محافظ شمال سيناء في زيارته للمصابين أمس. الصورة: طارق الشعراوي

شهادات على هامش "قذيفة مجهولة" قتلت 4 من قرية الجورة

تقدّم الشيخ عرفات خضر جنازة 3 أفراد من أبناء قبيلته بعد 24 ساعة من مقتلهم بسبب إصابة منزل بقذيفتين صاروخيتين في قرية الجورة شمالي سيناء، ولم تعلن أية جهة رسمية مسؤوليتها عن الحادث الذي أسفر عن مقتل 4 مواطنين وإصابة 8.

عرفات هو شيخ الطريقة العلوية الأحمدية التي تتخذ من قرية الجورة مركزًا لها.

سعى الشيخ عرفات خضر إلى تثبيت وجود الأهالي في القرية عندما رأى بقية القرى المحيطة تتآكل تدريجيًا حتى اختفت تمامًا تحت وطأة العمليات الأمنية وما صاحبها من تهجير قسري أو هجرة للأهالي، وكانت كتاباته دائمًا ما تشجع الأهالي على الصمود والبقاء في القرية المحرومة من أية وسيلة للمواصلات، إلا من خلال المشي على الأقدام أو استخدام عربات الكارو لشراء احتياجاتهم الغذائية أو الذهاب لطلب الخدمات الطبية الطارئة.

القذيفة

"ما عرفناه من المصابين أن منزلًا يقع جنوب كمين مربعة الجورة تعرّض لقصف جوي حوالي الساعة 2 ظهر الاثنين، أصاب إحدى الغرف التي كان يتواجد فيها الشاب محمود خلف، الطالب بجامعة العريش، فهرع سكان المنزل والمنازل المجاورة إلي موقع القصف لإنقاذ الشاب إلا أن صاروخًا ثانيًا أصاب المنزل فتسبب في مقتل وإصابة عدد آخر"، ينقل هذه الشهادة للمنصة أحد مرافقي المصابين في مستشفى العريش العام.

يضيف الشاهد "تدارك الكمين الأمني المجاور للمنزل الأمر فهرع لنجدة الأهالي وقام بالتنسيق لنقل الجثث والمصابين إلى مستشفى الشيخ زويد بسيارات أهلية"، لافتًا إلى أنه رأى قوات الأمن في المستشفى يواسون الأهالي بحرارة ويتحدثون عن قصف بالطيران.

أحد الأطفال المصابين في حادث قرية الجورة. الصورة: طارق الشعراوي

تفاصيل أكثر قالها مرافق ثانٍ للمصابين "عناية الله أنقذت السيدات، لأنه بعد سقوط الصاروخ الأول هرع الجميع لاستطلاع الأمر في البيت؛ سارع أحد الرجال بإبعاد السيدات حتى لا يشاهدن منظر جثة الشاب القتيل، لكن الصاروخ الثاني سقط فقتل 3 آخرين.

كشف الشاهد في حديث للمنصة أن طفلًا من بين المصابين كان قد وصل للتو مع أبيه من مدينة الشيخ زويد حيث اشتري ملابس العيد الجديدة، فهرع الطفل مع الأهالي لاستطلاع آثار الانفجار الأول لكن الصاروخ الثاني سقط فأصيب الطفل بجراح يتلقى على إثرها العلاج في مستشفى العريش العام حاليًا.

بعد الحادث أصبح مستشفى الشيخ زويد العام قبلة للأهالى للتبرع بالدماء ومرافقة المصابين حتى مستشفى العريش العام، كنوع من المواساة.

ذهب الأهالي إلى مستشفى العريش العام بجثامين 4 أفراد من بينهم 3 من عائلة الخلفات، والرابع هو الضيف المقرب للعائلة وهو شاب من سكان مدينة الشيخ زويد كان مدعوًا للإفطار، فيما أصيب 8 آخرين جميعهم من عائلة الخلفات، أحد بطون قبيلة السواركة.

حصلت المنصة على بيانات القتلى وهم حسام الدين سليمان محمد أبو قاسم، وماجد ماهر محمد خلف، ومحمود خلف حسن خلف، و خالد جبر حسين. ومن بين المصابين الطفل أحمد مرعي محمد عايش 12 عامًا، والطفل أحمد محسن حسين سلمي 11 عامًا، ومصطفي عيد حسن عايش 18 عامًا، ومحمد عايش محمد عايش 28 عامًا، وعيد حسن عايش 43 عامًا، وخلف حسن عايش 50 عامًا، وزايد حسن عايش 42 عامًا.

