محمد القصاص (اﻷعلى إلى اليمين) وعلاء عبد الفتاح (اﻷعلى إلى اليسار) وإسلام الرفاعي وماهينور المصري وهيثم محمدين (الأسفل من اليمين لليسار)

وقائع "التدوير": ضم سجناء سابقين لقضايا جديدة عقب إخلاء سبيلهم

تدوير القضايا خلق جيلًا لا يبرح السجون، يخرج منها على ذمة قضية وسرعان ما يعود إليها في قضية أخرى.
- المحامي مهاب سعيد.

"النهارده كانت أول زيارة لمحمد بعد نزوله على القضية الجديدة اللي تهمته فيها تواصل وعقد اجتماعات داخل محبسه الانفرادي في سجن شديد الحراسة 2".. تلك العبارات كتبتها إيمان البديني، زوجة محمد القصاص، نائب رئيس حزب مصر القوية، على حسابها بفيسبوك، يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول الجاري؛ بعد أول زيارة لزوجها بعد ضمه لقضية جديدة، عقب إخلاء سبيله في القضية التي عرفت باسم "مكملين 2".

لم تكد الزوجة تستقبل قرار إخلاء سبيل زوجها، حتى فوجئت بضمه لقضية جديدة، حتى أنها لم تخبر أبنائها باﻷمر عقب الزيارة "ده وضع جديد ماعرفش لسه هاشرحه لهم إزاي؟ وأنا نفسي هأقدر استوعبه واتعامل معاه إزاي؟".

منشور عام لزوجة محمد القصاص عن أول زيارة له بعد القضية الجديدة

وكانت نيابة أمن الدولة، قررت يوم 8 ديسمبر الجاري، إخلاء سبيل القصاص، على ذمة القضية 977 لسنة 2017، التي قضى على ذمتها 22 شهرًا في الحبس الاحتياطي. ولم يمض على قرار إخلاء سبيله سوى ساعات، وبينما كان محاموه يسعون ﻹنهاء إجراءات إخلاء سبيله، فوجئوا بضمه لقضية جديدة.

ما حدث مع القيادي الحزبي ليس أمرًا استثنائيًا، بل وقع لآخرين، فيما يعُرف باسم "تدوير القضايا"، وفقًا لما رصده محامون مع أكثر من متهم.

نمطان "للتدوير"

القضية الجديدة المحبوس على ذمتها القصاص هي 918 لسنة 2019، ومتهم فيها بـ"الانضمام لجماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل"، في تشابه بين اتهاماتها وبيت اتهامات القضية الأولى.

ما وقع للقصاص، يُعرف باسم "تدوير القضايا"، وهو "مُصطلح أطلقه المحبوسون على ذمة تحقيقات القضايا التى تلفق لهم واحدة تلو الأخرى"، وفقًا لما ذكره المحامي الحقوقي خالد علي في منشور بحسابه على فيسبوك.

سبق القصاص في التعرض لهذا النمط سجناء آخرون، منهم المحامي والناشط ضد الإخفاء القسري إبراهيم متولي، والمدون إسلام الرفاعي الشهير بـ"خرم"، والقيادي الإخواني جهاد الحداد، وعُلا القرضاوي.

وما تعرّضوا له يتمثل في أنه "بعد صدور قرار إخلاء السبيل، يتم تنفيذ الإخلاء على الورق، ويظل المتهم محبوسًا، وبعد يوم أو أكثر يُقدّم للنيابة بمحضر تحريات جديد، ويتم ضمه لقضية جديدة".

وأوضح خالد علي أن النوع الثاني من التدوير يتمثل في أنه "وبعد انقضاء العقوبة أو انتهاء الحبس الاحتياطي، يتم إطلاق السراح فعليًا، وبعد شهر أو أكثر يتم القبض على الشخص نفسه وضمه لقضية جديدة".

"تدوير القضايا" وفقًا لشرح المحامي خالد علي- صورة ضوئية من فيسبوك

وضرب المحامي مثالًا على مَن خضعوا للنمط الثاني، وكان منهم "المدونين علاء عبد الفتاح ومحمد أكسجين، والمحامين ماهينور المصري وهيثم محمدين ومحمد رمضان، وكذلك سامح سعودي، وعبير الصفتي، ومحمد عادل، وحسن القباني، وعبد الرحمن موكا، وسيد البنا، ومحمد حمدون".

