تصميم المنصة

أين الأحزاب وقياداتها؟.. مؤيدون وسجناء في مواجهة دعاوى الحظر

لينحصر الأمر في كونها بين مؤيدة للنظام بصورة مطلقة، وبين من تصارع للبقاء بعد سجن قياداتها وتضييق الخناق على عملها بدعاوى قضائية.

بالتزامن مع انطلاق احتجاجات 20 سبتمبر/ أيلول، وما تلاها من حالات قبض على مواطنين سواء من شوارع وميادين أو أماكن أخرى، ظهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي سؤال حول الأحزاب السياسية وقياداتها، وعن مدى فعاليتها في المجال العام في ظل المستجدات الحالية.

تتبُّع سياقات طرح السؤال، أظهر أنه لم يكن من قطاع بعينه أو معسكر أيديولوجي واحد، بل جاء طرحه من اتجاهين متضادين، أحدهما المعارض للنظام الذي يبحث عن بدائل شرعية وينتظر دعمًا حزبيًا للمحتجين، والآخر هو المؤيد الذي يرفض دعاوى التظاهر باعتبارها تهديد لأمن البلاد، ويرى الحل في الحوار بين النظام والأحزاب.

رصدت المنصّة مسيرة أبرز الأحزاب السياسية، خاصة التي كانت فعالة فيما بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني وحتى اليوم؛ فتبين مرورها بمنعطفات مختلفة، ترتّب عليها تغييرات جذرية سواء على مستوى هيكلها أو نشاطها العام، لينحصر الأمر في كونها بين مؤيدة للنظام بصورة مطلقة، وبين من تصارع للبقاء بعد سجن قياداتها وتضييق الخناق على عملها بدعاوى قضائية.

مصر القوية

تأسس عام 2012، برئاسة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، بعد فصله من جماعة الإخوان المسلمين، بسبب اتخاذه قرارًا بالترشح ﻷول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير ورحيل نظام مبارك، بالمخالفة لقرار الجماعة.

ألقي القبض على أبو الفتوح في فبراير/ شباط 2018، وآخرين من حزب مصر القوية، وتم ضمهم للقضية 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة، بتهمة "ممارسة أنشطة إرهابية"، وفي خطوة لاحقة تم التحفظ على أموالهم.

قبل القبض على أبو الفتوح، ألقت السلطات القبض على أحد نوابه وهو محمد القصاص، المحبوس على ذمة القضية 977 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا "مكملين 2".

القصاص، وقبل انضمامه لمصر القوية، كان عضوًا بالجماعة حتى صدر قرار بفصله وآخرين في يونيو/ حزيران عام 2011، بسبب تأسيسهم حزب التيار المصري خلافًا لقرار الجماعة بتأسيس حزب واحد فقط هو الحرية والعدالة.

أبو الفتوح والقصاص من بين المدرَجين على قوائم الشخصيات الإرهابية، وذلك بجانب دعوى قضائية أخرى أقامها المحامي سمير صبري للمطالبة بحظر نشاط الحزب.

ودفعت كل هذه المستجدات الحركة الشبابية التابعة للحزب "طلاب مصر القوية"، إلى اتخاذ قرار عام 2018 بتجميد نشاطها احتجاجا على اﻷوضاع الجارية، والقبض على أبو الفتوح.


اقرأ أيضًا: عبد المنعم أبو الفتوح: من "الأعراف" إلى السجن

التحالف الشعبي الاشتراكي

تأسس بقيادة أبو العز الحريري وعبد الغفار شُكر، ويعد أول الأحزاب اليسارية الجديدة التي تم الاعتراف بها قانونيًا في أعقاب ثورة يناير، وذلك في أكتوبر/ تشرين اﻷول2011، ويترأسه حاليًا المهندس مدحت الزاهد.

من اﻷحزاب المعارضة لسياسات النظام الحالي، وذلك في مواقف كان منها نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وطرح خارطة طريق، بالتزامن مع الاحتجاجات الحالية ضد النظام، للخروج من الوضع الراهن.

بعد نشر الخارطة بأيام، ألقي القبض على نائب رئيسه عبد الناصر إسماعيل، مساء أمس الأحد، بالتوازي مع ظهور سياسي آخر في النيابة هو عبد العزيز الحسيني، نائب رئيس حزب تيار الكرامة، المؤيد للاحتجاجات الأخيرة، عقب يومين من اختفائه.


اقرأ أيضًا: تعديل مدّة الرئاسة: 12 سنة أم 8 أم 4.. لماذا تتغير الأرقام؟


حزب العدل

تأسس عام 2011، في أعقاب الثورة، على يد سياسيين وشخصيات عامة، منهم منى البرادعي ونهى الزيني وعمرو الشوبكي وسمير مرقص.

تعرّض أحد مؤسسيه وهو البرلماني السابق، الدكتور مصطفى النجار، للاختفاء منذ أواخر سبتمبر/ أيلول 2018، وغير معلوم مصيره حتى اليوم. وفي وقت لاحق على اختفائه، نفت الهيئة العامة للاستعلامات (حكومية) ما تردد عن ضبطه على الحدود المصرية.

