نادي نقابة المهندسين يتراجع مؤقتًا في أزمة المأكولات

لم يصدر عن الإدارة حتى الآن توضيح حول علاقة البيع بالمنافذ داخل النادي؛ بقرار منع اصطحاب الأطعمة من الخارج، وإن كان كثير من الأعضاء يجزمون بأن الإدارة تسعى لرفع المبيعات بالمطعم عبر هذا القرار.

بعد وابل من التعليقات الغاضبة على الصفحة الخاصة بنادي نقابة المهندسين بمدينة 6 أكتوبر، اضطرت إدارة النادي لحذف منشور يضم صورة لآنية من الطعام البيتي الصنع، يمسك بها أفراد من إدارة النادي عارضين إياها في صورة تشبه صور الأحراز التي تعلن عنها عادة صفحات وزارة الداخلية. لكن حذف المنشور والصورة لم يصاحبه أي اعتذار أو تراجع عن القرار الساري بمنع الأعضاء من اصطحاب مأكولاتهم.

الصورة الموجود جزء منها أعلى هذه السطور، والتعليق المصاحب لها الذي يتحدث عن "مصادرة أطعمة ممنوعة من السادة أعضاء النادي" أثارت غضب عدد كبير من أعضاء النادي، وهم أنفسهم أعضاء نقابة المهندسين المصرية، إذ رأوا فيها تعريضًا غير لائق بهم، واتهم بعضهم إدارة النادي بفرض الوصاية على الأعضاء في سبيل جني المزيد من الأرباح، من خلال إجبارهم على شراء الأطعمة من مطعم النادي.

تعود جذور الأزمة إلى بداية شهر يوليو/تموز الجاري، حين اجتمعت إدارة النادي بشكل مفاجئ دون سابق إعلان، وبحضور ثمانية فقط من أعضاء الجمعية العمومية، التي يصل تعداد أعضائها لآلاف المهندسين، لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بزيادة رسوم العضوية ودخول المرافقين، وكذلك زيادة رسوم تدريبات وممارسة الأنشطة الرياضية.

لم تثر أي من هذه الموضوعات جدلاً، بينما كانت الأزمة الأكبر في مناقشة منع اصطحاب الأعضاء ومرافقيهم للأطعمة من خارج النادي، والاكتفاء بالسماح بدخول السندويتشات الخفيفة.

وعلى حد قول إدارة النادي في بيانها بعد الاجتماع فإن السادة الحضور أجمعوا على منع دخول المأكولات والسماح فقط بالسندويتشات الخفيفة والنواشف، فيما عدا المهندسة غادة أحمد شاهين التي رفضت تمامًا، وأصرت على حق الأعضاء في اصطحاب كافة أنواع المأكولات.

لم تُحدث تلك المعارضة أثرًا وخرج بيان إدارة النادي عن الاجتماع محملاً بالمبالغات وما رآه الأعضاء "استهانة" من خلال إضافة الإدارة جُملاً مثل "بما فيها المحشي والملوخية والبامية وخلافه"، ما دفع كثير منهم لترك تعليقات غاضبة على المنشور الحاوي للبيان على صفحة النادي الرسمية على فيسبوك. ووصفوا لهجة البيان بكونها "أسلوب غير لائق"، رافضين القرار.


الغضب الكبير دفع إدارة النادي لتعديل البيان لتحذف الجملة التي أثارت غضب الأعضاء، وإن ظلت على ادعائها بأن القرار جاء بناء على طلب الأعضاء أنفسهم، على خلاف الحقيقة. ثم أعلنت الإدارة عن اعتزامها إعلان مواعيد اجتماعاتها المقبلة حتى يتيسر للأعضاء الحضور والتصويت.

وبادرت المهندسة غادة أحمد شاهين إلى عمل صفحة على فيسبوك لرابطة أعضاء النادي، في محاولة لجمع الأعضاء لفرض كلمتهم فيما يتعلق بالقرارات التي تتخذها إدارة النادي، والإعلان عن مواعيد الاجتماعات ونصوص القرارات الجديدة، بالإضافة إلى جمع توقيعات المهندسين للتقدم بشكوى لنقيب المهندسين في شأن منع دخول المأكولات للنادي.

بداية الأزمة

في الحقيقة فإن المنشور والصورة اللذان أطلقا الأزمة الحالية لم يصنعاها؛ بل جدداها بعد أن ظهرت بالفعل النقابة خلال رمضان 2016، حين أصدرت إدارة نادي المهندسين في الأسكندرية قرارًا مشابهًا بمنع دخول المأكولات، وزادت من التضييقات الأمنية وتفتيش حقائب الأعضاء وأسرهم. وزاد على ذلك رفع أسعار المأكولات داخل النادي بالتزامن مع قرار منع الأعضاء من اصطحاب مأكولاتهم. فردت مجموعة من الأعضاء بالدعوة للاجتماع في النادي مصطحبين مأكولاتهم من الخارج لعمل إفطار جماعي، وحاولت الإدارة تطبيق القرار بمنعهم من الدخول بالمأكولات لكنهم نجحوا في فرض قرارهم واستسلمت الإدارة مع كبر عدد المستجيبين للدعوة.

المهندسون وأسرهم في الإفطار الجماعي الذي دعوا له تحديًا لقرار إدارة نادي الأسكندرية بمنع دخول المأكولات - صفحة "كرامة المهندسين في ناديهم"

لم يصدر عن الإدارة حتى الآن توضيح حول علاقة القرار بعمليات البيع بالمطاعم داخل النادي، وإن كان كثير من الأعضاء يجزمون بأن إدارة النادي تسعى لرفع المبيعات بالمطعم الرئيس والمطاعم الجانبية عبر هذا القرار، وهو ما لم تعلق عليه إدارة النادي بالنفي أو التأكيد.

لكن عددًا غير قليل من الأعضاء يتبنون خطاب الإدارة الذي يبرر القرار بـ"الحفاظ على نظافة النادي والمهظر الحضاري به"، دافعين بأن "كبريات الأندية بمصر تمنع دخول المأكولات وتصل إلى منع حتى السندويتشات والمشروبات" كما حدث فى نادي وادي دجلة مؤخرا. بينما يرى الرافضون للقرار أن السماح بدخول المأكولات لا يؤثر سلبًا على النادي ولا نظافته معتبرًا أن الاعضاء "متحضرون ويحافظون على النظافة العامة" بالإضافة لوجود عدد كبير من عمال النظافة بالنادي.

وأعلنت إدارة النادي عن تثبيت موعد في بداية كل شهر لعقد الاجتماعات. ومن المنتظر أن يُطرح هذا القرار للمناقشة من قبل الأعضاء الرافضين خلال اجتماع النادي المقرر في الرابع من أغسطس/ آب المقبل.