تصميم: أحمد بلال- المنصة

صدفة في أمريكا: بورتريه جديد لـ"شاعر الأطلال"

أود في البداية أن أشير إلى أن هناك مصادفة، نعم مجرد مصادفة هي السبب الأساسي والوحيد، لأن يكون بين أيدينا كتاب إبراهيم ناجي .. زيارة حميمة تأخرت كثيرًا للدكتورة سامية محرز. فلو لم تسافر الكاتبة إلى الولايات المتحدة بعد وفاة خالتها لتكون بجوار ابنة خالتها في محنة الفقد، لتعثر هناك على أوراق جدها الذي كان قد رحل قبل ستين عامًا، ثم تعكف على الأوراق، لما خرج الكتاب الخبيئة، الكشف، المفاجأة، على هذا النحو الذي أتناوله هنا.

مصادفة تشبه هذه المصادفة إلى هذا الحد أو ذاك، هي التي قادت إيمان مرسال لبحثها المذهل عن عنايات الزيات في كتاب سيظل طويلًا نموذجًا للكشف وإعادة البناء والانقلاب على المسكوت عنه.

تتعدد الأمثلة التي تلعب فيها المصادفة دورًا حاكمًا في خروج الكتب، فبالمصادفة أيضًا نجت من غارات الشرطة، التي لم تنقطع عن بيتي على مدى عقدين من الزمان، مجموعة لا بأس بها من الأوراق التي كانت منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي وحتى منتصف الثمانينيات من القرن نفسه، أوراق المقاومة للكتاب الذين شكلّوا موجة السبعينيات الثقافية، وهو ما عكفت عليه وأوردت تفاصيله والدور الذي لعبته هذه الأوراق في الدفاع عن حرية التعبير ومقاومة الثقافة الرسمية الغثة، في كتاب الإمساك بالقمر الصادر لتوه عن دار الشروق، والذي اختصصت المنصة بفصل منه العام الماضي يمكنك قراءته هنا.

عودة لأحدث الصدف التي تسببت في خروج كتاب إلى النور؛ أغلب أصدقاء سامية محرز القدامى، وأنا منهم، لم تلفت نظرنا القرابة التي تربطها بالشاعر ابراهيم ناجي جدّها لأمها، ليس فقط لأنه مات في الثامنة والخمسين من عمره قبل مولدها بعامين تقريبًا، بل أيضًا لأن فكرتنا عنه أنه شاعر من رومانسيي أربعينيات القرن الماضي، الذين يحفل شعرهم بالجوى والهوى الضائع والهجران وما إلى ذلك. ولا يتذكر كاتب هذه السطور، على مدى عدة عقود، أن ناجي كان موضوعًا للحديث مع سامية، أو أي صديق آخر، ولم أسمع منها رأيًا إيجابيًا أو سلبيًا في جدّها، وهي أستاذة للأدب العربي ومديرة مركز دراسات الترجمة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وصدرت لها العديد من الدراسات والمقالات في مجالات النقد الأدبي والثقافي ودراسات الترجمة، إلى جانب عدد من الكتب باللغة الإنجليزية، بينما كتابها الأخير هو الأول باللغة العربية.

بالطبع كانت تعرف أن جدّها شاعر، لكن هذا الأمر لم يكن مثيرًا لها، بل تشير إلى أنها لم تكن فخورة به، لأن قصيدة العودة التي كانت مقررة على تلاميذ المدارس، وهي من بينهم، كانت صعبة الفهم جدًا، وزاد من صعوبتها الشرح المرفق لها في الكتاب المدرسي. وتحكي أنها تعرضت أثناء دراستها للقصيدة المذكورة للزجر والتحرش والسخرية من زميلاتها بسبب القصيدة.

