صورة أرشيفية من أمام أحد نقاط الشرطة. الصورة: نورا يونس- فليكر 2006

"خطوة للخلف": تقرير يرصد التوسع في عقوبة المراقبة الشرطيّة

"أبرز ما يتعرض له الخاضعون للمراقبة من انتهاكات يتمثّل في حجزهم بغُرف مغلقة، وسلبهم من متعلقاتهم التي لا تعتبر حيازتها جريمة في حد ذاتها".
عادل رمضان، المحامي بالمبادرة المصرية

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، السلطات بالتوقف عن إلزام الأشخاص الخاضعين للمراقبة الشُرطية بقضاء فترة مراقبتهم في أقسام ومراكز الشرطة.

وأوصى المركز الحقوقي، في دراسة صادرة عنه اليوم الثلاثاء، بـ "توفير أماكن ملائمة ومناسبة ومُعدَّة لمبيت المراقَب الذي ليس له سكن في دائرة الشرطة التي حُددت لمراقَبة مَن ليس لديه سكن، وإعطاء المحكوم عليه الحق في اختيار المنطقة التي سيعيش فيها فترةَ المراقبة".

وفي الدراسة، وعنوانها "الوضع تحت مراقبة الشرطة: قواعده وضوابطه ومدى توافقه مع معايير حقوق الإنسان"؛ شدد المركز الحقوقي على ضرورة "عدم تشغيل المراقَب في أقسام الشرطة أو خارجها بأي شكل من الأشكال، والتوسع في إعفاء من يَثبُت حُسنُ سلوكه مِن نصف مدة المراقبة".

محطات قانونية

استعرضت الدراسة الحقوقية عددًا من القوانين التي يخضع الأفراد بموجبها للمراقبة الشرطية، والمراحل التي شهدها تطبيق هذه الخطوة منذ القرن العشرين وحتى الآن.

وتطبق السلطات المراقبة الشُرطية، بقوة المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تنص بجانب قواعد المراقبة على أنه "إذا خالف المتهم الالتزامات التي يفرضها التدبير؛ جاز حبسه احتياطيًا".

وانتقد التقرير الوضع القائم للمراقبة، باعتباره "خطوة إلى الخلف"، وأشار إلى أن إطلاق يد الشرطة في المراقبة بدأ بصدور القانون رقم 15 لسنة 1909، ليُصبح أول قانون يبيح وضع الأفراد تحت مراقبة الشرطة دون الحاجة إلى حكم قضائي.

وقال المحامي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عادل رمضان، مُعدّ الدراسة، إن مدعاة إصدارها الآن هو "التوسع الملحوظ في استخدم المراقبة، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي مثل التظاهر، ومخالفة وزارة الداخلية لقانون المراقبة الملحوظ بشدة تجاه المحكوم عليهم في هذا النوع من القضايا".

قانون 1923

ومرّت المراقبة بمحطات قانونية عدّة، كان من بينها ما فرضه القانون 24 لسنة 1923، إذ "منح للخاضع للمراقبة الحق في اختيار المسكن أو المكان الذي سيقضي الليل فيه، وأعفاه من هذا القيد بسبب كون عمله يقتضي بقاءه بالخارج ليلاً أو لأي سبب مشروع آخر"، بحسب الدراسة.

وأشارت المبادرة إلى أن ذلك القانون "لم يرد فيه ما يجيز إلزام المراقبين بقضاء الليل في أقسام الشرطة"، واستدركت "وإن كانت وزارة الداخلية آنذاك تُلزم المراقبين بالمبيت في أقسام الشرطة، بالمخالفة الصريحة للقانون".

ومن بين منعطفات تطبيق المراقبة الشرطية، كان إصدار الرئيس اﻷسبق جمال عبد الناصر القانون رقم 74 لسنة 1970، "والذي أتاح لوزارة الداخلية سلطة وضع الأفراد تحت مراقبة الشرطة بقرار منها لمدة سنتين تبدأ بعد إنهاء اعتقالهم بموجب قانون الطوارئ الذي كان ساريًا وقتئذ".

أمّا آخر المحطات القانونية المتعلقة بالمراقبة، فكانت وقت حُكم المجلس العسكري لمصر بعد ثورة 25 يناير، إذ أصدر قانون الترويع والتخويف "البلطجة"، والذي يُطبّق حتى اليوم على كل مَن يشارك في مظاهرة، وكان من بين نصوصه "المراقبة الحتمية لكل من يدان بمخالفة أحكامه".