20 سبتمبر والجزيرتين

وفقًا للتقسيم الذي ذكره خالد علي، فإن النمطين يضمان شخصيات مختلفة في اتجاهاتها الفكرية والسياسية، كما تبين للمنصّة بالبحث عن هذه القضايا.

وفيما يتعلق بالنمط الأول، فإنه يضم كثيرين من بينهم:

عادل صبري

رئيس تحرير موقع مصر العربية. ألقي القبض عليه في 3 أبريل/ نيسان 2018، وتم اتهامه في القضية 4681 لسنة 2018 بـ"نشر أخبار كاذبة".

أخلت محكمة جنايات الجيزة سبيله في 9 يوليو/ تموز 2018، وأثناء انشغال دفاعه بإنهاء إجراءات إخلاء السبيل، تم ضمه لقضية جديدة هي 441 لسنة 2018، بنفس الاتهامات الموجهة له في القضية الأولى.

سامح سعودي

ناشط بحزب تيار الكرامة. ألقي القبض عليه عام 2018، وتم ضمه للقضية رقم 1305 لسنة 2018. أخلي سبيله، فيما بعد، بتدابير احترازية، وتم إغلاق القضية.

ألقي القبض عليه مرة أخرى من منزله في27 سبتمبر/ أيلول الماضي. وتم ضمه للقضية 1338 لسنة 2019، ويواجه فيها اتهامات "الاشتراك في تظاهرات 20 سبتمبر، والاشتراك مع جماعة إرهابية في إحدى أنشطتها، ونشر أخبار كاذبة".

عبير الصفتي

صحفية، ألقي القبض عليها يوم 2 يناير/ كانون الثاني 2017، من محطة الرمل بالإسكندرية، وهي تحمل لافتة مكتوب عليها "تيران وصنافير مصرية".

وُجهت إليها تهم "التظاهر والتجمهر واستعراض القوة" على ذمة القضية45 لسنة 2017. تم إخلاء سبيلها في 4 يناير 2017 بكفالة ألف جنيه، ثم حُكم عليها غيابيًا بالسجن عامًا.

بعض الحالات تكون سجينة حبس انفرادي وممنوعة من الزيارة والتريض، لكنها تتهم بالتواصل مع جماعة إرهابية، وفهذا ينطوي على لامعقولية فجّة.
- المحامي عبد الرحمن هريدي.

في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، أيدت محكمة جنايات الجيزة إخلاء سبيلها عبير على ذمة القضية 718 لسنة 2018 "احتجاجات المترو"، وتواجه فيها اتهامات، منها "التظاهر، وتحريض المواطنين على الاحتجاج على رفع أسعار تذاكر المترو".

ألقي القبض عليها في 22 أبريل 2019، وتم ضمها للقضية رقم 674 لسنة 2019 "متظاهرو الاستفتاء"، وتواجه فيها الاتهامات نفسها تقريبًا.

محمد حمدون

محام، ألقي القبض عليه ومعه زوجته وأخيه من أحد مقاهي مدينة دمنهور، يوم 26 سبتمبر 2019، وتم ضمهم للقضية 1338 لسنة 2019، ووجهت لهم اتهامات "مشاركة جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتظاهر بدون تصريح". وأخلي سبيل حمدون فقط يوم 26 أكتوبر 2018.

ألقي القبض عليه مرة أخرى ومعه والده، فجر 2 ديسمبر 2019، وتم ضمه للقضية رقم 1530 لسنة 2018، ووجهت لهما نفس الاتهامات الأولى تقريبًا.


اقرأ أيضًا| قضايا الباب المفتوح: تبدأ بعشرات المتهمين و"تبتلع" آخرين على مدار شهور


محمد عادل

أُفرج عنه في يناير 2017، عقب تنفيذه عقوبة السجن 3 سنوات بتهمة "انتهاك قانون التظاهر"، وكان ينفذ عقوبة أخرى هي المراقبة اليومية لمدة 12 ساعة بمركز شرطة أجا لمدة 3 سنوات أخرى.