في الكتاب؛ حرصت محرز على نقل القصيدة وشرحها من كتاب وزارة التربية والتعليم الذي درسته، وهو شرح بالغ التعقيد والركاكة، كفيل بأن يدفع التلاميذ لكراهية اللغة العربية بكاملها وليس قصيدة ناجي وحدها.

من وجهة نظري أعتقد أن تقاطع وتلاقي سيرتها الذاتية ووقائع حياة الأسرة ومآلاتها ومصائرها مع رحلتها مع جدّها وإعادة قراءته في ضفيرة واحدة، أمر لم يحدث من قبل في كتب السيرة العربية، من عدة زوايا، وسأشرح ذلك. محرز لا تعيد قراءة ناجي فحسب، بل تعيد اكتشاف المجتمع والكتابة والعلاقات الاجتماعية وظلالها السياسية، وتنقّب في أعماله التي شكّلت عدة مجلدات، كما تواجه ترسانة من الأكاذيب التي نسجها الكثيرون حول ناجي وعلاقاته النسائية، فقد كان الأخير، وخصوصا بعد موته، مادة حافلة في الصحف السيارة للنميمة وإثارة غبار من الفضائح المسبوكة جيدًا.

صورة ملونة للشاعر إبراهيم ناجي. أرشيف معهد الموسيقى

الأوراق تعود من هجرتها الأمريكية

عودة مرة أخرى للصدفة؛ بداية اكتشاف الخبيئة تعود إلى عام 2012 عندما توفيت خالتها المهاجرة للولايات المتحدة قبل سنوات طويلة، قررت محرز السفر فورًا لتكون بجانب ابنة خالتها الوحيدة في المهجر لتساندها في محنتها. وقامتا معًا، هي وابنة خالتها، بجرد شقة الراحلة وتبرعا بكل ما تضمه للجمعيات الخيرية، وأبقتا فقط على مظروفين يضمان أوراقًا وأجندات وصورًا أغلبها باللغة العربية التي لا تكاد ابنة خالتها أن تعرفها، فاقترحت الأخيرة إهداء هذا "الإرث" لمحرز، وهو إرث كان في حوزة خالتها منذ وفاة الأب، إبراهيم ناجي، عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها أي قبل ستين عامًا. وعندما تزوجت الابنة، أخذت أوراق أبيها معها إلى بيتها الجديد، ثم هاجرت إلى الولايات المتحدة، وتنقلت بين عدة ولايات، لكنها حرصت على أوراق أبيها التي تنقلت معها في سنوات غُربتها الطويلة.

وهكذا عادت الأوراق إلى القاهرة في النهاية، وفي حوزة الحفيدة.

كان أول ما لفت نظر محرز بعد أن فتحت المظروف الأول، عقد بيع مكتبة الشاعر ابراهيم ناجي بسبعين جنيهًا لمحمد ناجي الأخ الأكبر لجدها بصفته رئيسًا لرابطة الأدب الحديث، التي ترأسها الأخير خلفًا لابراهيم ناجي. وينص العقد على بيع مكتبات الجد في البيت والعيادة، بوصفها جزءًا من تركة ابراهيم ناجي بدلًا من طرح تلك المقتنيات في المزاد العلني، وأن المبلغ المتفق عليه سيوضع في المحكمة لتسديد ديون الجد التي صدرت فيها أحكام نهائية.

كانت المفاجأة بالغة القسوة، لكنها فسّرت لمحرز ما لاحظته من قبل، من أن وجود جدّها في بيت الجدة كان مطموسًا تمامًا فلا مكتب ولا مكتبة مثلًا، واعتبرت أن أمرًا كهذا يعود لإهمال جدتها. أما الحقيقة فهي أن العائلة ذات الأصول الأرستقراطية كانت ستتعرض لفضيحة مزلزلة ببيع أثاث البيت في المزاد العلني.

