وقفة احتجاجية لسكان الرحاب لرفض إنشاء مصالح حكومية بالمدينة. موقع الشروق. 2013

رعب المجتمعات المسوّرة: رجال الأعمال لا ينتحرون في الكومباوند

تكشف بعض التعليقات عن وجود خلل عند البعض قد يستوعب إقدام المديون على قتل أطفاله حتى لا يضيعوا من بعده، لكن من هم فى سن الشباب فلا ينطبق عليهم هذا الكلام.

"اتقوا الله". التعليق المشترك بين مئات التعليقات التي كذبت خبر انتحار رجل أعمال بعد قتله زوجته وأولاده الثلاثة، على صفحة أخبار سكان مدينة الرحاب.

سكان المدينة بحسب التعليقات، لا يصدقون رواية المصادر الأمنية عن انتحار الرجل، ولكنهم يتبنون في التعليقات رواية أخرى ترجّح أن الرجل تعرض للقتل مع زوجته وأولاده بهدف السرقة.

الهاجس الأمني الذي بدا واضحًا في التعليقات، التي تشكو من السماح "لكل من هب ودب" بدخول المدينة، هو جزء كابوس انهيار أحلامهم بالكومباوند السعيد "الذي دفعوا له ملايين" من أجل الأمان والعزلة والبحث عن مستوى اجتماعي أفضل، قبل أن يشعروا بالخديعة عندما صدمهم انهيار البنية التحتية الشهر الماضي بسبب ليلة ماطرة.

جريمة أمس، بدأت بتلقى قسم شرطة التجمع الأول بلاغًا، قبل منتصف ليل الأحد، من سكان مدينة الرحاب، عندما اشتموا رائحة كريهة يزيد انبعاثها يوميًا من إحدى الفيلات، فانتقلت المباحث إلى المكان، وجد الضباط خمس جثث غارقة في دمائها، وانتهت النيابة والطب الشرعى والمباحث إلى انتحار اﻻب بعد قتل الأسرة.

المعلومات الواردة من المصادر الأمنية للمواقع الإخبارية، منذ ليلة أمس، أفادت بانتحار رجل يدعى عماد السيد، يبلغ من العمر 56 سنة، بعد قتله زوجته وأولاده، بسبب مروره بضائقة مالية إذ تجاوزت ديونه مليوني جنيه، وحررت ضده عدة محاضر بسبب تأخره عن دفع الديون.

المعاينة الأولية لنيابة القاهرة الجديدة كشفت عن وجود مصوغات الأسرة بكامل حالتها مما ينفي واقعة القتل بدافع السرقة، كما كشفت أن الأعيرة النارية المستخدمة في قتل زوجته وأبنائه هي ذاتها الأعيرة المنطلقة من المسدس غير المرخص الذي وجد بجانب جثة المجني عليه، بعدما استخدم منه 6 طلقات نارية أثناء الحادث.

عندما نشرت صفحة أخبار سكان مدينة الرحاب تلك الأخبار انهالت التعليقات التي كذبت خبر انتحار الوالد بعد قتله لزوجته وأبنائه، وادعوا أن الحادث جريمة قتل للأسرة نتيجة غياب الأمن داخل المدينة.

"لا يمكن تكون جريمة انتحار. دي جريمة قتل وبيحاولوا يغطوا عليها بإطلاق شائعة حقيرة عن الرجل وعائلته ليدارو الفشل والإجرام الأمني الموجود في المدينة". هذا كان أحد التعليقات.

زاد هوس السكان بتكذيب الخبر عندما نشرت الصفحة صور العائلة يظهر فيها بنيان الرجل العجوز، بعكس أولاده الثلاث أصحاب البنية القوية، مشككين في نجاحه بقتلهم جميعًا دون مقاومة منهم.

"البوابات المفتوحة للمدينة وعدم وجود منظومة الكاميرات التي وعد بها جهاز المدينة منذ أكثر من عام. للأسف ليس لدينا غير أفراد أمن قليلة العدد والخبرة، هل يمكن حدوث هذا في كومباوند محترم؟" تعليق أحد السكان.

فيما دعى السكان الآخرون إلى إحضار بواب مقيم وشراء أبواب حديدية لكل عمارة دون الاعتماد على المنظومة الأمنية للكومبوند.

أعادت تلك الحادثة أذهان متابعيها إلى أخرى، عندما قتل أب أبناءه قبل ثورة يناير بعامين بسبب خسارة أمواله في البورصة، وتوفي داخل السجن قبل تنفيذ عقوبة الإعدام بحقه. هذا الحادث دفع المعلقين على واقعة الرحاب إلى كتابة تبريرات "غريبة" مضمونها يستوعب قتل الأبناء إن كانوا صغارًا خوفًا على مستقبلهم أما إن كانوا كبارًا فلا يستوعبها.

لكن حادثة أخرى وقعت قبل عامين ألقت ضوءًا على إحساس مجتمع الأسوار بالتهديد أحيانًا، إذ لقيت مديرة مصرف أبو ظبي الإسلامي في مصر، مصرعها داخل فيلتها بمدينة 6 أكتوبر، على يد فرد أمن بالكمباوند الذي كانت تسكن فيه.

المفاجأة التي كشفت عنها مديرية أمن الجيزة بعد الحادث أن فرد الأمن، ويدعى كريم صابر عبد المعطي، سبق اتهامه في 10 قضايا تنوعت بين سرقة، وتجارة مخدرات، وسلاح أبيض، وكان يعمل فرد أمن بالمجمع السكني الذي تقطن به الضحية قبل أن يتم فصله لسوء سلوكه مع السكان.

سوء سلوك أفراد الأمن مع السكان لا يجعلنا نغفل عن سوء سلوك السكان أنفسهم تجاه أفراد الأمن، فضمن التعليقات التي وجدتها المنصة على ما نشر حول حادثة الرحاب كانت شكوى أفراد الأمن أنفسهم من بعض السكان ردًا على الهجوم عليهم واتهامهم بأعمال السرقة التي تحدث في المدينة.

يطلب سكان المدينة تقنين دخولها وعدم تركها مفتوحة "لكل من هب ودب"، مثل من قال "يا جماعه لازم يكون فى حل رادع الرحاب بقى اى حد يدخل فى اى وقت مينفعش".

لا يقتصر هذا الرعب الذي أصاب سكان المجتمعات المسورة على حوادث السرقة والقتل، وشكواهم من غياب قواعد تحكم الدخول والخروج إلى الكمباوندات، بل امتد إلى كابوس استيقظوا عليه عندما شهدت القاهرة أمطارًا شهر أبريل الماضي، كشف ضعف البنية التحتية لمنطقة القاهرة الجديدة بأكملها.

كشفت تعليقات السكان عن إحساسهم بالخداع عندما أرادوا الابتعاد عن المركز الرئيسي للقاهرة الذي يشهد تناقصًا في الخدمات المقدمة من الحكومة، واختاروا الحل الفردي بالابتعاد عنها، قبل أن يعلقوا على الطريق بسيارتهم غارقين في مياه الأمطار طوال الليل.