء بالتعادل السلبي ليتأهل شابيكوينسي إلى نهائي "Copa Sud Amriecana"، بعد التعادل 1/1 فى بيونس أيرس، معقل العملاق سان لورينزو ذهابًا. وتعم أجواء فرحة هستيرية في المدرجات لأول مرة فى تاريخ النادي.

وبهتاف "Vamos Vamos Chapie" احتفل اللاعبون في غرفة خلع الملابس، بقيادة مدربهم كايو جونيور، بهذا الإنجاز غير المسبوق بعد صعودهم للنهائي لملاقاة نادي اتليتكو ناسيونال الكولومبي.


بعدها بأيام استيقظ العالم على إحدى أسوأ الكوارث الرياضية، وهى تحطم الطائرة التي كانت تقل فريق شابيكوينسي، قرب مدينة ميديين الكولومبية، وكان على متنها 81 شخصًا، مما تسبب في مصرع 76 شخصًا، من بينهم كامل بعثة الفريق، باستثناء حارس مرماه جاكسون فولمان، واللاعب ألان روشيل، مع خمسة أشخاص آخرين، فيما تخلف لاعب من الفريق عن السفر معه بسبب الإصابة ليكتب له عمر جديد.

بعدها بأيام طلب نادي أتليتكو ناسيونال من اتحاد اللعبة في أمريكا اللاتينية اعتبار شابيكوينسي هو حامل لقب البطولة، ليستجيب الاتحاد القاري بالفعل.

وانهالت برقيات التعازي من جميع الفرق الرياضية، على مستوى العالم، مثل نادي بنفيكا الذي عرض التبرع بمبلغ مالي كبير وكذلك لاعبين، وأبدى غيره من الأندية كذلك استعداده للتخلي عن بعض لاعبيه لمصلحة الفريق المنكوب.

هكذا توقفت رحلة شابيكوينسي وسعيه وراء المجد عند كولومبيا، وهكذا كانت نهاية العديد من الأجيال منذ عام 1949 حتى اليوم. فكل المجد لارواحهم جميعا أينما ذهبوا.