مدرعات في ميدان قسم الشيخ زويد. الصورة أرشيفية- خاص المنصة

دماء جديدة في سيناء: تفجير انتحاري في الشيخ زويد و"ولاية سيناء" يذبح 4 ببئر العبد

في حوالي الساعة الثامنة والنصف صباحًا اقترب شاب من النقطة التي تشرف على وصول السيارات إلى الموقف، وعند النقطة التي يتم فيها الاطلاع على بطاقات هوية الركاب فجر الشاب حزامًا ناسفًا كان يرتديه.

قال مصدر أمني في شمال سيناء إن انتحاريًا فجر نفسه اليوم الخميس في نقطة للشرطة تقع بالقرب من موقف لسيارات الأجرة في الشيخ زويد، ما أسفر عن مقتل جندي، وذلك بعد يوم واحد على مقتل أربعة أشخاص ذبحًا بيد مسلحين تابعين لتنظيم ولاية سيناء على الطريق الدولي أمام قرية عمروية.

من جانبه ذكر المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري في بيان نشرته صفحته الرسمية على فيسبوك أن القوات المسلحة نجحت في إحباط "عملية انتحارية بواسطة أحد العناصر الإرهابية صباح اليوم بجوار موقف السيارات بمدينة الشيخ زويد وبالقرب من أحد الارتكازات الأمنية".

وتابع البيان أنه "نتيجة ليقظة عناصر التأمين تم استهداف الفرد الإرهابي قبل وصوله إلى الارتكاز الأمني مما أدى إلى انفجار الحزام الناسف والقضاء على الفرد الإرهابي وقد أسفر الحادث عن استشهاد أحد أبطال القوات المسلحة".


ويقع موقف سيارات الأجرة في الشيخ زويد بمحاذاة الطريق الدولي المؤدي إلى مدينة رفحن على بعد نحو مئتي متر شرق قسم شرطة الشيخ زويد. ويخضع الموقف لإجراءات تأمين وتفتيش دائمة حيث تفرض قوات الأمن من الجيش والشرطة على جميع السيارات (الأجرة والملاكي وربع النقل) التي تغادر من أو تصل إلى الشيخ زويد الخضوع للتفتيش.

وذكر شهور عيان للمنصة أنه في حوالي الساعة الثامنة والنصف صباحًا اقترب شاب من النقطة التي تشرف على وصول السيارات إلى الموقف، وعند النقطة التي يتم فيها الاطلاع على بطاقات هوية الركاب تحت شجرة يستظل بها أفراد الأمن الذين يعاونهم اثنين من المدنيين، فجر الشاب حزامًا ناسفًا كان يرتديه.

وأكد مصدر أمني كان في موقع الانفجار الواقعة التي ذكرها الشهود موضحًا أن الجندي ضحية الانفجار هو مجند في الجيش، وعلى الفور استدعيت سيارات الإسعاف ونقل الجثمان إلى مستشفى العريش العسكري.

ولم تسجل أي إصابات أخرى جراء الحادث، فيما ذكر المصدر الأمني للمنصة أن الأجهزة الأمنية كانت تتوقع أن تقوم عناصر انتحارية باستهداف تمركزات أمنية أو مناطق تجمع مدنيين في الشيخ زويد، موضحًا أن الاحتياطات الأمنية قلصت أعداد المصابين وحجم الخسائر.

وأغلقت السلطات الأمنية الطريق الدولي تمامًا ومنعت حركة الانتقال إلى العريش ورفح، حيث تخضع أيضًا السيارات التي تنقل المسافرين الفلسطينيين إلى معبر رفح البري لإجراءات التفتيش في الكمين نفسه بشكل دائم.

جدير بالذكر أن الشيخ زويد شهدت انفجارا انتحاريًا فى 9 أبريل 2019 عند سوق الثلاثاء الشعبي، استهدف قوة أمنية شرطية، ما أسفر عن مقتل ضابطين وفردي شرطة وثلاثة مدنيين وإصابة 26 آخرين من المدنيين.

مذبحة مروعة وتنظيم مرتبك

وجاء هذا الهجوم الانتحاري بعد أقل من 24 ساعة على مذبحة تبناها تنظيم ولاية سيناء، وقعت على الطريق الدولي أمام قرية عمروية التابعة لمركز بئر العبد، حيث ذبح مسلحون تابعون للتنظيم أربعة أشخاص كان التنظيم اختطفهم في الشهر الماضي ضمن آخرين.


اقرأ أيضًا: "ولاية سيناء" يختطف مواطنين في العريش بينهم محاميين.. والنقابة تعلق عملها بالمحاكم


وقال شهود كانوا مسافرين على الطريق الدولي إن مسلحين ملثمين يرتدون ملابس شبه عسكرية أوقفوا السيارات المارة على الطريق أمام قرية عمروية ثم دفعوا بأربعة أشخاص إلى وسط الطريق أمام الأهالي وذبحوهم، ما اغرق الطريق في بقعة دماء كبيرة، ثم وضع المسلحون الروؤس المقطوعة تمامًا فوق الجثث وغادروا على عجل بواسطة سيارة ربع نقل و دراجات نارية باتجاه جنوب الطريق الدولي حيث المناطق الصحراوية.

وبعد استغاثة الأهالي بسيارات الإسعاف وصلت قوة أمنية و سيارات إسعاف للمكان ونقلت الجثث إلى مستشفى بئر العبد العام.

المصادر الأهلية أكدت للمنصة، بعد التعرف على هوية القتلى الأربعة، أنهم كانوا مختطفين لدى التنظيم منذ شهر رمضان الماضي من قرية مزار غرب العريش، بينهم ثلاثة من قبلية السواركة والرابع من مدينة العريش.

اللافت أن بيان تبني العملية الذي أصدره تنظيم ولاية سيناء ذكر أن عناصره أوقفوا الأشخاص الأربعة الذين وصفوهم بـ "الجواسيس" من على الطريق، وبعد الاطلاع على هوياتهم والتحقيق معهم جرى ذبحهم، ونشر التنظيم صورًا لعملية النحر حيث بدا الأربعة حليقي الرؤوس ووجوههم شاحبة ما يرجح أنهم كانوا محتجزين وفي ظل ظروف صعبة وبطعام قليل، وهو ما يتوافق مع استراتيجية التنظيم لإنهاك من يختطفهم ويقلل قدرتهم على الهروب بإنهاكهم جسديًا.

بيان تنظيم ولاية سيناء حول ذبح أربعة في بئر العبد

كما ذكر البيان اسم القرية بطريقة خاطئة إملائيًا "العومارية" بدلًا من اسمها الصحيح "عمروية".

مناطق أخرى للعمليات

وعلى الرغم من أن عمليات تصفية من يسميهم التنظيم "جواسيس" وهم من يتعاونون مع الأجهزة الأمنية لرصد المسلحين التابعين للتنظيم ليست بالجديدة، فإن الجديد هو تنفيذ هذه العمليات في نطاق مركز بئر العبد، الذي يعتبر من المراكز التي نجت إلى حد كبير من عمليات استهداف المدنيين والعمليات الكبيرة عدا واقعة مسجد الروضة، الأمر الذي أثار مخاوف عدد من سكان المنطقة من امتداد مظاهر العنف إليهم.

إلى هنا، وما بين توسيع تنظيم ولاية سيناء خطواته نحو غرب سيناء وإعادة استهداف ارتكازات الشيخ زويد بالعناصر الانتحارية، تشير معلومات حصلت عليها المنصة إلى أن اجهزة الأمن تحضر لعملية أمنية كبيرة قد تشمل مناطق غرب العريش حتى مركز بئر العبد.