إسراء عبد الفتاح وحسن نافعة ومدحت الزاهد- تصميم: المنصّة

"فشلة وإخوان وممولون": لغة موحدة لتقارير إعلامية تهاجم المعارضين.. وتحرك نقابي ضدها

مثل هذه التقارير تعكس سلوكيات غير لائقة، قد تؤدي بمرور الوقت ومع ما نشهده من سياسات إلى غضب شعبي.

- مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي

تقدم اثنين من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، اليوم الثلاثاء، بمذكرة إلى مجلس النقابة تطالب التحقيق مع عدد من الصحفيين "ممن خاضوا في أعراض مواطنين أو تناولوا ذمتهم دون وجه حق، تمهيدًا لاتخاذ العقوبة المناسبة ضدهم".

جاءت هذه الخطوة من جانب عضوي مجلس النقابة، عمرو بدر ومحمد سعد عبد الحفيظ، وفقًا لبيان مشترك لهما، "بعد تعدد الشكاوى التي وردت إلى النقابة، بتعمد صحفيين ومنصات صحفية الخوض في الأعراض والذمم بالمخالفة لميثاق الشرف الصحفي".

إسراء ونافعة

تزامن تقدم العضوين بالمذكرة مع نشر تقارير صحفية تهاجم وتسب الصحفية والناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح، التي ألقي القبض عليها مطلع الأسبوع الجاري، وتقرر ضمها للقضية 448 لسنة 2019.

وتعرّضت عبد الفتاح "للضرب و التعذيب" وفقًا لما نقله عنها نشطاء وحقوقيون على وسائل التواصل الاجتماعي. وأعقب ذلك ظهور تقارير صحفية تهاجمها عبر وسائل إعلام حكومية وأخرى خاصة موالية للسلطات، وذلك بتقارير كان من بينها "إسراء عبد الفتاح.. ناشطة على نهج فوضى الإخوان" في صحيفة الأخبار الحكومية، وآخر في الدستور تعرّض بالهجوم لحياتها الشخصية.


اقرأ أيضَا: مساءً وفجرًا.. القبض على 3 صحفيين من المنازل والشارع


لم يتوقف الهجوم عند الصحفية السجينة فقط، بل امتد على موقع "صدى البلد" لمهاجمة المدافعين عنها مثل المحامي الحقوقي، خالد علي، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، جورج إسحاق، واتهامهما بـ"ترويج الأكاذيب من أجل الدفاع عنها"، فيما ظهر تقرير آخر في موقع "مبتدا" يتهم ثلاثتهم بـ"تقديم المصلحة على المبادئ".

تقرير منشور باسم بوابة أخبار اليوم يهاجم الصحفية إسراء عبد الفتاح

وسبق الهجوم على إسراء عبد الفتاح بأسابيع، هجوم آخر على أستاذ العلوم السياسية، حسن نافعة، وذلك في أعقاب القبض عليه، إذ تم اتهامه بـ"تلقي الأموال من الخارج بغرض تشويه سمعة مصر"، وذلك في برنامج "كل يوم" الذي يقدمه الإعلامي وائل الإبراشي، وكذلك في مقال صحفي نشرته "اليوم السابع".

ووفقًا لما ذكره بيان للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فإن القبض على نافعة جاء بعد تصريحات له قال فيها "على الجميع الاستعداد لمرحلة ما بعد الرئيس الحالي"، وذلك "على الرغم من قوله إنه يرفض نزول المصريين إلى الشوارع للتظاهر، مبررًا ذلك بخوفه من اندلاع حالة من الفوضى".

وبحسب البيان الحقوقي "أكد نافعة أنه لا يتفق مع معظم سياسات الرئيس".

قبل الصحفية والأكاديمي، كان هناك هجوم على سياسي آخر هو مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وذلك بتقارير تعرضت له بالسباب والاتهامات التي جاءت في صحف و مواقع مثل "الفجر" و"صدى البلد" تتهمه بـ"الفشل في قيادة حزبه"، وكان أغلبها منشور بتاريخ 9 أبريل/ نيسان الماضي، حين شارك الزاهد في جلسات حوار مجتمعي في البرلمان حول التعديلات الدستورية، أبدى خلالها اعتراضات على عدد من المواد.

وتجدد الهجوم على الزاهد، خلال هذا الأسبوع، كما بدا في تقارير نشرتها صحف و مواقع أبرزها "أخبار اليوم"، وتصفه بـ"الفشل والميل للإخوان".

