جانب من تظاهرات الأمس- خاص للمنصّة

دون إعلان رسمي: تقرير حقوقي يرصد اعتقال 166 متظاهرًا ضد الرئيس

وأعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في صفحته على فيسبوك، تلقيه العديد من بلاغات التعرض للقبض والاستيقاف.

على مدى 24 ساعة، وفي أعقاب الاحتجاجات التي شارك بها المئات في القاهرة وعدة مدن مصرية تطالب برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، انتشرت أنباء القبض على عشرات المواطنين من عدة ميادين وشوارع رئيسية في القاهرة وبعض المحافظات، فيما تزال جهات حقوقية تحاول استجلاء مصيرهم.

ولم تعلن وزارة الداخلية حتى الآن إلقاء القبض على أي شخص ممن شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة، رغم الأنباء المتواترة عن اعتقالات عشوائية بين المتظاهرين.

وخرج المئات في مظاهرات نادرة تطالب برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي وتندد بحكومته، بعد فيديوهات نشرها على مدار الأسبوعين الماضيين، المقاول والممثل محمد علي، المقيم في أسبانيا، وادّعي فيها وجود فساد في عمليات مقاولات حصل عليها من القوات المسلحة، داعيًا المصريين إلى التظاهر.

من الشوارع والميادين

وأعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في صفحته على فيسبوك، تلقيه "العديد من بلاغات التعرض للقبض والاستيقاف في القاهرة ومحافظات الإسكندرية ودمنهور ودمياط والمحلة، على أثر التظاهرات السلمية التي اندلعت منذ مساء الأمس وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم".

وذكر المركز، في المنشور الذي كتبه في الخامسة فجر اليوم السبت وتركه مفتوحًا للتحديث بالمستجدات، أن عدد المقبوض عليهم بلغ 63 شخصًا، كان أغلبهم من ميادين، على رأسها التحرير والشوارع المحيطة به، وكذلك ميادين عبد المنعم رياض ورمسيس والأوبرا بالجيزة، وميادين الساعة بدمنهور والشون بالمحلة واﻷربعين بالسويس، وكذلك من محطات مترو وقطارات مثل السادات في القاهرة والرمل في الإسكندرية.

وعلّق المركز بتوصيف الوضع الحالي بالقول إن المتظاهرين خرجوا "للتنديد بالأوضاع الاقتصادية وتردي مستوى المعيشة"، وطالب الجهات المسؤولة بـ"سرعة التدخل للإفصاح عن مكان احتجاز المقبوض عليهم، وإجلاء مصيرهم وإبلاغ أهليتهم بوضعهم القانوني".

وفي منشور آخر للمركز، في الخامسة مساء اليوم السبت، تم إضافة أسماء أخرى لقائمة المقبوض عليهم، ليبلغ العدد النهائي حتى موعد نشر التقرير هو 166 شخصًا، وفقًا لما ورد للوحدة القانونية للمركز من بلاغات.

وعلّقت الوحدة القانونية بالمركز على ما ورد إليها بالقول إنها "منذ مساء أمس، الجمعة، تتلقى سيلا من البلاغات من ذوي من تعرضوا للتوقيف أو الاحتجاز علي خلفية التظاهرات السلمية التي شهدتها القاهرة ومحافظات".

وكشف المركز عن أنه "حتي الآن لم يتوصل محامو المركز إلى معلومة رسمية من شأنها الإفصاح عن أماكن أو أسباب احتجاز من تم الإبلاغ عن القبض عليهم".

رواية أمنية

وكان للجهات اﻷمنية رواية حول الأحداث، أفادت بأن عدد المقبوض عليهم من ميدان التحرير هو 55 شخصًا، وفقًا لما ذكره موقع "القاهرة 24".

وذكر الموقع نقلاً عن مصدر أمني مُجّهل أنه ألقي القبض على هؤلاء الأشخاص ﻷنهم "تجمهروا في ميدان التحرير، ورددوا هتافات مسيئة للدولة، وحمل بعضهم الأعلام"، وأن الاتهامات التي ستوجه إليهم ستشمل "التجمهر بدون إنذار، والتظاهر بدون إخطار رسمي، وكذلك تكدير السلم والأمن العام".

تحركات حقوقية

أمام الأنباء التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي عن القبض على مواطنين، كان هناك تحرك من جهات حقوقية لتقديم الدعم القانوني، وكان منها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، التي أعلنت عصر اليوم عن رقم طوارئ هاتفي لتلقي بلاغات.

وناشدت المفوضية المواطنين التواصل عبر هذا الرقم "في حالة تعرض أي شخص للاعتقال، أو لطلب المساعدة القانونية واﻹبلاغ عن أية انتهاكات لحقوق الإنسان"، وشهدت التعليقات عليه بلاغات تضمن بعضها صور المُبلغ باختفائهم أو القبض عليهم.

خصصت المفوضية المصرية للحقوق والحريات رقمًا خاصًا منذ أمس لتلقي البلاغات

وانتشرت أنباء على فيسبوك عن صدور قرارات بإخلاء سبيل عشرات من المقبوض عليهم، وهو ما نفاه المحامي الحقوقي مالك عدلي، قائلاً إن مصدرها "منصات إعلامية إخوانية"، مؤكدًا استمرار تلقيه والمحامين "بلاغات من أهالي وأصدقاء المقبوض عليهم، ومن أطلق سراحهم لا يتعدوا 15 شخصًا".

وكشف المحامي رمضان محمد، أحد المحامين المتابعين للبلاغات، أن الرد عليه وزملائه المحامين من قسم قصر النيل أفادت بأن "المقبوض عليهم تم ترحيلهم لمعسكر الجبل الأحمر"، مُوضحًا أنه في مثل هذه الحالات "تكون الأعداد كبيرة، ويتم إجراء فحص أمني (للمقبوض عليهم)؛ ليتقرر من سيتم عرضه على النيابات ومن سيخلى سبيله".

وفي منشور بحسابه على فيسبوك، كتب محمد الذي تواجد في مقر نيابة أمن الدولة بحثًا عن المقبوض عليهم، أن "اﻷوضاع هادئة، ولا مؤشرات لحدوث عرض على النيابة الآن".

وأضاف المحامي، في منشور آخر، أن "عددًا كبيرًا من المقبوض عليهم في اﻹسكندرية عرضوا على نيابتي الرمل ثان والعطارين"، معلقًا بقوله إنهما "نيابات جزئية؛ ما يعطي مؤشرًا على أنه من المستبعد عرض المقبوض عليهم على نيابة أمن الدولة".