ألقي القبض عليه مجددًا أثناء تأديته المراقبة، وتم ضمّه للقضية رقم 5606 لسنة 2018، ومتهم فيها بـ"نشر أخبار وبيانات كاذبة".

محمد رمضان

محام، حكم عليه غيابيًا في أبريل 2017، بالسجن 10 سنوات وإلزامه بيته ومنعه من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمدة 5 سنوات أخرى.

أعيدت محاكمته في 10 يوليو/ تموز 2018، وتوقفت المحاكمة لحين الفصل في دستورية بعض مواد قانون الإرهاب الذي يُحاكَم بموجبه.

ألقي القبض عليه في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2018 وهو في طريقه إلى منزله، وتم ضمه للقضية 16576 لسنة 2018 "السترات الصفراء"، ومتهم فيها بـ"الانضمام لجماعة إرهابية مع الترويج لأغراضها، ونشر أخبار كاذبة".

قضية المترو والشورى

وتحت النموذج الأول نفسه، الذي ذكره علي، تندرج قضايا أخرى اتهم فيها متهمين آخرين، كان منهم:

هيثم محمدين

ألقي القبض عليه أكثر من مرّة، إحداها في 18 مايو / أيار 2018، وانضم للقضية 718 لسنة 2018 "احتجاجات المترو"، وواجه فيها اتهامات، منها "الانضمام لجماعة إرهابية الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة، ومنعها من ممارسة عملها، وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر".

أخلي سبيله على ذمة هذه القضية في 10 أكتوبر 2018، بتدابير احترازية.

بعض الحالات يكون المحبوس احتياطيًا اقترب من إنهاء مدة حبسه، فيخلى سبيله، لكن يلقى القبض عليه مرّة أخرى بمحضر جديد.
- المحامي أحمد راغب.

ألقي القبض عليه في 15 مايو 2019، وتم ضمه للقضية 741 لسنة 2019، وووجهت له اتهامات مشابهة لما ورد في القضية اﻷولى، بالإضافة إلى "تلقي تمويل بغرض إرهابي، والتجمهر".

ماهينور المصري

ألقي القبض عليها في 31 مايو 2015، تنفيذًا لحكم صادر ضدها في قضية "اقتحام قسم الرمل" في عهد الإخوان.

خفّضت محكمة الاستئناف هذا الحكم ضدها من سنتين إلى سنة و3 شهور. وأفرج عنها في 13 أغسطس/ آب 2016.

ألقي القبض عليها في 22 سبتمبر 2019، أثناء مغادرتها مقر أمن الدولة، بعد حضورها تحقيقات مع متهمين، وتم ضمها للقضية رقم 488 لسنة 2019، بتهم "مشاركة جماعة إرهابية فى تحقيق أغراضها، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي".


اقرأ أيضًا| قضية داخل قضية: القبض علي محامين من النيابات أو مواطنين ينفذون أحكام المراقبة


محمد أكسجين

مدون، ألقي القبض عليه في 6 أبريل 2018، من منزله في الإسكندرية.

تم اتهامه في القضية رقم 621 لسنة 2018 بـ"الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة".

أخلي سبيله في 22 يوليو 2019، لكنه لم يخرج حينها، إذ تعطّلت إجراءات الإفراج عنه بسبب قضية أخرى صدر فيها حكمًا ضده بالحبس سنة وثلاثة أشهر بتهمة "الاعتداء على أمين شرطة داخل سجن طرة".

قضى في السجن سنه و8 شهور، وأخلي سبيله في 31 يوليو 2019.

ألقي القبض عليه في 21 سبتمبر 2019، وتم ضمه للقضية رقم 1356 لسنة 2019، بتهم "مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وبث وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي".

علاء عبد الفتاح

ألقي القبض عليه في 28 نوفمبر 2013 من داخل منزله، وحكم عليه بالسجن 5 سنوات في قضية "أحداث مجلس الشورى".

خرج من السجن في 29 مارس 2019.