تتوالى المفاجآت من خلال تقليب أوراق المظروفين السالف الإشارة إليهما. من بينها مثلًا ما كتبته خالتها الي آلت إليها الأوراق، واصطحبتها معها في هجرتها للولايات المتحدة، أنها كانت تنوي أن يكون تحقيق ونشر هذه الأوراق النثرية والشعرية، وخصوصًا مذكرات ناجي الشخصية، بعد استبعاد أوراقه الخصوصية، هو مشروعها الأول والأهم وستوليه كل عنايتها.

وبدلا من أن تجد محرز خطوات تم تحقيقها في ذلك المشروع، وجدت الأوراق ما زالت كما هي. منها ما هو معروف ومنها ما كشفت عنه الأوراق. على أي حال تحدد الأوراق ميلاد ناجي في 31 ديسمبر 1898 وزواجه من سامية، جدة المؤلفة، عام 1927 قبل أن يبلغ الثلاثين، وقد بدأ لتوه حياته العملية طبيبًا في مصلحة السكك الحديد، والتي اصطحب عروسه إليها في بداية زواجهما.

عن هذه الفترة تحديدًا، عثرت محرز بين الأوراق على كنز من الرسائل بلغ عددها 28 خطابًا بين عامي 1928 و1929 ، بعضها كتب على روشتات جدها أو على ورق مراسلات القسم الطبي بمصلحة السكك الحديدية. تحلل محرز الخطابات التي أرسلها ناجي لعروسه الشابة، التي فضّلت أن تغادر المنصورة وتترك زوجها وحيدا، وعددها 27 خطابا، بينما كتبت الزوجة خطابا واحدا. ومثل قصص الحب التقليدية بدأ الغرام مشتعلا متوهجا بينه وبين العروس، وانتهى إلى حطام واستمر كذلك حتى رحيل ناجي.

ومن خلال الخبيئة التي في حوزتها، فضلا عن الجلسات الطويلة التي كانت تشاركها فيها والدتها للقراءة والتعليق والتذكر واستدعاء التفاصيل؛ أعادت محرز بناء القصة الطويلة للجدّ، وأمكنها أن ترد على أكاذيب عديدة لرسم صورة غير حقيقية، مثل الشاعر الراحل صالح جودت، الذي نصب نفسه مرجعًا لناجي، وادعى صداقته وأنه كان مستودع أسراره، بينما الحقيقة مثلا أنه عند رحيل ناجى عن دنيانا لم يكن جودت قد تجاوز السابعة عشرة من عمره.

أما حب ناجي الأول، علية الطوير، فإن محرز تتوصل إلى اسمها بصعوبة شديدة، وعبر سلسلة من اللقاءات بين أطراف متعددين، وبمساعدة ما كتبه ناجي في مذكراته، ثم استكملت وقائع قصتها من خلال أبناء وأحفاد الأطراف الرئيسة، لهذا فإن سرد محرز يتميز باكتشافات ثرية، وإعادة بناء قصص حب لم يتح لها أن تستكمل أبدًا.

الشاعر إبراهيم ناجي مهداة إلى أحد الأصدقاء. الصورة: أرشيف معهد الموسيقى

الشاعر موظفًا

تنتقل محرز في فصل تال لتتبع حياة ناجي المهنية، لنتعرف على جانب مختلف من حياته القصيرة. فخلال الفترة بين عامي 1944 و1949 عمل رئيسا للقسم الطبي بوزارة الأوقاف، ويصف هو في مذكراته تلك الفترة بأنها "كارثية"، ويضيف "الوزارة، الوزير والجميع في غاية العدائية والكراهية. الميزانية توضع وراء الأبواب المغلقة".

لم تكن محنة عمله في وزارة الأوقاف هي الأولى، إذ سبقتها محنة عمله في السكك الحديدية، وفي كلتاهما واجه ظلمًا واضطهادًا بسبب الشعر، فكان مكروها مهمشًا ومغضوبًا عليه بسبب ذلك القدر من الشهرة التي تحققت له كشاعر، ووصل الأمر إلى ذروته عندما مرض ناجي بالسل الرئوي الذي عولج منه بصعوبة، لكنه ظل مؤثرا على حالته الصحية ونشاطه بشكل عام.

