الفريق محمد زكي وزير الدفاع المصري يشارك فرقة التدخل السريع طابور سير. الصورة: صفحة المتحدّث العسكري باسم القوات المسلّحة - فيسبوك

عام على العملية سيناء 2018.. ماذا حدث ومَن انتصر؟

في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، وقف الرئيس عبد الفتّاح السيسي موجهًا أمرًا لرئيس أركان القوات المسلّحة الفريق محمد حجازي، خلال خطابه بمناسبة المولد النبوي الشريف بتطهير سيناء من الإرهاب خلال 3 أشهر.

وقبل نهاية هذه المدّة بشهر؛ أعلن المتحدث العسكري على صفحته الرسمية رفع القوات المسلّحة والشرطة حالة التأهب لتنفيذ عملية شاملة في إطار مهمة القضاء على العناصر الإرهابية.

الآن؛ تمر سنة على بدء ما عرف إعلاميًا بـ "العملية الشاملة سيناء 2018"، التي استهدفت تطهير شمال ووسط سيناء وغرب الدلتا والظهير الصحراوي والمناطق الحدودية المصرية من التنظيمات الإرهابية، وهي العملية التي قال عنها العقيد تامر الرفاعي المتحدّث العسكري في فبراير/ شباط الماضي إنها "ستنتهي بإتمام أهدافها" متخطّية بذلك مهلة الرئيس إلى أفق زمني مفتوح لا يستطيع المحللون توقّع نهايته.

وحتى مع تفاؤل محللين استراتيجيين وخبراء في الجماعات الإسلامية المسلحة بالعملية وإنجازاتها، كما جاء في تقرير جريدة الحياة اللندنية عن العملية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والذي قال فيه الخبير العسكري جمال مظلوم أنه يستبعد إعلانًا قريبًا لانتهاء الحملة رغم النجاحات التي حققتها. بينما توقّع الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية منير أديب الإعلان القريب عن انتهائها.

اقتصارالمعلومات المتاحة عن العملية في سيناء على بيانات المتحدث العسكري والبيانات الرسمية من الجهات الحكومية؛ يجعل من الصعب الجزم أي الرأيين أكثر واقعية، في ظل عدم إفصاح الرفاعي عن موعد محدد لنهايتها.

في هذا الملف، تستعرض المنصّة قراءة في أرقام 31 بيانًا للمتحدث العسكري حول العملية الشاملة، وتحاول رسم سياقات لهذه الأرقام من الأخبار والوقائع التي نشرتها الصحف المصرية والعالمية حول العملية ومجرياتها والتقدّم الذي أحرزته، في محاولة لفهم أين نقف اليوم في سيناء، وأين يقف تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم الدولة الإسلامية.

كما نرصد من خلال مراسلنا في شمال سيناء ما حصده أهالي سيناء وتوقعاتهم عن المستقبل، وكذلك خسارة مزارعي مدينة رفح وتهجيرهم إلى باقي المدن الرئيسية في المحافظة، في الوقت الذي تستمر فيه الأعمال الانشائية لمدينة رفح الجديدة.


ما فعله "عام القفلة" بأهالي المحافظة

طوابير البحث عن الطعام أمام شاليهات حي المساعيد في العريش. الصورة متداولة لنشطاء سيناويين في مارس 2018

في العقد الثانى من القرن الماضي وتحديدًا في العام 1914؛ تأثرت شبه جزيرة سيناء كما الحال فى بلاد فلسطين والشام بمجاعة انهكت البشر، فدفعت القبائل إلى هجرات في اتجاهات مختلفة بحسب كتاب "سيناء المدخل الشرقي لمصر " للكاتب عباس مصطفي عمار.

توارث أبناء سيناء روايات عام المجاعة فمنهم من نقل عن أجداده أنهم أسموها آنذاك "عام البعر" لقيام بعضهم بانتقاء الشعير من بَعر الجمال (الرَوَث) وإعادة استخدامه فى الخبز، ومنهم من أطلق عليه "عام الرز" لأن الأهالي اعتمدوا وقتها على الأرز كطعام وحيد ورئيسي.


عن بقايا مدينة كانت تسمى رفح

صورة أرشيفية لعمليات هدم على الشريط الحدودي لرفح مُلتقطة من الجانب الفلسطيني. صورة ثابتة من يوتيوب

يشاهد أبو صلاح على تليفونه صورًا من جوجل إيرث لمدينة رفح، يختار صورة منها ويقول أعتقد أن هذه الصورة من حى الإمام علي، يظهر التحديث الجديد للصورة إزالة مبانيه تمامًا وتسويته بالأرض شأنه شأن مناطق أخرى فى رفح.

منذ عام نزح أبو صلاح من رفح إلى العريش بمحافظة شمال سيناء، يستمر فى الانتقال بين الصور ليرى واقع مدينته التى انمحت تضاريسها مع آثار شاحنات حملت أثاث النازحين من رفح إلى مدن أخرى بالمحافظة. وازدادت شكوكه في بيانات الحكومة التي تتحدث عن المستقبل السعيد لمدينة رفح الجديدة.