وحاليًا، يخضع اﻷفراد بعد فترة سجنهم للمراقبة الشُرطية بموجب عدد من القوانين، أبرزها قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، وقانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961.


اقرأ أيضًا.. بعد السجن سجن: وقائع الليالي الطويلة تحت رقابة الشرطة


مخالف للقانون نفسه

وانتقدت دراسة المبادرة، الإجراءات المُتبّعة من جانب السلطات فيما يتعلق بالمراقبة، بالقول إن الشرطة "تُلزم المُراقبين بالمبيت في أقسامها، بالمخالفة للقانون في أحوال كثيرة".

وكشف رمضان، للمنصّة، أنه "من الممكن أن يطعن المراقب على قرارا تحديد مكان المبيت أمام محكمة القضاء الإداري، ويطالب بأن يكون محل سكنه، حسبما أقر القانون".

صور المراقبة

وتُطبق المراقبة الشرطية بأكثر من صورة، اﻷولى هي أن تكون عقوبة أصلية بحكم قضائي، وذلك "في حالة جريمة التشرد المنصوص عليها في المادة 1 من القانون 98 لسنة 1945"، والثانية أن تكون عقوبة تكميلية "كأن يصدر على شخص حكم بالحبس لمدة معينة كعقوبة أصلية ثم الوضع تحت المراقبة لفترة محددة".

وهاتين هما الصورتين اﻷبرز بين عدد من طُرق تطبيق هذه العقوبة، وتتمثل في " المراقبة التبعية، المراقبة البديلة/ الشّرطية، ومراقبة ما بعد العفو الرئاسي".

وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن تطبيق المُراقبة، ينطوي على عدد من القيود لحق وحُرية الخاضعين لها، من قبيل "عدم الحرية في تحديد محل الإقامة، والمقصود بمحل الإقامة ليس سكنه أو المكان الذي سوف يعيش فيه لكن الدائرة الشرطية التي سيتواجد ويقيم فيها طوال مدة المراقبة، وعدم الحُرية في تحديد محل سكنه والمكان الذي سيتواجد فيه من غروب الشمس إلى شروقها، بجانب وضع ضوابط وشروط على حركة المراقب وسلوكه خارج محل سكنه".

وكان من بين القيود "إلزام المُراقب بالتوجه مرة واحدة أسبوعيّا إلى قسم الشرطة للمتابعة وحق الشرطة في استدعاء المراقب في أي مناسبة تراها".

وذكر رمضان، أن من أبرز ما يتعرض له المراقبون من "انتهاكات"، يتمثل في "حجزهم في غُرف مغلقة، وسلبهم من متعلقاتهم التي لا تعتبر حيازتها جريمة في حد ذاتها".

وطالبت المبادرة في ختام دراستها بـ"جعل عقوبة المراقبة في جميع الجرائم تخييرية للمحكمة وليست إلزامية، وأن يكون للمحكمة أن تقدِّر مدى ملاءمتها لكل متهم وظروف ارتكاب كل جريمة ومدى احتمال عودته إلى الجريمة مجددًا".

آثار جسيمة

وتؤثر المراقبة الشُرطية على جوانب عديدة في حياة الخاضعين لها، حسبما كشف عدد من سجناء الرأي وكذلك الجنائيين، في تقرير إخباري سابق للمنصّة.

ومن بين اﻷضرار التي تلحق بالخاضعين للمراقبة، الفصل من العمل وصعوبة الحصول على فرصة عمل من اﻷساس، باﻹضافة إلى الحرمان من حُريّة التحرّك والسفر، خشية عدم اللحاق بموعد بدء المراقبة، وهو ما يترتب عليه عقوبة الحبس.

وعلى الرغم مما يلاقيه سجناء الرأي، إلاّ أن اﻷمر أصعب بالنسبة لمَن كانوا على ذمة قضايا جنائية، حسبما ذكر المحامي حليم حنيش في تقرير المنصة نفسه، إذ كشف أن "أشكال التكدير (للجنائيين) تتنوع بين الابتزاز مالي وتعمد الإساءة الشخصية، أو الإذلال بوسائل مختلفة غير أخلاقية".