كان على جوهرة أن ترتدي "الشورت"

الشورت إذن، ما يفسر لماذا قام اللواء هشام قدري، مدير مباحث شرطة السياحة، و المقدم وليد بدر رئيس مباحث آداب السياحة، والمقدم جاسر الزينى، وكيل مباحث الأداب، والمقدم محمد صالح، والمقدم أحمد عز، والمقدم محمد جمال، بالقبض على جوهرة.

في أقل من أسبوع، يدور فيديو لا يتعدى الدقيقتين على فيسبوك، يعجب به آلاف المستخدمين، فتاة ترقص على مهرجان "لأ.. لأ"، وهي في حالة انسجام تام، كأن الإيقاع هو الذي يتحكم في جسدها.

لم يأخذ الأمر أسبوعًا حتى أعلنت شرطة الآداب وشرطة السياحة، معًا، احتجاز الراقصة الروسية "ايكاترينا أندرويفا"، وشهرتها "جوهرة"، بتهمة ارتداء بدلة رقص دون شورت، عندما رقصت في ملهى ليلي بأحد المراكب النيلية بمحافظة الجيزة.

وبحسب قوة الشرطة التي قبضت على الراقصة، والتي يترأسها لواء معه خمسة مقدمين، فإن الراقصة جوهرة (31 سنة)، أشارت بيدها على "أجزاء حساسة" من جسدها، قبل أن يخلى سبيلها بكفالة بعدما بدأ اسمها يعتلي التريند على تويتر.

لم تكن الراقصة جوهرة الوحيدة التي يقابل رقصها بالاحتجاز، إذ تقوم الإدارة العامة لمباحث الآداب، والإدارة العامة لشرطة السياحة، بالقبض من حين لآخر على راقصات في ملاهي شارع الهرم، بمحافظة الجيزة، لـ"ارتداء بدل رقص غير مطابقة للمواصفات".

لم يكن الأمر على هذا المنوال قبل الحقبة الناصرية، حيث امتلأت المسارح والملاهي الليلية براقصات يرتدين أطقم للرقص الشرقي، فبالعودة إلى أفلام السينما في أربعينات القرن الماضي، سنكتشف أن راقصات العهد الملكي مدانات، أجمعهن، إذا طابقناهم على مواصفات بدل الرقص التي فرضتها قوانين دولة يوليو.

يفسر هذا الأمر أكثر، العودة إلى عام 1955 حين صدر قانون حمل رقم 430، أعطت الحكومة، من خلال القانون، لنفسها حق الرقابة على الفنون الإبداعية، لتتماشى مع ما أسماه القانون في مادته الأولى "حماية النظام العام والآداب ومصالح الدولة العليا".

لتبسيط الأمر أكثر، تواصلت المنصة، مع محمود ضاحي، وهو أحد مصممي بدل الرقص الشرقي في مصر، ويحظى بشهرة واسعة جعلته واحد من ضمن 3 مصدرين للبدل الشرقي.

يستمع ضاحي إلى خبر القبض على جوهرة، ويرى أن عملية القبض كانت إجراءً طبيعيًا لأن الراقصة لم ترتدِ "شورت"، وأيضًا كانت أجزاء من بطنها عارية.

ابتسم ضاحي عندما سألناه عن تصميم بدل الرقص؛ وقال إن "الراقصة عليها مسؤولية تطبيق لوائح قانونية وليس المصمم، فالمصمم يمكنه تصميم بدل كثيرة قد تخالف القانون لكنها ليست مسؤليته، كما أن ارتداء الشورت أسفل البدلة من مسؤولية الراقصة، وكذلك تغطية سرة البطن، والثلث الأسفل من الصدر.".

ويضيف ضاحي "تصريح الرقص يتبع الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات السمعية والبصرية. التي أنشئت بناءً على القانون الصادر عام 1955 للرقابة على الأشرطة السينمائية والمسرحيات. وهي تراقب كل عمل فني سواء كان مسجلاً أو مباشرًا، لذلك يدخل الرقص، كأحد فنون الاستعراض ضمن هذه الهيئة وهذا القانون".

ويشرح ضاحي، أن الإدارة تفرض أن تكون بدلة الرقص الشرقي مقفولة في نصفها الأسفل وبلا فتحات جانبيه، أما الصدر والبطن يكونان مغطيان بطريقه "غير منافيه للآداب"، وعلى الراقصة ارتداء شورت أسفل البطن.

كما تحدد لائحة الإدارة حركات الرقص تفصيليًا، مثل منع "الاستلقاء على الظهر وفتح الساقين إلى نهايتهما على الأرض".

ولأن التصريح غير متضمن جميع تصميم البدل وحركات الرقص باعتبارهما عملين إبداعيين، في أحيان كثيرة، يكونان وليدا اللحظة، فإن شرطة الآداب وشرطة السياحة صارتا تتوليان مهمة الإشراف على قانونية ملابس الراقصة، والتدقيق فيها، ويمكن أن تعرّض البدلة صاحبتها بسهولة إلى العقوبة القانونية إذا تجاوزت القواعد.

الشورت إذن، ما يفسر لماذا قام اللواء هشام قدري، مدير مباحث شرطة السياحة، و المقدم وليد بدر رئيس مباحث آداب السياحة، والمقدم جاسر الزينى، وكيل مباحث الأداب، والمقدم محمد صالح، والمقدم أحمد عز، والمقدم محمد جمال، بالقبض على جوهرة.