من حملة إزالة عدد من المنازل في جزيرة الورّاق في مايو2017، تصوير: حازم عبدالحميد

التهجير وليس التطوير: أهالي الورّاق يرفضون إيقاف المرسى النيلي

رفض أهالي جزيرة الوراق تشغيل عبارة نيلية حكومية أمس، قالوا إن تشغيلها سيقيّد من حركتهم، مؤكدين تمسكهم بتشيغل العبّارات الأهلية التي تنقل السكان مِن وإلى الجزيرة بجانب العبارة التابعة للحكومة.

ويصل سعر تذكرة العبارة الحكومية جنيه واحد، وهو نفس سعر تذكرة العبّارات الأهلية، إلا أن الأولى تعمل من الساعة 7 صباحًا إلي 11 مساءً، في مقابل الثانية التي تعمل طوال اليوم.

وفي الوقت الذي حاولت فيه قوّة من الشرطة وموظفون من محافظة القليوبية ومجلس المدينة تشغيل العبّارة الرسمية صباح الثلاثاء؛ إلا أن تجمهر الأهالي حال دون ذلك.

كانت قوات الأمن حاولت العام الماضي إزالة 720 منزلًا من منازل أهالي الجزيرة باعتبارها تعديات على أراضي الدولة، لكن الأهالي يقولون أنهم يمتلكون مستندات تثبت حيازتهم لهذه الأراضي، ما أدى إلى اشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن، ومنذ هذا الوقت يعاني الأهالي ما وصفوه بـ "حصار" من قبل قوات الأمن، يمنع وصول مواد البناء إلى داخل الجزيرة إضافة إلى تفتيش الأهالي وتفحّص زوّار الجزيرة.

تجمهر الأهالي في مواجهة الأمن بالأمس

يقول أحد الأهالي الذي شهد واقعة تشغيل العبّارة التابعة للقوات المسلحة أمس "عندما رفضنا تشغيل العبارة وإيقاف المرسى الأهلي؛ ارتفع التواجد الأمني، وحضرت رتبة كبيرة من الداخلية لم يعرّف عن نفسه قال لنا بالنص القليوبية خط أحمر، القليوبية مش زي الجيزة، إحنا عندنا قوات أمن لا قبل لكم بها". موضحًا أن الأهالي اعتبروا تصريح الضابط تهديدًا وهو ما زاد غضبهم، ما جعله يتراجع ويطلب خمسة أشخاص من الأهالي للتفاوض معهم.

يشرح الشاهد، الذي طلب إخفاء هويته، أسباب رفضهم استبدال العبارة الحكومية بالمعديّات الأهلية بالقول "دي خطوة جديدة على طريق حصارهم للسكان، العبّارة دي هاتشتغل من 7 الصبح لحد 11 بالليل، والناس هنا أغلبهم حرفيين، 7 الصبح دي المفروض يبقوا في أماكن أكل عيشهم في التجمع وغيره من المناطق البعيدة، بخلاف العبارات الأهلية التي تعمل على مدار اليوم بنفس سعر التذكرة".


اقرأ أيضًا: تهديدات أمنية وأعمال انتقامية من المتعاونين مع المقررة الأممية للحق في السكن


وبسبب انعدام الخدمات في الجزيرة فإن الاحتياجات الطبية العاجلة لا يمكن للأهالي تلبيتها سوى خارج الجزيرة، حسب الشاهد الذي أضاف "لو حد حصل له ظرف صحي لازم نخرج بره الجزيرة علشان نوصل لأي خدمات، هنا المستشفى الوحيدة الموجودة فاضية".

يضيف الشاهد "الحكومة عملت عبّارة واحدة بتروح وبعدين بتيجي، مش زي عبّارات الأهالي بتبدّل مع بعض، يعني المفروض أستنى أكتر من ساعة لحد ما العبّارة الحكوميّة تملى وتعدي الناس على البر التاني، بدل ما كنت بستنى نص ساعة بالكتير مع العبّارات الأهلية".

الاعتماد على عبّارة تصلح لنقل الأهالي أمر لا يرفضه السكان، بحسب الشاهد الذي تحدثت إليه المنصة "إحنا اللي بقالنا سنين بنطلب عبّارة جيدة بدل معديات الأهالي، لكن تحديد أوقات عمل سيئة لهذه العبارة يزيد الحصار علينا".

أحد أعضاء هيئة الدفاع عن أهالي جزيرة الورّاق، المحامي السيّد ابراهيم، يقول إنهم يطالبون الدولة بإشراك الأهالي في عمليات التطوير "صدر 720 قرار إزالة في 2017، ولما الأهالي اعترضوا تم اعتقال عدد منهم، في حين أن هدف الأهالي هو الحفاظ على أراضيهم التي يمتلكون مستندات قانونية تؤكد حيازتهم لها بشكل قانوني منذ عصر الملك فاروق.

يضيف إبراهيم "الجزيرة مساحتها أكثر من ألف فدّان، حتى لو أرادت الحكومة بناء مشروع عمراني يمكنها ذلك على ما اشترته من أراض مملوكة لأشخاص لم يعودوا مقيمين في الجزيرة، أو إعادة تخطيط الجزيرة ورفع كفاءة الخدمات بها في وجود أهلها".

من جانبه؛ علّق مجلس عائلات الورّاق، وهي الجهة الأهلية التي تتحدث باسم أهالي الجزيرة، على المشادات التي وقعت بالأمس، في بيان قال فيه "لن نكون يومًا ضد الدولة ولا التطوير القائم على تحسين الخدمات الصحية والبيئية والتعليمية، لكننا نريد الحفاظ على الطبيعة الخاصة لمجتمع الجزيرة.

وأعاد البيان الذي نشرته صفحة المجلس، صباح اليوم الأربعاء، مطالبات كان الأهالي أعلنوها في أوقات سابقة بعرض مخططات التطوير عليهم في إطار حوار مجتمعي يشارك فيه السكان للاتفاق مع الحكومة على شكل يرضي جميع الأطراف، إلا أن الحكومة، بحسب البيان، لم تعرض عليهم أية خطط بهذا الشأن.

وأصدرت الحكومة عدة قرارات بشأن الجزيرة، أهمها نزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق مساحة 100 متر على جانبي محور روض الفرج اللازمة لحرم الطريق، والأراضي الكائنة في نطاق مسافة 30 مترًا بمحيط جزيرة الوراق اللازمة لتنفيذ منطقة الكورنيش.

وهو ما ردّ عليه المجلس بمطالبة المتضررين من القرار بعمل توكيلات للمحامين المسؤولين عن النزاع القانوني بين الأهالي والحكومة المصرية على أراضي الجزيرة، وتقديم طعن مجمع على القرار.