استهداف الحركة المدنية

يأتي الهجوم على الزاهد، بعد طرح حزبه مبادرة سياسية، في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، من أجل "تجنيب الشعب والبلاد الآثار الكارثية للأزمة الحادة التى تواجه البلاد نتيجة اتساع دوائر قمع المعارضين ومصادرة الحريات وتزايد أعباء الأزمة الاقتصادية على كاهل الطبقة الوسطى والكادحين"، وفقًا لما ذكره رئيس الحزب، للمنصّة، معتبرًا الهجوم عليه وسجن سياسيين آخرين يعبّر عن "توجّه لتصفية الحركة المدنية الديمقراطية".

يذكر أن المبادرة التي تحمل عنوان "برنامج ديموقراطي للخروج من المأزق الوطني الراهن"، جاءت في عشر نقاط، أبرزها "الإفراج الفوري عن سجناء الرأي المحبوسين احتياطيًا، وإصدار تشريع بالعفو الشامل عن كل سجناء الرأي، وإطلاق المواقع الإعلامية المحجوبة، وفتح تحقيق شامل في كل ما أثير من وقائع الفساد، التسليم ببطلان التعديلات الدستورية اﻷخيرة، والعودة للمواد اﻷولى لدستور 2014".

بعض بنود مبادرة التحالف الشعبي- صورة من صفحة الحزب على فيسبوك

وأضاف الزاهد للمنصّة "قدمنا هذه المبادرة، لكن المنطق المعمول به الآن هو الترويع والقبضة الحديدية، دون النظر لما قد يخلقه ذلك من تكرار لما كان في يناير 2011، والتغافل عن أن الحريات العامة والحزبية والإعلامية ضمانة للاستقرار واﻷمن، بينما تقييدها يخلق فراغ تستفيد منه قوى الفوضى والإرهاب، لعدم وجود مسارات سلمية للعمل العام".

واختتم الزاهد بالإشارة إلى أنه قد يتخذ إجراءات قانونية ضد التقارير التي تهاجمه، قائلاً "لا أهتم بالسباب ولا تروعني التهديدات، فالعمل العام قد يعرض المشتغل به لمضايقات بل وانتهاكات كما بدا في سجن 6 من أعضاء الحركة المدنية ومنهم نائب رئيس حزب التحالف، لكن لابد أن يعي الجميع أن مثل هذه التقارير الصحفية تعكس سلوكيات غير لائقة، قد تؤدي بمرور الوقت ومع ما يحدث من ممارسات إلى غضب شعبي وتوسيع الهوة بين السلطة والشعب".

عقوبات تأديبية

جاء بعض من تلك التقارير والمقالات الصحفية باسم الوسيلة الإعلامية نفسها، والآخر باسم محررين صحفيين، وهو ما لم يشكّل فارقًا في مذكرة بدر وعبد الحفيظ، التي طالبت مجلس نقابة الصحفيين باتخاذ "كل الإجراءات التأديبية ضد الذين خالفوا ميثاق الشرف الصحفي، وخاضوا في أعراض زملاء أو مواطنين، هم ورؤساء تحريريهم الذين سمحوا بنشر الاتهامات المرسلة، تمهيدًا لإحالتهم إلى التحقيق وتوقيع الجزء القانوني المناسب".

وعلى الرغم من ضمانة حرية الصحافة بقوة الدستور المصري، إلاّ أنه نص في المادة 71 منه على أن "الجرائم المتعلقة بالطعن في أعراض الأفراد، يحدد عقوباتها القانون".

وجاءت مذكرة الصحفيين تشدد على أن كل عضو بالنقابة "خاض في عرض أي مواطن، أيا كان موقعه، عرّض نفسه للإحالة إلى التحقيق وتوقيع العقوبة المناسبة عليه من قبل نقابته".


اقرأ أيضًا: صحف مصرية تستبق دعوات التظاهر بالتحريض ضد المعارضة والإشادة بإنجازات الرئيس


المذكرة التي خصّت بالذكر واقعة التعدي بتقارير صحفية على إسراء عبد الفتاح، شددت أيضًا على ما يجب أن يلتزم به الصحفي من أمور على رأسها "عدم انتهاك حقوق المواطنين أو المساس بحرياتهم، أو استغلال حياتهم الخاصة للتشهير بهم أو تشويه سمعتهم أو لتحقيق منافع شخصية من أي نوع"، بموجب ميثاق الشرف الصحفي.