ألقي القبض عليه من محيط قسم الدقي، عقب قضائه المراقبة المفروضة عليه لمدة 5 سنوات كعقوبة تكميلية للقضية السابقة، وتم ضمه للقضية 1356 لسنة 2019.


اقرأ أيضًا: خرج علاء وانتهت القضية: مظاهرة "مجلس الشورى" إلى اﻷرشيف.. والمراقبة مستمرة


أما النمط الثاني الذي ذكره المحامي، فيندرج تحته قضايا أشخاص آخرين، من بينهم:

إبراهيم متولي

ألقي القبض عليه في 10 سبتمبر 2017، من مطار القاهرة خلال توجهه إلى جينيف لحضور الاجتماع السنوي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

تم اتهامه في القضية 900 لسنة 2017، بـ"تأسيس وقيادة جماعة مؤسسة على خلاف أحكام القانون، ونشر وإشاعة أخبار كاذبة، والتواصل مع جهات أجنبية لدعمه في نشر أفكار الجماعة".

بعد صدور قرار إخلاء سبيله في أكتوبر 2019، لم يخرج من الحبس وظل مختفيًا حتى ظهوره في 5 نوفمبر 2019 على ذمة قضية جديدة هي1470، وتم اتهامه بـ"الانضمام لجماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب".

يقضي في الحبس، حتى شهر ديسمبر 2019، سنتين و3 شهور.

إسلام الرفاعي "خرم"

صدر قرار في 17 أغسطس 2019 بإخلاء سبيله على ذمة القضية رقم 977 لسنة 2017 "مكملين 2"، والتي ظل محبوسًا على ذمتها من نوفمبر 2017.

نمط القبض على سجناء سابقين، يتصاعد قبل اﻷحداث المهمة، مثل ذكرى ثورة 25 يناير.
- المحامي مُهاب سعيد.

لم يخرج من محبسه رغم صدور قرار إخلاء السبيل، وبعد يومين تقرر ضمه للقضية 441 لسنة 2018، والمتهم فيها بأمور منها "الانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة".

بلغت مدة حبسه سنتين من نوفمبر 2017 وحتى اليوم.

رغبة خفية

كان المحامي عبد الرحمن هريدي، أحد المتابعين لانتشار "تدوير القضايا"، وكشف أنه "بدأ بصورة ناعمة منذ سنة مضت، وكان أول مَن تعرض له المدون إسلام الرفاعي (خرم)، فبعد إخلاء سبيله على ذمة القضية (مكملين 2) تم ضمه لقضية جديدة".

يقول هريدي للمنصّة إن "وتيرة استخدام هذا النمط ارتفعت مع المرة الثانية لاستخدامه، والتي كانت مع عُلا القرضاوي، والتي تعد واحدة ممن تعرضوا لتدوير القضايا من داخل السجن، وهو الحالة الفجّة".

يفسر المحامي وصفه هذا بقوله "ﻷن المتهم لو أخلي سبيله ثم ألقي القبض عليه، فهذا قد يهيئ للنيابة أنه ارتكب جريمة، لكن أن يكون الشخص مودع في حبس انفرادي تحت حراسة مشددة وممنوع من الزيارات والتريض، ويُتهم بارتكاب جرائم التواصل مع جماعة إرهابية وتمويلها، مثلما حدث مع علا القرضاوي، فهذا ينطوي على لامعقولية فجّة".

وكشف المحامي أنه "لا يُشترط أن تكون النيابة على علم بأمر حبس المتهم انفراديًا ﻷنها ليست جهة تنفيذ"، مستدركًا "لكننا نبلغها بهذا الأمر، ويبقى واجبها التحرك، وهو ما لم يحدث".

أما عن الحالة الثانية، يقول هريدي "هنا بعد إطلاق سراح السجين تمامًا، يتم القبض عليه من جديد في قضية جديدة؛ ما ينم عن أنهم غير مرغوب في وجودهم في الشارع".

أحيانًا ما تحمل القضية الجديدة اتهامات شبيهة للغاية بما وجه للمتهم في القضية السابقة التي أخلي سبيله على ذمتها.
- المحامي أحمد راغب.

