أسئلة شائعة في اليوم العالمي للتوحد

"يحتاج التوحديين دعمًا ومساندة طوال الوقت، لكن في الصغر يكون التدخل أقوى، لأنها مرحلة نمو المخ".

في 2 أبريل/ نيسان من كل عام، يتلون العالم بالأزرق، اللون الرمزي للتوعية باضطراب الطيف التوحدي Autism، وفقًا لأجندة الأمم المتحدة.

وتولي دول العالم، ومنها مصر، اهتمامًا لاضطراب التوحد، لدرجة تخصيص أماكن داعمة للتوحديين بعضها حكومية. وبمناسبة حلول اليوم العالمي للتوحد، تقدم "المنصّة" نقلاً عن الدكتورة صفاء عراقي، استشاري الطب النفسي، إجابات لأبرز الأسئلة الشائعة عنه.

* ما التوحد؟

اضطراب الطيف التوحدي، هو أحد الأمراض النفسية التي تصيب الأطفال، وتُعرف بالاضطرابات النمائية (تتعلق بمشكلات في نموهم)، وتظهر في صورتين أولاهما المهارات الاجتماعية والعاطفية، إذ يعانون مشكلات في التواصل الاجتماعي، وثانيهما النمطية والتكرار.

ويجب الأخذ في الاعتبار أن جزء من التوحديين، يُقدّر بـ30% تقريبًا، يعانون تأخر في القدرات العقلية.

* ما أسبابه؟

وراثية جينية- وبيئية، بتفاعلهما يصاب الشخص بالتوحد.

ولاتزال الأبحاث متواصلة إلى الآن بشأن الأسباب الجينية، أما البيئية فيمكن أن تبدأ والشخص لايزال جنينًا، مثل إصابة الأم بعدوى فيروسية، أو تعرض الطفل خلال الوضع لنقص الأوكسجين، أو إصابته بأمراض ما في الطفولة المبكرة. وكل هذه العوامل مع الاستعداد الجيني تسبب التوحد.

* متى يُمكن اكتشافه؟

قبل أن يتم الطفل عمر 3 سنوات، ويمكن للأم تحديدًا أن تكشف ملامح معينة للتوحد من عمر العام، أو 18 شهرًا على أقصى تقدير.

والاكتشاف المبكر، يعني تدخل علاجي مبكر، وهو ما يتطلب من الأم المسارعة إلى فحصه، إذا ما ساورها شك في سلوكيات واستجابات الطفل.

* ما أعراضه؟

- مشكلة في التواصل العاطفي، حتى مع الأم "رفض العناق، وعدم الاستجابة لمداعباتها أو تحركاتها حوله، وعدم البكاء حين تتركه".

- صعوبة في مهارات التواصل الاجتماعي اللفظي أو غير اللفظي "تأخر في القدرات الكلامية فإما لا يتكلم، أو يتكلم ثم يفقد ما اكتسبه من قدرات لغوية، وفقدان مهارات الابتسام أو الإيماءات بالعين والجسد".

- تكرار سلوكيات معينة ونمطية، كالتحرك بصورة دائرية أو النظر إلى أشياء تتحرك دائريًا- كالمروحة مثلا- أو تفضيل اللعب بالكرة.

- محدودية الألعاب التي يقبل عليها.

- استخدام اللعبة "دُمية، سيارة، كرة" بطريقة غريبة ومختلفة عن المفترض لها.

- الميل للعزلة.

- الانزعاج في وجود آخرين.

* كيف يُمكن اكتشافه؟

عبر اختبارات مختلفة ومتنوعة، تعني بمراقبة السلوكيات وتسجيل التفاعل مع بعض المثيرات المقدمة للشخص موضوع الاختبار، وأبرزها اختبار Autism Diagnostic Observation Schedule "أدوس".

* هل للتوحد درجات؟

نعم، وهي أحد أسباب الفروق في درجات التحسن بين التوحديين.