يتضاعف إحساسه بالاضطهاد والظلم عندما نعلم أنه كان نابغة ومتفوقا في الطب، بل كان ترتيبه الثاني على دفعته عند تخرجه في كلية الطب عام 1922، ثم كانت له إسهامات ملموسة في عدة حقول معرفية قبل وبعد تعرضه للهوان في وظيفته.

كتب ونشر عددا هائلا من الكتب وترجم وأصدر مجلات وأسس وترأس رابطة الأدب الحديث وظل يحمل عبئها عشر سنوات متواصلة. ومن بين ما تعثر عليه محرز في أوراقه رسائل رفعها لرئيس الوزراء أو الوزراء، لكن كل ذلك انتهى بفصله تماما من وظيفته عام 1952. ومن المثير للدهشة أن ترتبك أحواله المالية إلى هذا الحد المزري، والذي جعله يصرخ في مذكراته من تدهور الحال، فهو مثلا لم يدفع مصاريف المدرسة للبنات، ولم يدفع حساب البقال وقسط التليفون.. وهكذا سيموت ناجي تاركا ديونا تضطر عائلته لبيع مكتبته ومكتبه وتودع المبلغ في المحكمة لتسديدها بدلا من التعرض لفضيحة بيعها في المزاد العلني.

تقول سامية محرز "يخسر إبراهيم ناجي ماديًا في السلم الوظيفي والمرتب الحكومي، ويخسر أيضًا أمام المسيطرين على المجال الذين اعتبروه غير منسجم مع الأطباء الموظفين في الوزارة، لكنه يربح رمزيا: يربح الناس ويفوز بلقب طبيب الغلابة، اللقب الذي سيلازم اسمه بعد رحيله، حتى أن نقابة بائعي الصحف ستعيد نشر المجموعة القصصية الصادرة في عام 1950 أدركني يادكتور على نفقتها بعد وفاته، اعترافا بفضله عليها في علاج أعضائها بلا مقابل".

وإذا كانت تجربة الشاعر في السلك الوظيفي قاسية، فإن إنجازاته في المجال الأدبي مثيرة، وتلاحظ محرز في إحدى مفكراته مثلًَا تسجيله لعناوين الكتب التي يقرؤها، وتلخيصه للأفكار المهمة في بعضها، وتدوينه للمحاضرات التي ألقاها ورد فعل الجمهور، والأمسيات الشعرية التي دُعي إليها، كل هذا إلى جانب عنايته الفائقة بتسجيل عناوين المؤلفات التي أصدرها، والأعمال التي ترجمها، والأجر الذي تقاضاه، وخلافاته المادية مع الناشرين.

إزاء هذه السيرة والمعارف المتنوعة والعمل الشاق المتواصل، تعرب محرز عن حزنها الشديد لأن جدها "اختُزل في كونه شاعر الرقة العاطفية كما نعته عباس محمود العقاد" وتضيف "إنتاجه في المجالات المتعددة شاهد على أنه كان رجلًا نهضويًا واعيًا بأن المعرفة لاحدود لها".

كذلك تكشف مذكراته عما وصفه في إحدى تدويناته بـ "المجمهود الأدبي الأكبر" وهو ما بذله لمعاونة مجلة مسارات الجيب، (شخصيًا لا أعرف ما إذا كان المقصود هو مسامرات الجيب، أم أنه كان هناك بالفعل سلسلة باسم مسارات الجيب)، حيث كان ينشر ترجمات عدة كل شهر ويتقاضى أجرًا شهريا قدره 30 جنيها، ويذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يتقاضى فيها مايسميه أجرا أدبيًا".

