جانب من الاحتجاجات التي شهدتها مصر يوم 20 سبتمبر- خاص للمنصة

دون إجراء قانوني وبتعهدات الأهالي: إطلاق سراح بعض محتجزي احتجاجات سبتمبر

المقبوض عليهم من الأطفال يطلق سراحهم بعد استدعاء أولياء اﻷمور لكتابة تعهد على أنفسهم بتقويم وحسن تربية الطفل.
- المحامي كريم عبد الراضي.

أطلقت السلطات المصرية بدءًا من مساء أمس الاثنين وحتى ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء، سراح عدد من المواطنين الذين ألقي القبض عليهم خلال الأسبوعين الماضيين من مناطق متفرقة في البلاد.

وجاء القبض على المواطنين في ظل حالة استنفار أمني بمختلف محافظات مصر، أسفرت عن حملة شهدت القبض على المئات في أعقاب احتجاجات شهدتها البلاد، دعا إليها الممثل السابق والمقاول محمد علي ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته، بعد فيديوهات عديدة وجه فيها لهم اتهامات بالفساد.

من الأقسام

وذكر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في صفحته على فيسبوك، مساء أمس، أنه "تم إطلاق سراح بعض المقبوض عليهم علي خلفية الأحداث من قسم الهرم، بدون اتخاذ أية إجراءات قانونية ضدهم".

قبل أربعة ساعات تقريبًا من الإعلان عن إخلاءات سبيل قسم الهرم، ذكر المركز نفسه أنه تلقى بلاغات من أسر بعض المقبوض عليهم في محافظات البحيرة (أطفال)، وكذلك من السويس والأسكندرية، مفادها أنه "يجرى إطلاق سراح عدد ممن تم القبض عليهم في الآونة الأخيرة ممن لم يتم عرضهم علي النيابات".

وشهدت الحملة الأمنية الأخيرة القبض على المئات، وفقًا لما رصدته منظمات حقوقية، كان من بينهم شخصيات عامة مثل الصحفي خالد داوود، الرئيس السابق لحزب الدستور، والذي القي القبض عليه فجر الأربعاء الماضي من منزله، وذلك بعد ساعات من إلقاء القبض على الدكتور حازم حسني، المتحدث السابق باسم الحملة الانتخابية الرئاسية للفريق سامي عنان، في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء الماضي.


اقرأ أيضًا: الحملة مستمرة: ظهور خالد داوود ومدير حملة عنان في نيابة أمن الدولة


ووثّق المركز المصري، على مدار الأسبوع الماضي، وقائع مختلفة بين القبض على مواطنين أو اختفائهم أو ظهورهم في أقسام شرطة ونيابات، وفقًا لما ورد إليه من بلاغات، وصل عددها وفقًا ﻵخر تحديث، اليوم، إلى 1859 شخصًا معروضين أمام النيابات، موزعين على ستة قضايا، بواقع 1774 من الذكور بمختلف الأعمار و85 فتاة وسيدة.

لكن المركز لم يعلن، حتى موعد نشر التقرير، حصرًا بأسماء أو أعداد المطلق سراحهم مؤخرًا.

تعهدات الأهالي

يقول الحقوقي كريم عبد الراضي، إن عدم الحصر حتى هذه اللحظة لأسماء المطلق سراحهم سببه أن الأمر "جاء بصورة مفاجئة، في ساعة متأخرة".

وأوضح عبد الراضي، المحامي بالمجموعة المصرية للدفاع والمساندة القانونية وهي إحدى من الجهات التي تابعت الحملة الأمنية، أن إطلاق سراح الموقوفين "يتم بشكل عشوائي من معسكرات الأمن، حيث يتم ترحيلهم إلى أقسام الشرطة، ومنها يطلق سراحهم بعد العرض على المباحث".

وأضاف المحامي، للمنصّة، أنه ووفقًا لما ورد للمجموعة المصرية من بلاغات، فإن المقبوض عليهم من الأطفال "يطلق سراحهم بعد اتصالات بين الأمن والأسر لاستدعاء ولي اﻷمر الذي يكتب تعهدًا على نفسه بتقويم وحسن تربية الطفل".

وعن المقبوض عليهم، من المشتغلين بالعمل السياسي أو العام، قال عبد الراضي إنه "لم تتوفر أي معلومة عن خروج أي منهم حتى الآن، مشيرًا إلى أن التحقيقات ما تزال جارية حتى اليوم في مقر محكمة زينهم، باعتبارها النيابة المختصة بتحقيقات أمن الدولة، والتي تجرى على يد محققيها أو وكلاء منتدبين إليها".

يذكر أن من بين من أطلق سراحهم اليوم، الشاعرة أمينة عبد الله، في وقت ما يزال مصير آخرين غامضًا مثل الكاتب محمد علاء الدين، في حين ظهر مختفون آخرون مثل الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور حسن نافعة في النيابة على ذمة القضية 488 لسنة 2019.

وذكر عبد الراضي أن القضايا التي انضم إليها المقبوض عليهم مقسمة بين القضية 1338 المحبوس على ذمتها أغلب المقبوض عليهم في الاحتجاجات، بجانب القضية 1356 لسنة 2019، والتي انضم إليها مؤخرًا المبرمج والمدون علاء عبد الفتاح ومحاميه محمد الباقر.

ومن بين القضايا الموزع عليها المقبوض عليهم، وفقًا للمحامي الحقوقي، 448 لسنة 2019، والمحبوس على ذمتها ذوي النشاط العام والسياسي مثل خالد دواود وماهينور المصري وكمال خليل ونائب رئيس حزب التحالف الشعبي عبد الناصر إسماعيل، والتي يواجهون فيها اتهامات بـ"مشاركة جماعة ارهابية فى تحقيق أغراضها، بث ونشر اشاعات كاذبة، إساءة استخدام احدى وسائل التواصل".

وطالت الحملة الامنية محامين، كان منهم ماهينور المصري التي ألقي القبض عليها أثناء حضورها التحقيقات للدفاع عن المقبوض عليهم عقب احتجاجات 20 سبتمبر، وكذلك المحامي محمد الباقر، الذي ألقي القبض عليه أثناء حضوره التحقيقات مع علاء عبد الفتاح، الذي ألقي القبض عليه أيضًا عقب إنهائه ساعات المراقبة في قسم الشرطة.


اقرأ أيضًا: قضية داخل قضية: القبض على محامين من النيابات أو مواطنين ينفذون أحكام المراقبة


ولاقت هذه الحملة الأمنية انتقادات حقوقية محلية ودولية، إذ طالبت منظمة العفو الدولية، في بيان لها الأسبوع الماضي، السلطات المصرية بـ"إنهاء موجة الاعتقالات الجماعية التعسفية، والإفراج عن جميع المعتقلين لممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير والتجمع"، وكذلك بيان للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، التي انتقدت حملة الاعتقالات الأخيرة، لترد وزارة الخارجية المصرية معتبرة هذه الانتقادات غير صحيحة وأن إجراءات القبض تأتي في سياق مخالفة هؤلاء للقانون المصري.