عدد من صحف القاهرة الصادرة اليوم الخميس- تصوير: المنصّة

صحف مصرية تستبق دعوات التظاهر بالتحريض ضد المعارضة والإشادة بإنجازات الرئيس

حذر ياسر رزق في مقاله من "حروب الجيل الرابع"ومحاولات اغتيال الرئيس معنويًا بـ"استباحته والاجتراء على أسرته".

التنمية المستدامة، الوساطة المصرية في نيويورك بين متخاصمي أفريقيا، والهجوم على تركيا ورئيسها، وتحريض ضد رموز معارضة.. محاور أربعة دارت حولها التغطيات الإخبارية والتقارير في أعداد اليوم الخميس لخمس صحف بارزة تنوعت بين حكومية وخاصة.

الصحف الخمسة، الدستور واليوم السابع والأهرام والأخبار والمصري اليوم، التي طالعتها المنصّة قبل يوم واحد من احتجاجات محتملة قد تشهدها مصر غدًا الجمعة بعد دعوات أطلقها المقاول محمد علي، انقسمت بين أمرين، التفاعل بالهجوم الحاد عليها عبر الصفحة اﻷولى، وبين تجاهل الأمر واقتصار تناوله على الصفحات الداخلية فقط، لكن بالهجوم أيضًا.

تحريض "الدستور"

اختارت الدستور أن تملأ صفحتها الأولى بصور 33 شخصية، بين كُتّاب صحفيين وإعلاميين وسياسيين وأكاديميين وحقوقيين، مع عنوان من كلمة واحدة باﻷحمر؛ "احذروهم".

بعض الواردة صورهم على الغلاف معروف بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، مثل محمد ناصر وآيات عرابي، والبعض الآخر من القوى الحقوقية والمدنية مثل وائل غنيم والمحامي جمال عيد والصحفي حسام بهجت.

غلاف عدد اليوم من صحيفة الدستور- تصوير: المنصّة

وكما كان لشيوخ مثل وجدي غنيم ومحمد الصغير نصيب من الغلاف، تواجد عليه أيضًا علماء مثل عصام حجي والسفير عز الدين فشير وأكاديميين مثل حسن نافعة وخالد فهمي، وفنانين كعمرو واكد وخالد أبو النجا، والكاتب بلال فضل، أحد مؤسسي الصحيفة نفسها.

داخل العدد، أفرد الدستور ثلاث صفحات لموضوع الغلاف، وقسمه إلى قصص وتقارير كان منها ما تحدث نقلاً عن بي بي سي حول "استغلال حسابات مزيفة وداعمة لكيانات إهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية، لهاشتاجات التظاهرات"، وأخرى تنقل عن حزبيين إعلانهم المشاركة في مظاهرات مؤيدة للنظام غدًا في ميدان هشام بركات بمدينة نصر.

هاجمت قصص الدستور كذلك جهات عدّة، أولها كان عن "شكوى أمام الجامعة العربية ضد قناة الجزيرة، لأنها تدعو للعنف والتخريب"، وثانيها عن هجوم من أحزاب ونواب ضد منظمة العفو الدولية واتهامها بأنها "تحرّض ضد البلاد"، وعلى المستوى المحلي هاجمت الدستور منظمات حقوقية محلية، ووصفتها في عنوانها بـ"منظمات حقوق الإخوان".

وطال الهجوم صفحة الموقف المصري على فيسبوك، بقصة نقلتها الصحيفة عما قاله رئيس تحريرها محمد الباز في برنامجه، ووصفها بأنها "كتيبة إرهابية".

احتفت الدستور بنتائج زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للأمم المتحدة، ووصفته على غلافها بـ"وسيط السلام".

ولم يخل العدد من هجوم على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ انتقدت سياساته الداخلية بذكرها أنه "يعتقل سياسيين، ويفصل موظفين، ويصادر جماعات ومدارس"، فضلاً عن اتهامه بأنه "يأوي المتطرفين ويمدّهم باﻷسلحة".

في المقابل، احتفى العدد بنتائج زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للأمم المتحدة، إذ وصفته على غلافها بـ"وسيط السلام"، وأفردت في الداخل قصة عن "مهمته الناجحة في الوساطة بين كينيا والصومال"، ولقاءاته الإخرى مع القادة الأجانب، وحديثه عن خطط التنمية المستدامة.

إنجازات اليوم السابع

التنمية المستدامة وحديث الرئيس عنها أمام الأمم المتحدة أمس، كانت أبرز ما ركزت عليه صحيفة اليوم السابع، وأفردت لها مساحة في صفحتها الرئيسية، التي لم تخلو أيضًا من هجوم على قناة الجزيرة إذ وصفتها بـ"وكر الإرهاب والتطرف"، وكذلك الرئيس التركي بصورة له مصحوبة بعنوان "الخارجية تخرس أردوغان".

حفل العدد بتقارير وقصص كان أبرزها عن نشاط الرئيس في نيويورك، و"إنجازات الحكومة لمشروعات العشوائيات".

