صورة من صفحة اتحاد قبائل سيناء للمجند، طه إبراهيم خضيرى، من محافظة سوهاج، قتل في الهجوم الذي استهدف كمين جودة 3 في محيط مطار العريش

ماذا يعني أن يتبنى "ولاية سيناء" هجوما على كمين جودة 3 في العريش؟

استهدف الهجوم كمين جودة 3 قرب مطار العريش الخاضع لأعلى منظومة أمنية منذ استهداف طائرة كانت تقل وزيرا الدفاع والداخلية السابقين في ديسمبر 2017

بينما يعتلي الرئيس عبد الفتاح السيسى، منصة مؤتمر ميونخ للأمن فى ألمانيا لإلقاء كلمته وسط حضور 35 رئيسًا، كان تنظيم ولاية سيناء، فرع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، قد انتهى من أشرس عملية له فى العام الحالى 2019، عندما أجهز على ارتكاز أمني قرب مطار العريش.

قطع الهجوم الذى تعرضت له القوة الأمنية قرب مطار العريش حالة هدوء استمرت شهورًا، خصوصًا أن الهجوم وقع في منطقة تخضع لأعلى منظومة أمنية بدأ التركيز عليها منذ تبنى ولاية سيناء عملية قصف طائرة مروحية من طراز "بلاك هوك "، كانت تقل صدقي صبحي ومجدي عبد الغفار، وزيرا الدفاع والداخلية السابقين، وأسفرت العملية عن مقتل ضابطين منهم مدير مكتب وزير الدفاع.

بتلك العملية الأخيرة، التي أسفرت عن مقتل 15 جنديًا في صفوف الجيش، تحققت توقعات الأهالي، والتي تنبأت دومًا، خلال السنوات الماضية، أن فترات الهدوء يعقبها عمليات إرهابية.

بدأت المعلومات عن الحادث، في الساعة 11 صباح السبت الموافق 16 فبراير/ شباط، نشرت الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، بيانًا أوضح فيه أن إحدى الارتكازات الأمنية بشمال سيناء قامت بالتصدى والاشتباك مع عناصر إرهابية حاولت الهجوم عليها، وتمكنت من القضاء على 7 أفراد تكفيريين، ونتج عن تبادل إطلاق النيران إصابة واستشهاد ضابط و14 رتبة عسكرية مختلفة".

وبعد 6 ساعات، أي في الخامسة من مساء السبت، قالت صفحة اتحاد قبائل سيناء، المختصة بنشر أخبار التشكيلات المسلحة لأبناء القبائل المساندة لقوات الجيش، إن حصيلة الهجوم على كمين جودة 3 قرب مطار العريش بلغت 15 شهيدًا.

ونشرت صفحة اتحاد القبائل، الأسماء والرتب العسكرية من قوة الكتيبة 408 تدخل سريع، وكذلك المحافظات التابع لها كل ضابط ومجند، حيث قتل 3 من القاهرة و2 في كل من محافظات الجيزة وسوهاج والشرقية وأسيوط وفردًا من محافظات الغربية والقليوبية والمنيا والبحيرة.

صورة نشرها اتحاد قبائل سيناء لمجندين من ضحايا الهجوم على كمين جودة 3

وعززت من صحة تلك الأرقام والبيان المنشور على صفحة اتحاد قبائل سيناء ما نشرته صحف محلية مصرية عن ترقب وصول جنازات جنود استشهدوا فى الهجوم مع وعد قدمته تلك الصحف بنشر صور الشهداء تباعًا.

تلك المعلومات تم تداولها بعد ساعات قليلة من نشر وكالة أعماق، الناقلة لأخبار تنظيم داعش وفروعه، ومنها ولاية سيناء، لبيانًا تضمن الإعلان عن مقتل 15 عنصرًا من الجيش المصري، على الأقل، بهجوم شنه مقاتلى ولاية سيناء، جنوب حى الصفا قرب مطار العريش، بحسب المنشور.

منشور وكالة أعماق حول العملية

وتلى منشور وكالة أعماق منشورًا آخرًا أكثر تفصيلًا لتنظيم ولاية سيناء، أفاد بأن "الاشتباك حدث بمختلف أنواع الأسلحة مع موقعًا للجيش المصري، جنوب حى الصفا، قرب مطار العريش، خلف 20 قتيلًا بينما لاذ الباقون بالفرار ما سهل سيطرة المجاهدون على الموقع بالكامل قبل أن يعودوا إلى مواقعهم حاملين ما رزقهم الله من الغنائم"، وفق المنشور.

منشور أكثر تفصيلًا نشر بعد البيان الأول بمعلومات يبدو أنها مرسلة من إدارة إعلام ولاية سيناء

كتب المدون محمود جمال، والمهتم بالشؤون العسكرية المصرية، على تويتر "في أعقاب الهجوم المميت على حاجز للجيش بالقرب من مطار العريش، قامت عناصر إرهابية بتفجير عبوة ناسفة فى سيارة تشويش لقوات الأمن على الطريق الدائري جنوب مدينة العريش، وبحسب ماورد استشهد أحد أفراد الشرطة نتيجة الانفجار" بينما لم تعلن أى جهة أخرى عن تلك العملية.

معلومة أضافها محمود جمال في متابعة للحادث ثم أزالها من على تويتر.

قال فيها إن عناصر إرهابية فجرت عبوة ناسفة في سيارة تشويش لقوات الأمن على الطريق الدائري جنوب مدينة العريش، واستشهد أحد أفراد الشرطة.

