جنود من قوات الدعم السريع في ارتكاز على شارع النيل بالخرطوم- تصوير المنصة

اغتصاب وتحرش وعروض جنس مدفوع: أسلحة قوات الدعم السريع لإخماد ثورة السودان

الاستهداف الجنسي المباشر من القوات المقتحمة لم يستثنِ أحدًا، فالرجال يضربون بأعقاب البنادق على أعضائهم التناسيلة والسيدات تعرضّن للضرب بالعصي على مؤخراتهن.

بينما كانت قوات الدعم السريع تعتدي بالضرب المبرح على مجموعات المعتصمين أثناء فض اعتصام القيادة العامة مطلع الشهر الجاري، شاهد أحد المعتصمين واسمه محمد المعتصم مجموعة من الجنود تحيط بنحو عشر معتصمات "وكل بنت كان يعتدي عليها أربعة عسكريين" في مشهد انتهى بتعليق الملابس الداخلية لفتاتين على العصي التي يحملها الجنود.

يستطرد المعتصم في توضيح المشهد في حديثه لـ المنصة "بينما كنا مكدسين على الأرض ونتعرض للضرب وأيدينا للخلف، استرقت النظر لعدة مرات على خلفية أصوات البنات المرتفعة وصراخن، فرأيت مجموعات من الجنود حول اكثر من عشر سيدات، وكل بنت كان يعتدي عليها حوالى أربعة أفراد عكسريين، لكن ما بدا صادمًا ومهينًا هو خلع الجنود لتنانير البنات وتعريتهن، بل أكثر من ذلك رأيت جنودًا خلعوا الملابس الداخلية لفتاتين وعلقوا هذه الملابس على العصي التي يحملونها استفزازا للشباب المعتقلين".

ويضيف المعتصم "استمرت هذه الانتهاكات بحق البنات المعتقلات للحظات قبل أن يقتادهن الجنود إلى مبانٍ قريبة من الساحة، ومن داخل المبنى كنا نسمع بوضوح تعالي صرخاتهن قبل أن نتمكن من الهرب أمام بوابة المبنى الذي بداخله الجنود والبنات وهناك شاهدت الجنود وبينهم من كان في أوضاع جنسية مع البنات المختطفات".

وفضت قوات الدعم السريع في 3 يونيو/ حزيران الجاري اعتصام آلاف السودانيين أمام مقر قيادة الجيش، كانوا يطالبون بحكومة مدنية تتولى قيادة المرحلة الانتقالية في السودان حتى إجراء انتخابات رئاسية. وأسفرت عملية الفض عن سقوط أكثر من مئة قتيل.

وبعد فض الاعتصام دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى عصيان مدني شامل نجح لثلاثة أيام قبل تعليقه واستئناف المفاوضات مع المجلس العسكري.

وواجهت قوات الدعم السريع اتهامات بتنفيذ جرائم اغتصاب على نطاق واسع أثناء عملية الفض، وكذلك أثناء محاولة إنهاء حالة العصيان المدني.

الاغتصاب أو القتل

لم تقتصر عمليات الاغتصاب والتحرش الجنسي على اللحظات الأولى التي تلت اقتحام الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش السوداني بوسط الخرطوم، إذ وثق مركز طبي جامعي معنيٌّ بالتعامل مع ضحايا الاغتصاب بالإضافة إلى مؤسسة نسوية، أكثر من 20 حالة اغتصاب تم الوصول فيها إلى الضحايا وكان بينهم ذكور.

تشير الطبيبة سليمة إسحاق المعالجة النفسية بمركز التراكوما في جامعة الأحفاد للبنات، إلى أن مركزها استطاع توثيق 12 حالة اغتصاب تلقت جميعها العلاج العضوي المرتبط بمنع الحمل والحماية من الأمراض المنقولة جنسيًا. فيما قالت أميرة عثمان الناشطة في مبادرة لا لقهر النساء النسوية السودانيةإن المبادرة وثقت تسع حالات اغتصاب تلقت العلاج بالفعل.

في حديثها مع المنصة تقول سليمة إسحاق إن الحالات التي تعامل معها مركز التراكوما من ضحايا فض اعتصام القيادة العامة للجيش "كُنَّ في أوضاع نفسية مختلفة وكل ضحية استطعنا تحديد حاجتها من العلاج بالضبط، فمثلا هناك من وجدناهن في حالة غضب عارمة وتوتر بينما أظهرت أخريات أنهن في وضع طبيعي، ولكن ومن خلال دراستتنا لهذه الحالات وجدن أنهن أجهدن أنفسهن أكثر مما يجب في العمل الوظفي أو المنزلي لتناسي الأمر".

وتضيف أن رواية هؤلاء السيدات واللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 إلى 60 سنة تقدمها البكاء على فظاعة المشاهد يوم اقتحام وفض الاعتصام "معظمهن يقلن إن قدرهن أخف من أقدار الكثيرين من الشباب والبنات الذين وقعوا فريسة للقوات المقتحمة وبعضهم فقد حياته إما بالرصاص المباشر أو تحت التعذيب".

تحرش وعروض جنس مدفوع

إلى جانب حالة الرعب التي بثها هؤلاء الأفراد المسلحون بين الموظفين في الوزارة، لاحظنا منذ وقت إقدامهم على عمليات تحرش وعنف جنسي عديدة بالموظفات، بجانب تقديمهم عروضًا جنسية لبعضهن.