أما ما بقي مجهولا ولم تشر إليه المصادر المختلفة فهو رحلته إلى فلسطين في 10 ديسمبر 1946 بدعوة من المجلس البريطاني، حيث ركب الطائرة للمرة الأولى في حياته وزار عددًا كبيرا من المدن، وحضر أمسيات شعرية وحاضر في موضوعات أدبية وألقى أحاديث في الإذاعة وخطب بالإنجليزية في ناد الروتاري وبالعربية في جمعية الإخوان المسلمين والتقى للمرة الأولى بكتّاب ومفكرين مثل وديع البستاني وأكرم الخالدي وعميد الإمام.

ومع كل هذا لا يفوت محرز أن تشير إشارات سريعة إلى ما اعتبرته "جرائم جدي الصغيرة" مستخدمة التعبير نفسه الذي أطلقه ناجي على نزواته السريعة الحمقاء. وفي أغلب تدوينات كان حريصًا على ألا يُفصح عن أسماء رفيقات النزوات السريعة غير المكتملة، ويكتفي بذكر الأحرف الأولى من أسمائهن، هذا بالنسبة للمصريات، أما غير المصريات فيذكر الأسماء الأولى فقط مثل جاكلين وجيرمين وفلك مثلًا.

ولأسباب تخص استكمال بحثها الأكاديمي، تحاول تتبع أنصاف القصص، لكنها لا تكاد تجد قصة واحدة مكتملة، وتحلل محرز ذلك بأن المقصود بها إثبات ذاته الذكورية المهددة. وفي كل الأحوال، كما أكدت ابنته، والدة سامية محرز السيدة أميرة ناجي، والتي استمعت وناقشت أغلب ما كانت تكتبه ابنتها أولا بأول، كان ناجي أبًا مسؤولًا وحاضرًا وحنونًا على بناته ويبذل كل ما يستطيعه من أجل إسعادهن، على الرغم من أن علاقته بزوجته كانت باردة وتحيط بها المشاكل وعدم الفهم.


الأطلال

أما قصيدة الأطلال الشهيرة التي غنّتها أم كلثوم في 7 أبريل/ نيسان 1966، فقد خصصت لها محرز فصلًا كاملًا في كتابها، وكانت واحدة من أهم التكريمات التي حصل عليها ناجي بعد رحيله بثلاثة عشر عامًا، ولعب الدور الأساسي في خروجها للوجود صديق ناجي الشاعر أحمد رامي، العليم بالمزاج الفني لأم كلثوم، وقد توفر على شعر ناجي ومزج بين قصيدتين ليخرج منهما معا بالأطلال التي نجحت نجاحًا ساحقًا وحققت شهرة مدوية لناجي ولكن بعد رحيله.

الكتاب ما يزال حافلا، فهو يكشف مثلًا عن ترجمة ناجي لسوناتات شكسبير في خمسينيات القرن الماضي وإن كانت لم تنشر في كتاب، كما يكشف عن مشروع كان قد بدأ العمل فيه ولم يستكمله بسبب رحيله، حيث عثرت محرز على كراسة صغيرة بخط يد ناجي تحمل عنوان طبيب العائلة، وحسبما أشار ناجي في تقديمه الذي أودرته محرز "كتاب يحيط قدر الطاقة بكل ما تحتاجه العائلة من إرشادات وافية بدون أن ينغمس في فنون في الطب لاتهم العائلة في شيء" ويضيف "وقد راعيت أن يكون الكتاب عمليا بحتا بحيث ينفع ويفيد ويغني ويساعد عند الحاجة".

وفي الختام أود أن أشير إلى أنه إذا كانت زيارة سامية محرز لجدها قد تأخرت كثيرًا، إلا أنها قامت بها في نهاية الأمر، وقدّمت عملا يعد من بين أهم كتب السيرة العربية بسبب إحاطته بعالم الشاعر وزمانه وتاريخه والحقول المعرفية العديدة التي انشغل بها وأسهم فيها.