خصصت الصحيفة أربع صفحات للهجوم على تركيا ورئيسها، تحت عنوان "ملف خاص"، كان أول موضوعاته حول "إنجازات مصر في مجال البترول والغاز، وكيف أصبحت الوجه الأولى لهذه الاستثمارات، بعد أن أعاد السيسي الحياة لهذا القطاع"؛ وهو التقرير الذي كان التقديم له بعنوان تمهيدي هو "قصة نجاح أثارت أحقاد عصابات أردوغان".

أما الصفحات الثلاث المتبقية من الملف، فكانت إحداها مخصصة للهجوم الصريح على الرئيس التركي، بقصص كان من بينها ما تحدث عن أن بلاده "في النفق المظلم" وأخرى عن "جواسيس أنقرة في أوروبا"، بينما كانت صفحة أخرى مخصصة للهجوم على الجزيرة وأمير قطر تميم بن حمد، إذ وصفت القناة بأنها "وكر التطبيع في العالم العربي"، وبإنها كانت شاهدة على ما سمّته "غرام الأفاعي" بين الدوحة وتل أبيب.

مقال الكاتب محمد الدسوقي رشدي وتقارير تهاجم تركيا وقطر في عدد "اليوم السابع"- تصوير: المنصّة

وبين صفحات الملف أفردت مساحة للكاتب محمد الدسوقي رشدي، الذي حذّر في مقال بعنوان "مصر لا تستهلك فوضى إخوانية منتهية الصلاحية"، من الاستجابة لدعوات التظاهر، حتى "لو كان في قلب البعض غضب بسبب قرارات رسمية تخالف وجهة نظرهم، أو كان ينتقد أوضاعًا سياسية، أو لديه صورة مرتبكة بسبب غياب الملامح الكاملة للمخطط الذي تتعرض له مصر"، مهاجمًا قناة الجزيرة والإخوان والنشطاء الذين شاركوا في ثورة 25 يناير، واصفًا الأخيرين بـ"العصابة".

إصلاح وتنمية

بعيدًا عن هجوم الدستور واليوم السابع، اختارت ثلاث صحف كبرى أخرى التعاطي مع الاحتجاجات المحتملة غدًا في المساحات الداخلية دون إبرازها في الصفحة الرئيسية.

الصحف الثلاث، وهي المصري اليوم واﻷخبار واﻷهرام، جاءت عناوين صفحاتها الرئيسية اليوم واحدة تقريبًا، تتحدث عن التنمية المستدامة وخطط الإصلاح التي يتبناها الرئيس.

ركزت غالبية قصص وتقارير الأهرام على تغطية زيارة الرئيس لنيويورك، وعلى مشروعات حكومية مثل "كارت الفلاح" و"هيئة تنمية الصعيد" و"نجاح تجربة إطلاق ثاني قمر صناعي مصري للفضاء في شهرين"، بجانب تغطيات حول الجامعات والمحليات وأخبار الرياضة والحوادث.

لكن الصحيفة تناولت الأحداث الجارية بصورة غير مباشرة، كما بدت في تقرير حول وسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها في "ضرب الاستقرار وإشاعة البلبلة"، أو بصورة أكثر مباشرة في مقالات رأي كان منها "انتفاضة الإعلام والحرب القذرة" للكاتب صبحي عسلية، الذي هاجم فيه الإخوان بشكل أساسي.

لم تبتعد صحيفة الأخبار كثيرًا عن تغطية الأهرام، سواء بتقارير عن نشاط الرئيس في الخارج، أو أخرى خصصتها للتعليق عليها والإشادة بها من جانب حزبيين وسياسيين، والهجوم على إعلاميين بالخارج وكذلك على تركيا، بجانب التغطيات العادية الخاصة بالفن والرياضة وغيرهما.

مقال الكاتب الصحفي ياسر رزق في عدد اليوم من صحيفة "اﻷخبار"- تصوير: المنصّة

لكن الصفحتين الأبرز داخل عدد الأخبار اليوم، فيما يتعلق بالشأن الجاري، كانت إحداهما مقال على صفحة كاملة لرئيس مجلسي إدارتها وتحريرها ياسر رزق، بعنوان "لمصر.. للجيش.. وللرئيس"، اعتبر فيه ما يقع هو "مؤامرات وحروب ضد مصر، ﻷنها تتقدم وترتقي"، محذرًا الشعب من "حروب الجيل الرابع"، ومتحدثًا عما واجهه وما يزال يواجهه الرئيس من محاولات للاغتيال، بينها المعنوي بـ"استباحته والاجتراء على أسرته".

أما صحيفة المصري اليوم، فلم يختلف عددها اليوم عن المعتاد منها، إذ جاءت تغطياتها حول الأخبار السياسية (زيارة الرئيس لنيويورك)، وكذلك التغطيات الاقتصادية العادية، وتحقيق حول التوكتوك، وتغطية رياضية حول أزمة التصويت لمحمد صلاح.

لكن هذا لم يمنع وجود تفاعل مع الأحداث، بدا في صفحة الرأي بمقالين، أحدهما لحمدي رزق بعنوان "عقدة قردوجان" هاجم فيها تركيا، والآخر يحذر من الغضب الذي قد يتولد عن المستجدات الحالية، في مقاربة مع ما حدث في أواخر عهد مبارك، رسمها جلال مصطفى السعيد، بمقال كان عنوانه "انتبهوا يا حضرات".