الدكتورة سليمة شهدت بنفسها عملية فض الاعتصام وكيف أن الاستهداف الجنسي المباشر من القوات المقتحمة لم يستثنِ أحدًا، فالرجال يضربون بأعقاب البنادق على أعضائهم التناسيلة والسيدات تعرضّن للضرب بالعصي على مؤخراتهن، وتضيف "شاهدت جنودًا يضربون سيدات ستنينات على خلفياتهن، بينما روت لي زميلة أنها شاهدت آخرين يتحرشون بطبية وهي تصلي داخل عيادة ميدانية في أرض الاعتصام".

حالات الاعتداء والعنف الجنسي من قبل القوات العسكرية المنتشرة في العاصمة، وثقته كذلك شاهدات الشهود التي حصلت عليها المنصة.

في شوارع العاصمة السودانية، وعلى التقاطعات الرئيسية وأمام مقار الوزارات والمرافق الحكومية لاسيما وسط العاصمة، تمركزت هذه القوات منذ نحو أشهر، حيث يقيم أفرادها داخل سياراتهم أو في خيام، بينما يستظل بعضهم تحت الأشجار.

يستغل الجنود دورات مياه هذه المؤسسات ويتشاركونها مع الموظفيين الحكوميين ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي وهم يحملون السلاح داخل هذه المؤسسات. وفي مبنى وزراة الصحة المطل على شراع النيل وسط العاصمة ارتكزت قوة من هولاء الجنود، حسبما تقول موظفة بالوزارة لـ المنصة، فضلت عدم ذكر اسمها "إلى جانب حالة الرعب التي بثها هؤلاء الأفراد المسلحون بين الموظفين في الوزارة، لاحظنا منذ وقت إقدامهم على عمليات تحرش وعنف جنسي عديدة بالموظفات، بجانب تقديمهم عروضًا جنسية لبعضهن بمقابل مادي يصل إلى مبالغ كبيرة، ووصل الحال بالجنود المسلحين إلى تبادل المكاتب مع بعض الموظفين وأخذ قسط من الراحة بداخلها".

وتشير الموظفة الحكومية، إلى أنها وعدد من زميلاتها لجأن للاحتجاج لدى المسؤولين بالوزراة لكن شيئًا لم يحدث، فالجنود ما زالوا يضايقون السيدات الموظفات، اللاتي نفذن في النهاية وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة الأسبوع الفائت، ورفعن لافتات تندد بممارسة قوات الدعم السريع بحقهن.

وقالت "كان أفراد من هذه القوات يصورون الوقفة بهواتفهم النقالة، وبعد لحظات من انتهائها حضرت قوة من الأمن المخابرات إلى مقر الوزراة تحمل هذه الفديوهات والصور وتسأل عن الموظفات المشاركات في الوقفة وبالفعل تعرفت هذه القوة على عدد منهن، واعتقلتهن لساعات في مقار أمنية وسط العاصمة قبل أن يطلق سراحهن.

ترويع المستشفيات

الأحياء الطرفية في العاصمة- وفق شهادات شهود متطابقة تحصلت عليها المنصة- تشهد حالات اعتداء جنسي متكررة تنوعت بين الاغتصاب والتحرش، من قبل جنود الدعم السريع بحق سيدات.

قوة من جنود الدعم السريع مستشفى إبراهيم مالك جنوبي العاصمة، حيث كانت شابة ثلاثينية تعرضت للاغتصاب تتلقى العلاج، وروعوا المرضى وأمروا الأطباء بعدم كتابة ما تعرضت له الشابة في التقرير الطبي، حسب ما حكت لـ المنصة نهى مصطفى الناشطة في مبادرة شارع الحوادث، وهي مبادرة طوعية تعمل على جمع أموال من أجل علاج الفقراء.

وتضيف نهى أن الأطباء رفضوا تهديدات جنود قوات الدعم السريع وأعلنوا إضرابًا عن العمل، قبل ان يتم اغلاق المستشفى الحكومي من قبل القوات ليوم كامل وتهريبهم للضحية.

الأحياء الطرفية في العاصمة- وفق شهادات شهود متطابقة تحصلت عليها المنصة- تشهد حالات اعتداء جنسي متكررة تنوعت بين الاغتصاب والتحرش، من قبل جنود الدعم السريع بحق سيدات. ويقول محمد أبو الفيض- صحاب مزرعة غربي أم درمان، إنه فقد كل عمالته من السيدات بعد أن قطع جنود الطريق على عدد منهن في منطقة نائية تقع على الطريق إلى المزرعة واغتصبوهن.

ويضيف ابو الفيض لـ المنصة "كانت مائة سيدة يعملن معي بالمزرعة، لكن وبعد تكرار حوادث الاغتصاب من قبل جنود قوات الدعم السريع التي تجاور معسكراتها المنطقة فقدت كل هذه العمالة ولا أستطيع العمل بالمزرعة هذا الموسم".

كل هذه الانتهاكات المباشرة من قبل الجنود المقتحمين تعدها المعالجة النفسية سليمة إسحاق، عملًا ممنهجًا لهذه القوات "أعتقد أنهم أرادوا أن يقتلوا روح الثورة وأن يخلفوا بهذه العنف ذكريات مخيفة، وربما يطبق جنود الدعم السريع منهجهم المرتبط بالاغتصابات الذي نفذوه في دارفور، في قلب الخرطوم، ويستخدموه كسلاح لوأد ثورة السودانيين".

وتُتهم قوات الدعم السريع المعروفة شعبيا بـ"الجنجويد" بارتكاب جرائم حرب في دارفور، ويضم سجلها ايضا استخدام سلاح الاغتصاب في الإقليم المضطرب والذي قادت فيه هذه المليشات ذات الأصول العربية حربًا ساندت فيها الحكومة السودانية ضد الحركات المسلحة.