* هل ترتبط به اضطرابات أخرى مصاحبة أو ناتجة عنه؟

لا إثباتات قاطعة لهذه الفرضية، كما هو مثلاً في حالة الأطفال المنغوليين "متلازمة داون" الذين يكونون أكثر عرضة للعيوب الخلقية في القلب.

أما التوحديين، فلا توجد أمراض عضوية معروف أنها تصيبهم أكثر من غيرهم، وهو ما لا يمنع أن يصاب بأي مرض- عضوي أو نفسي- فمثلاً يُمكن أن يصاب التوحدي بفرط الحركة أو نقص الانتباه.

لا توجد أبحاث تقطع بإصابة التوحديين بحساسية معينةللاطعمة أو مشاكل الجهاز الهضمي، لكن قد تعود مشكلاتهم المرتبطة بالهضم لطبيعتهم التي تميل للتنميط، والتي قد لا تقتصر على تصرفاتهم فقط، بل تمتد لوجباتهم الغذائية.

* ما هو علاج التوحد؟

بالرغم من إنه نتيجة لخلل معين في تركيبة ووظيفة المخ- أي عضوي 100%- إلا أن علاجه ليس دوائيًا على الإطلاق، لا يوجد ما يسمى بدواء علاجي للتوحد، والتدخلات العلاجية الخاصة بالتوحديين سلوكية.

واستخدام الأدوية يكون في حالة ظهور ما يعجز التدخل السلوكي عن علاجه، من أمراض قد تُصاحب التوحد، مثل "الاكتئاب، القلق المرضي، فرط الحركة ونقص الانتباه"، أو أعراض تُصاحبه مثل "العنف الشديد والعصبية".

* ما طبيعة التدخلات السلوكية؟

تدخلات تعمل على تحقيق هدفين، أولاً تعليمهم وإكسابهم ما يفتقدوه من مهارات، وثانيًا منعهم من التصرفات غير المقبولة اجتماعيًا.

* هل لتأهيل التوحدي مدى زمني؟

المعادلة المهمة والفاصلة في هذا الأمر هي: اكتشاف مبكر+ تدخل مبكر= تقدم أكبر.

والتحسّن يرجع لمحددات، هي درجة التوحد "بسيطة، متوسطة، شديدة"، وهل بجانب التوحد هل هناك تأخر عقلي/ وما هي درجته، وتوقيت التدخل العلاجي.

* هل تختلف التدخلات وفقا للمراحل العُمرية؟

يحتاج التوحديين دعمًا ومساندة طوال الوقت، لكن في الصغر يحتاجون لتدخل أكبر، لأنها مرحلة نمو المخ، وكلما تقدم المصاب في العمر؛ قل احتياجه للتدخل.

وفي النهاية، الأمر يختلف من حالة لأخرى، وفقًا لعامل توقيت اكتشاف التوحد ودرجته وبدء التدخل العلاجي.

* من يمكنهم مساعدة التوحدي؟

فريق عمل، رئيسه لابد وأن يكون طبيب نفساني، للتأكد من التشخيص، وكذا التاكد من عدم إصابة التوحدي بأمراض أخرى أو احتاجه للأدوية. وأعضاء الفريق هم: الأخصائي النفساني الذي يكون مسؤولاً عن الاختبارات الذهنية والتدخلات بالعلاج السلوكي، والأخصائي الاجتماعي، وطاقم التمريض - في حالة تلقي العلاج بمستشفى- ، ثم الأم والمدرسة.

* ما المدارس التي يلتحق بها التوحدي؟

تحددها قدراته الذهنية، فالمتأخر يلتحق بمدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، ولو اختبار الذكاء أظهر نسبة جيدة لقدرات التوحدي؛ يلتحق بمدارس عادية فيما يعرف بنظام "الدمج".

* هل التوحدي قادر على ممارسة حياته بصورة طبيعية كالمحيطين به "عمل، زواج، ممارسة رياضة"؟

يمكنه ذلك. وتتحدد مدى قدرته على ذلك بدرجة الأوتيزم، وتوقيت اكتشافه والتدخل لتأهيله ودمجه.