وخضع محيط مطار العريش بشمال سيناء لمنظومة أمنية شديدة الصرامة بعد يوم 19 ديسبمبر/ كانون الأول عام 2017، عندما قامت ولاية سيناء بإطلاق صاروخ من طراز كورنيت على طائرة مروحية من طراز "بلاك هوك " كانت تقل صدقي صبحي ومجدي عبد الغفار، وزيرا الدفاع والداخلية السابقين، وأسفرت عن مقتل ضابطين منهم مدير مكتب وزير الدفاع.

ووفقًا لروايات شهود العيان فإن محيط مطار العريش يخضع لسلسلة كمائن أمنية وإجراءات تفتيش دقيقة للسيارات التى تمر بالطرق المجاورة، بالإضافة إلى منظومة كاميرات مراقبة وجدران أسمنتية.

وفي 18 يناير/ كانون الثاني 2018 تم إخلاء آلاف الأمتار من المزارع والبيوت لتكون حرمًا لمطار العريش الذى أعلن عنه رئيس الجمهورية، وبعدها بيومين أوضح اللواء عبد الفتاح حرحور محافظ شمال سيناء السابق فى تصريحات له نشرتها الصحف أن القرار كان مخطط له منذ فترة بوجود حرم للمطار، على أن تكون بمسافة 5 كيلو من جهة الشرق والغرب والجنوب، أما من جهة الشمال، سوف يتم إنشاء الحرم لمسافة كيلو ونصف الكيلو فقط، دون المساس بالتجمع العمرانى.

وكتب الناشط المدني من مدينة العريش أشرف أيوب في صفحته على فيسبوك "استشهاد ضابط و14 درجات عسكرية في هجوم قامت به عناصر من الجماعة الصهيووهابية الداعشية على كمبين جودة 3، الواقع في نطاق حرم المطار الذي تم تفريغ مساحة نصف قطر له مساوية لـ5 كيلومترًا من السكان، واقتلع التين والزيتون والنخيل وكل أخضر ومثمر وردمت الأبار.. يعني أرض مكشوفة تماماً".

وتابع أيوب للمنصة "يلقي هذا الأمر بالأسئلة حول جدوى تفريغ المساحات بدعوى تأمين المنشآت الحيوية، دون تحقيق الهدف منها، وكيف استطاعت العناصر المسلحة الوصول إلى تلك المنطقة؟ ولماذا تتلقى الارتكازات الأمنية تلك الضربات المميتة دون القدرة على مجابهة حقيقية للعناصر المتسللة؟".

لابد أن تنظيم ولاية سيناء يسعى لتنفيذ هجومًا كبيرًا يحقق له عدة أهداف، منها اكساب عناصره الثقة والخروج من حالة الحصار الممتد منذ عام، فمنذ بداية عام 2018 يتعرض التنظيم لأكبر حملة أمنية، وهى العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"، التي أدت لتقليص عملياته النوعية بشكل كبير.

يحقق ولاية سيناء ذلك من خلال دلالات زمانية ومكانية مهمة جدًا، فموقع الهجوم جودة 3 هو مكان محكم الرقابة الأمنية من جميع الجهات ولا يبعد سوى أقل من 3 كيلو مترات من مقر الكتيبة 101 التى تدار منها عمليات محاربة الإرهاب.


اقرأ تغطيتنا عن تأمين المطار عقب محاولة اغتيال صبحي وعبد الغفار: 37 ألف متر خرسانة حول مطار العريش تخفي زيتون سيناء


تتزامن تلك الحادثة مع خطاب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسى، أمام رؤساء ووزراء دفاع ورؤساء أجهزة استخبارات الدول فى موتمر ميونخ، وكما تقول الصحف يعد الرئيس السيسي، أول رئيس دولة غير أوروبية يتحدث في الجلسة الرئيسية لمؤتمر ميونخ للأمن، منذ تأسيس المؤتمر عام 1963.

ورغم أن كلمة السيسى أمام المؤتمر لم تشهد ذكرًا للإرهاب فى سيناء نصًا، إلا أنها ترتكز فى العديد من الفقرات على قضية الإرهاب.

ونقلت صحيفة الأهرام الرسمية من نص الخطاب "ينعقد المؤتمر هذا العام وسط تحديات ومخاطر متزايدة ومتشعبة، من بينها استمرار بؤر التوتر والصراع على الصعيد الدولي، وتفشي مخاطر الإرهاب والتطرف، وتصاعد مُعدلات الجريمة المنظمة، وما يشكله ذلك من ضغوط على مفهوم الدولة الوطنية وانهيار مؤسساتها، بصورة باتت تزيد من تعقيد الأوضاع وخطورتها على مقدرات الشعوب وأمنها واستقرارها".

"وقد ضاعف من وطأة تلك التحديات ما يشهده النظام الدولي من استقطاب وتصاعد في حدة المواجهات السياسية، إلى جانب تحديات الطبيعة، كتغير المناخ والتصحر ونقص المياه وغيرها، وهو ما يتطلب العمل على تعزيز الجهود الدولية، لأن تحديات العصر الراهن تفوق قدرة أي دولة أو تجمع محدود على مواجهتها، لكونها صارت لا تعترف بالحدود الجغرافية، وبات تأثيرها يشمل الجميع " .

دفع الهجوم الجديد الأهالى إلى إعادة ضبط مؤقت الصبر، فليس هناك ما يؤشر إلى نهاية قريبة لمسلسل العنف وآثاره على تفاصيل حياتهم اليومية، فأيًا كانت الرسائل من وراء الهجوم فإن اهتمامهم الأكبر يبقى منصبًا في أن تضع الحرب أوزارها، خلال العام الحالى، حتى لا تبقي الحياة رهينة المفاجآت وردود الفعل، فى ظل العملية الأمنية المتواصلة من يوم 9 فبراير/ شباط العام الماضى "سيناء 2018 ".


من تغطية مراسل المنصة في سيناء: ولاية سيناء يبث صور هجوم كمين جودة 3