بعد الصمت.. حكايات ياما يا "إيناس"

تصف لطفي نفسها بأنها كانت، قبل انفتاح عالم الكتابة والحكي، امرأة خجولة وصامتة، تسير على الخط الذي يرسمه المجتمع لكل فتاة.


على كرسي خشبي حكت حكايتها، هذه المرة بلا جمهور سوى كاميرا مثبتة أمامها. اعتادت إيناس لطفي، منذ كسرت صمتها لأول مرة، من خلال ورشة "أنت الحكاية" على مسرح الجامعة الأمريكية بوسط القاهرة، أن يسمع الجمهور كلماتها وحكاياتها: "كان قلبي بيدق أول ما طلعت على المسرح، بس لما بدأت ما حستش بنفسي غير والجمهور بيصقف".

اليوم، وبعد ثماني سنوات من هذا التاريخ، تقف لطفي في إحدى قاعات "أوزوريس"، مساحة عمل مشتركة، تهتم بفنون المسرح والسينما، لتعطي دروسًا لمجموعة من الشباب حاضري ورشة الحكي بالحركة والكلمة، يتعلمون كيف يبوحون بحكاياتهم عن أنفسهم: "في الشرق الأوسط، جرعة الألم والوجع عالية، بنحتاج نفضفض كتير".

تصف لطفي نفسها بأنها كانت، قبل انفتاح عالم الكتابة والحكي، امرأة خجولة وصامتة، تسير على الخط الذي يرسمه المجتمع لكل فتاة: "حسيت إن جوايا طاقة ولازم تطلع"، لتدخل عالم التدوين في العام 2007، ومن ثم كتابة القصة القصيرة والرواية، ومن بعدها كتابة السيناريو الذي تعلمته على يد السيناريست محمد رفيع، ليحقق فيلمها الأول "بشتري راجل" أرباحًا تجاوزت الخمسة ملايين جنيه، وأثار لغطًا كبيرًا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لجرأة موضوعه.

لكن الكتابة لم تبعد لطفي عن الحكي، الذي تعتبره دلالة امتلائها بالحياة. يجذبها بقدرته على توحيد مشاعر الحكّائين وجمهورهم. "نشوة تانية، لما تقدري تخلي الحضور، في ربع ساعة، مركزين مع الحكاية، وتسلسليهم". تحب لطفي التنوع، الذي رأته في حكايات المشاركين في ورش الحكي، التي عاصرتها لسنوات. "بس في النهاية كلنا بنتجمع في مشاعر واحدة، بنتجمع على حب، حزن، أو ألم".

جربت لطفي فن الحكاية بأنواعه، قررت التخصص في الحكي عن الذات، الذي تدربت عليه، وشاركت في ورش متخصصة فيه. وحاليًا تدرسه، في مركز دوّار للفنون، لتكون ورشة الحكي في "أوزوريس" هي الورشة الثانية التي تشارك فيها كمدربة. " أنا دلوقتي مش باخد خطوات في الفن ده لوحدي، في ناس بشدهم معايا". تؤمن لطفي بهذا النوع من فنون الحكي، "مشاركة قصصنا بتخفف كتير عن قلوبنا".

"أكثر حضور ورش الحكي هم البنات"، تصف لطفي النساء بأنهن أكثر فئات المجتمع تعرضًا للضغط، ما يجعلهن أكثر حاجة للفضفضة، "كل حاجة لأ، وكل حاجة ممنوعة. النساء يتعرضن لضغوط اقتصادية ومجتمعية ما يجعلهن أكثر حاجة للتعبير عن آرائهن".

على مدار ساعات، يتجاوب المشاركون مع الحكاءة والسيناريست في التمارين المختلفة، يكتبون أسماءهم ويحكون ما يرتبط بها. يقفون أمام جمهورهم، المكون من زملائهم في الورشة، يسردون قصصًا هم أبطالها. تقوم المدربة بالتشجيع والتفاعل مع المتدربين. تحاول تعليمهم كيفية المزج بين الحركة وحكاياتهم. خطوة في سبيل حلمها الكبير في فن الحكاية، "نفسي أعمل فريق حكي كبير، يجوب المحافظات، وفريق في كل محافظة متخصص في الحكي".