وعن سبب ضمهم لقضايا جديدة، يقول "على ما يبدو أن السلطات تهتم بالشكل القانوني فيما يتعلق بالحبس الاحتياطي، حتى لا تظهر أي أقوال تتعلق بوجود معتقلين استنفذوا مدتهم القانونية في السجون".

وعن إمكانية الطعن في مثل هذه الإجراءات قال "هناك مواد دستورية وغير قانونية، لكنها غير مفعّلة، ويمكننا التقدم باستئناف أو طلب قاضي تحقيق في مثل هذه القضايا، لكن القانون يمنح مخرج استثنائي لنيابة أمن الدولة بأن يكون لها سلطة وصلاحيات قاضي تحقيق".

مبررات قانونية

عن اتباع السلطات للنمطين الخاصين بحبس السجناء، يقول المحامي أحمد راغب، للمنصّة، إن للأمر "مبررات قانونية، من بينها انتهاء مدة الحبس الاحتياطي، وهي بحد أقصى سنتين"، مضيفًا "وفي بعض الحالات كان المحبوس احتياطيًا قد اقترب من إنهاء السنتين أو أتمهما بالفعل؛ وبالتالي يُخلى سبيله ثم يُلقى القبض عليه مرّة أخرى بمحضر جديد وتحقيقات جديدة".

ولفت راغب إلى أنه، وفي بعض الحالات، يتجاوز الحبس سنتين، وذلك حين "يتعرّض للاحتجاز بصورة غير قانونية (مختفي قسريًا) لفترة ما، والسلطات تنكر علمها بمصيره، ولا يوجد أمام المحامين حلولًا إلاّ محاولة إثبات أنه كان محبوسًا، وأن القضية محاولة جديدة لحبسه بصورة رسمية ومقننة".


اقرأ أيضًا| سجن طرة "الوردي": كيف تتعامل مصر مع الانتقادات الدولية؟


وذكر راغب أن أحد "الأزمات" التي تواجه المحامين مع هذا النمط، هي أن المتهم "يتم ضمه للقضية الجديدة، والتي تحمل اتهامات شبيهة للغاية بما وجه له في القضية التي أخلي سبيله على ذمتها"، معلّقًا "هذا الأمر يدفع الطرفين، المحامي والنيابة، لإعادة النظر في حُجّية إخلاء سبيله من الأساس، والذي يصدر بالمناسبة بلا حيثيات".

نمط ثالث

بجانب النمطين اللذين ذكرهما خالد علي، يوجد نمط ثالث رصده وعايش حالات له المحامي بحرية الفكر والتعبير، مهاب سعيد، ويتمثل في "القبض على أشخاص والتحقيق معهم دون إدراجهم على ذمة قضية، ثم إخلاء سبيلهم بعد يوم أو أكثر".

يقول سعيد للمنصّة "مثل هذا النمط غالبًا ما يحدث قبل اﻷحداث المهمة، مثل ذكرى ثورة 25 يناير، أو الدعوى لمظاهرات؛ فيكون هدف السلطات هو القبض على بعض الأشخاص للتحري والتأمين، وهو ما يجعل من بعض موجات الاعتقال ضخمة عدديًا، كما كان قبل مظاهرات 20 سبتمبر".

وبرر المحامي بحرية الفكر والتعبير هذا النمط بقوله "لو قسمنا المجال العام لقطاعات؛ سنكتشف أنها تتعرض لشبه سيطرة كاملة من السلطات، أين العمال؟ وأين الطلاب؟ لم يتبق غير حرية التعبير والحق في التظاهر، وهو ما تحاول السلطات إخضاعهما للسيطرة حاليًا".

واختتم سعيد بالإشارة إلى أن "تدوير القضايا خلق جيلًا لا يبرح السجون، يخرج منها على ذمة قضية وسرعان ما يعود إليها في قضية أخرى، أو حتى لا يخرج لسنوات، وهذا لمجرد إحكام السيطرة".


اقرأ أيضًا| محامون لكن سجناء: وقائع التربص بالحاضرين عن متهمي 20 سبتمبر