النجار وقبل اختفائه، كان واحدًا من المُدانين في القضية رقم 478 لسنة 2014 "إهانة القضاء"، وحكم عليه في ديسمبر/ كانون اﻷول 2017، بالسجن المشدد 3 سنوات.

لم يعد للحزب نشاط ملحوظ خلال الأعوام الماضية، وأحدث مواقفه كان إصداره بيان في أبريل/ نيسان 2019، ضد التعديلات الدستورية، كما أنه في 2017 كان بين معارضي اتفاقية تيران وصنافير.


اقرأ أيضًا: "مصطفى النجار فين؟".. بلاغات وتدوين لاستجلاء مصير برلماني سابق


العيش والحرية (تحت التأسيس)

أعلن عن تأسيسه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، على يد 280 ناشطًا استقالوا من حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، من بينهم المحامي الحقوقي خالد علي، الذي تولى رئاسة الحزب.

تعرض الحزب لأزمة بعد إدانة رئيسه بواقعة تحرش؛ ما انتهى إلى استقالته، ويدير شؤون الحزب عدد من أعضائه وكلاء المؤسسين.

يتبنى الحزب مواقف تنتمي أيديولوجيًا لليسار، وكان في صفوف معارضي اتفاقية تيران وصنافير والتعديلات الدستورية. وتعرّض عشرات من أعضائه للاحتجاز في أكثر من حدث سياسي وباتهامات مختلفة، وكان آخرهم ممدوح مكرم، عضو أمانة الحزب بأسيوط، الذي ألقي القبض عليه أمس ضمن حالات القبض التي تلت احتجاجات 20 سبتمبر، التي كان الحزب من مؤيديها.

أقيمت ضد الحزب دعوى قضائية من المحامي سمير صبري، طالب فيها بحظر نشاطه وأي منظمات تنتمي له.


اقرأ أيضًا: بعد اتهامها بـ"إنشاء حزب غير مشروع".. إلهام عيداروس: العيش والحرية مستمر


حزب الدستور

تأسس عام 2012 على يد الدكتور محمد البرادعي، ويترأسه حاليًا علاء الخيام، ويعد من الأحزاب التي عارضت اتفاقية تيران وصنافير، والتعديلات الدستورية، وتعرض عدد من أعضائه للاعتقال.

حزب النور

ديني سلفي تأسس عام 2011 على يد القيادي بالدعوة السلفية عماد عبد الغفور، الذي أسس فيما بعد حزبًًا سَلفيًا آخر هو الوطن. ويترأس النور حاليًا يونس مخيون.

ولحزب النور ممثلين بكتلة برلمانية في مجلس النواب الحالي، وكان من مؤيدي التعديلات الدستورية الأخيرة، على الرغم من معارضته لها في البداية بسبب المادة الثانية الخاصة بالشريعة الإسلامية، وخوفهم من مصطلح "مدنية الدولة".

كان الحزب من أبرز مؤيدي اتفاقية تيران وصنافير، وكذلك من الرافضين للاحتجاجات التي وقعت في 20 سبتمبر.


اقرأ أيضًا: حزب النور والسيسي.. أبعد من حليف وأقرب من عدو


حزب التجمع

من أقدم الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة، إذ تأسس منتصف السبعينات على يد خالد محيى الدين، أحد قيادات حركة ضباط الجيش في يوليو 1952.

في تشابه مع موقف حزب النور، فإن التجمع كان من مؤيدي التعديلات الدستورية، ورافضي احتجاجات 20 سبتمبر، ببعض التحفظات على الأداء الاقتصادي للحكومة الحالية.

التيار الشعبي

حركة تأسست عام 2012 على يد السياسي حمدين صباحي. وكانت من معارضي حكم الإخوان والمشاركين في جبهة الإنقاذ.

تم القبض على المتحدث الرسمي باسمه، حسام مؤنس، وضمه للقضية المعروفة إعلاميًا بـ"تحالف الأمل"، والتي تضم حزبين آخرين، بينهم المحامي زياد العليمي عضو الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي.


اقرأ أيضًا: شهادة جديدة عن "مخطط الأمل": تحالف سياسي بدأ في مايو وسيستمر رغم القضية 930


مستقبل وطن وآخرون

من أبرز الأحزاب التي تأسست عقب 30 يونيو 2014، ويترأسه حاليًا أشرف الشريف، ويعلن عن نفسه كحزب داعم للدولة والرئيس، وهو ما يظهر في عشرات البيانات التي تصدر عنه في مواقف وأحداث مختلفة.

كان"مستقبل وطن" مؤخرًا من بين الأحزاب التي هاجمت حزبي الدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي، بسبب موقفهما المساند لاحتجاجات 20 سبتمبر.

يصطف مع مستقبل وطن في المربع نفسه أحزابًا أخرى غير معروفة نسبيًا، تنضوي تحت لواء "تحالف الأحزاب المصرية"، ومن بينها "المؤتمر، والعربي للعدل والمساواة، وحراس الثورة، ومصر المستقبل".