مواجهات ما قبل العملية الشاملة

الرئيس السيسي ووزير الدفاع السابق صدقي صبحي في عرض عسكري. الصورة: المتحدث باسم القوات المسلّحة- فيسبوك

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 نفّذ ما بين 25 إلى 30 مسلّحًا يرفعون علم داعش ويتحركون في خمس سيارات دفعٍ رباعي، بحسب ما أعلنته النيابة العامة وقتها، هجومًا على مسجد الروضة شمال سيناء في وقت صلاة الجمعة، مسقطين 305 قتيلاً مدنيًا من بينهم 27 طفلاً، إضافة إلى 128 مصابأ.

لم تكن هذه العملية نقطة فاصلة فقط في نوعية الهجمات التي يقوم بها التنظيم، لكنها أيضًا، بحسب الباحث المتخصص في الإسلام السياسي والتطرف العنيف بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أحمد كامل البحيري هيّأت ظروفًا ساعدت القوات المسلّحة على نجاح العملية الشاملة سيناء 2018


ما نعرفه عن الخطّة والتنفيذ

إنفوجراف يوضّح خسائر القوّات المسلّحة المصرية خلال العملية سيناء 2018

بجمع الأرقام المنشورة في البيانات العسكرية حول العملية، نجد أن القوات المسلّحة المصرية قتلت 520 فردًا وصفوا بأنهم "إرهابيون"، وقبضت على 7970 شخصًا وصفت 162 منهم بـ "الإرهابيين"، وأفرجت عن أكثر من 1447 شخصًا بعد التأكد من عدم تورطهم في أعمال إرهابية أو جنائيّة.


كيف تعامل الجيش مع العناصر المسلحة؟

إنفوجراف يوضّح المقبوض عليهم من المطلوبين جنائيًا مقابل المقبوض عليهم من العناصر المسلّحة. تصميم: المنصة

لم يُعلن عن الإفراج عن أشخاص غير متورطين في أعمال تخالف القانون، مرتبطة بقضايا إرهاب أو قضايا جنائية أو جنح أو تنفيذ أحكام بعد مارس/آذار 2018. إلا ان القيادة العسكرية وفي مناسبات مختلفة أعلنت أن تنفيذها للعمليات في سيناء والدلتا والمناطق الحدودية يتم وفقًا لمعايير حقوق الإنسان، التزامها بقواعد الاشتباك المعمول بها دوليًا والمتعارف عليها، والالتزام بالقوانين الوطنية خلال التعامل مع العناصر الإرهابية والعناصر الأخرى المشتبه بها في مناطق المواجهات الأمنية.


تم التدمير.. أسلحة ومواقع خسرها التنظيم

على مستوى الأسلحة المتحفظ عليها وأنواعها، فإن المسدسات هي النوع الأكثر ظهورًا في البيانات بواقع 2607 ومسدس، جزء كبير منها تم التحفظ عليه خلال إحباط عمليات تهريب أسلحة، يأتي بعدها البنادق الآلية، بواقع 894 بندقية، جزء كبير منها أيضًا تم التحفظ عليه خلال عمليات التهريب، لكنها (البنادق الآلية) كانت السلاح الذي ظهر في عدد أكبر من البيانات، فقد ذكرت لفظة بندقية آلية في 15 بيانًا من البيانات العسكرية حول العملية الشاملة، بينما ذكرت لفظة المسدس سبع مرات.


البيانات الإعلامية: نشاط ثم خفوت

العملية الشاملة بدت مختلفة عمّا سبقها من عمليات من حيث الاهتمام الإعلامي بإيضاح تفاصيلها، ففي الشهر الأول للحملة فبراير/ شباط 2018، عقد المتحدث العسكري مؤتمرين صحفيين خصص الأول لشرح تفاصيل العملية، وعرض تطوراتها خلال الثاني، ونُقلت بيانات المؤتمرين للصفحة الرسمية. قل هذا الظهور مع الوقت إلا أنه عاد مرة أخرى للظهور عبر قنوات إعلامية للحديث عن المستجدات، أو لنفي تقارير، وأخبار عن تجاوزات في حق المدنيين، أو تساؤلات تخص العملية والمشاركين فيها.


ما لم تذكره بيانات المتحدث العسكري

في الوقت التي نشرت فيه هذه البيانات على مدار ما يقرب من سنة، توضّح نجاحات وتقدم وضربات مختلفة للقوات المسلحة ضد التنظيمات الإرهابية، خاصة تنظيم ولاية سيناء، الأقوى بين الجماعات المسلّحة المنتشرة في وسط وشمال سيناء، كانت تنشر وسائل الإعلام، الأجنبي منها والعربي، خاصة موقع مدى مصر، أخبارًا ومعلومات العمليات، إما أشارت إليها البيانات العسكرية دون تفصيل أو لم تشر إليها أو نفت حدوثها من الأساس، وإن ظهرت مصادر ، أحيانًا حكومية، بعدها تؤكدها.


ما وراء القصة| مصاعب تغطية سيناء في ظل قانون الإرهاب

أنت صحفيّ، انت تعلم أن ثمّة ما يحدث في سيناء، وأن هذا الذي يحدث يستحق التناول الإعلامي، ليس لكونه مثيرًا للاهتمام فقط، ولكنك تحمل على عاتقك مسؤولية اجتماعية تجاه المتلقّي، أن تحيطه علمًا بما يجري، لكنك ممنوع من التغطية على الأرض، ولا تستطيع -إذا أردت التعامل مع الموضوع- سوى نشر بيانات المتحدّث العسكري، فماذا تفعل؟