أحد المصابين في حادث الجورة، بداخل مستشفى العريش العام. الصورة: طارق الشعراوي

مَن هم سكان الجورة؟

تعتبر قرية الجورة معقلًا رئيسًا لأبناء قبيلة السواركة، وجزء كبير من سكانها يلتزم بتعليمات الطريقة العلوية الأحمدية الصوفية، ويطلق على القرية اسم "عاصمة الجنوب"، باعتبار أن ذلك كان يحمل طموحًا مستقبليًا لأن تصبح القرية مركزًا لكل القرى جنوبي مدينة الشيخ زويد، لكن الظروف الأمنية حالت دون ذلك، نظرًا لتقلص عدد سكان القرية إلى بضعة مئات يحاول الشيخ عرفات خضر تشجيعهم على البقاء رغم انقطاع الكهرباء والمياه وعدم انتظام المدارس وانعدام الخدمات الصحية.

تصريح دفن

سمحت السلطات المختصة أمس الثلاثاء بدفن جثث الضحايا الأربعة و تم نقلهم في موكب سيارات مهيب حتى المسجد الكبير وسط الشيخ زويد، وشارك عدد كبير من الأهالي في صلاة الجنازة، قبل أن تنقل ثلاث جثث إلى قرية الجورة حيث مقابر عائلة الخلفات، فيما دفن الرابع في مقابر مدينة الشيخ زويد.

رسميًا؛ زار محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبدالفضيل شوشة المصابين في مستشفى العريش العام مساء أمس الثلاثاء، مشيدًا بالدور الوطني لأهالي قرية الجورة، مؤكدًا أن جميع الاستعدادات متوفرة في حال تطلب نقل أي مصاب للمستشفيات خارج المحافظة.

شعبيًا؛ زار النائب البرلماني إبراهيم أبو شعيرة وعدد من شيوخ القبائل ووجهاء المركز قرية الجورة لتقديم العزاء لأسر القتلى وزيارة أسر المصابين، فيما طالب عدد من مستخدمي فيسبوك من سكان المحافظة فتح تحقيق رسمي في الحادث ومحاسبة المتسبب فيه.

تزامنت حادثة الجورة مع صدور تقرير شامل لمنظمة هيومن رايتس ووتش وثّق فيه عددًا من الجرائم، من بينها القصف العشوائي الذي تقوم به قوات إنفاذ القانون على السكان المدنيين من غير المسلحين الإسلاميين، وذلك منذ إنطلاق العمليات الأمنية الشاملة في شمال سيناء.

معقل مقاومة الاحتلال

قرية الجورة، معروفة تاريخيًا بإنها أشهر معاقل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بعد هزيمة 1967. فمن أبنائها الشيخ الراحل خلف الخلفات، أشهر شيوخ سيناء، الذي قاوم عمليات استيلاء الاحتلال للأراضي عن طريق عمليات البيع للإسرائيليين، متزعمًا وقتها تيارًا شعبيًا من الأهالي يرفض أي عمليات بيع للأراضي.


شيخ آخر من أبناء القرية هو الشيخ حسن خلف الخلفات، المقاتل الأشهر بين مجاهدي سيناء، والذي نفّذ عمليات فدائية ضد الاحتلال بالتنسيق مع الجيش المصري، فاعتقلته قوات الاحتلال في عملية أمنية داخل إسرائيل، وحكمت عليه المحكمة العسكرية الإسرائيلية بالسجن لمدة 149 عامًا، قبل أن يخرج بعد 40 شهرًا في السجن في عملية تبادل للأسرى عام 1974، ومنحه الرئيس السادات نوط الامتياز من الدرجة الأولى في نفس العام.

الشيخ حسن الخلفات فقد أحد أبنائه برصاصة طائشة في قرية الجورة أيضًا يوم 28 سبتمبر عام 2013، مُنح على إثرها الشاب القتيل "لقب شهيد"، بحسب تقرير سابق من سيناء كتبه الصحفي المحبوس إسماعيل الإسكندراني.