فلاديمير بوتين يتوسط وزير خارجيته سيرجي لافروف (اليسار) ووزير الدفاع شويجي لافروف

اتهامات باﻹرهاب واعتراض روسي: ما نعرفه عن الروس الخمسة المحبوسين في مصر

ووفقًا لما قالته زوجة دوجييف لوكالة تاس الروسية، فقد تم اكتشاف انتهاء تأشيراتهم وتصاريحهم، وأن جميعهم خرقوا القانون المصري.

صيف 2018 كان الشاب دوجييف خضر عثمانوفنش، وهو عشريني يحمل الجنسية الروسية، على مشارف مطار القاهرة الدولي، قادمًا من المملكة العربية السعودية التي عاش فيها نحو عام كامل بعدما حصل على منحة دراسية بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وحصل على قدر كببير من العلوم الإسلامية، بحسب (وثيقة ترشيحه من الجامعة للدراسة بها عام 2017) والتي حصلنا على نسخة منها.

دخل دوجييف المطار وبصحبته زوجته وأطفاله الثلاثة حاملًا تأشيرة سياحية لمدة محدودة، بهدف الدراسة لتعلم اللغة العربية، وبعدما وصل لقلب القاهرة وفَّر له أصدقاؤه سكنًا في بناية بالقرب من منطقة الأزهر في القاهرة، مثلما يفعل الكثير من الطلاب المبعوثين للدراسة في الأزهر من الدول العربية والأجنبية.

في الرابع والعشرين من ديسمبر/ كانون اﻷول 2019 ، طالب سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، مصر بإيضاح أسباب اعتقال مواطنين روس مشتبه في انضمامهم لما يسمى "داعش"، مشيرًا خلال تصريحاته في مجلس الاتحاد الروسي (وهو المجلس الأعلى في الجمعية الاتحادية الروسية) إلى أن روسيا طالبت مصر أكثر من 20 مرة بتقديم معلومات حول أسباب احتجازهم، ولم يتم الرد على أي من هذه الطلبات، ونقل موقع روسيا اليوم وبعض المنصات الروسية الرسمية كوكالة سبوتنيك للأنباء تلك التصريحات.

وأضاف لافروف في التصريحات المنسوبة له بمواقع رسمية "قيل لنا شفهيًا إن التحقيقات تجرى بشكل مغلق، وبالتالي لا يسمح باستجواب المواطنين الروس في جلسات علنية بالمحكمة حيث تعقد بشكل سري"، مشيرًا إلى أن روسيا تسعى أيضا للحصول على مساعدة من وزارة الخارجية ووزارة العدل المصرية في تحديد مكان الطالب المفقود دوجييف وهو من سكان جمهورية إنجوشيا الروسية". ولفت إلى أنه "تم إرسال مذكرة بهذا الصدد للجانب المصري منذ شهر ونصف، دون تلقي أي رد، و"لا نعرف شيئًا عنه".

التصريحات التي نطق بها وزير الخارجية الروسي، كانت بمثابة أول اعتراض رسمي روسي على ما حدث لطلابهم في مصر، على الرغم من قوة العلاقة الحالية بين القاهرة وموسكو ووصولها لأعلى مستوى من التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والتسليح، والتي وصفتها تقارير إعلامية ورسمية بأنها علاقات بين حليفين.

تفاصيل القبض على دوجييف ورفاقه

ما أن وصل دوجييف وأسرته إلى باقي أصدقائه الذين ينتمون لجمهورية إنجوشيا الروسية (الواقعة شمال القوقاز)، واستقر لنحو عدة شهور رفقة علي دزيتوف، وإسماعيل شورزييف، وإيليز أوشيف، ورمضان بيليف، ومعظمهم فى العشرينات من عمرهم. كان اجمالي عدد من يعرفون بعضهم وينتمون لدولة إنجوشيا نحو 10 أفراد، ضمنهم دوجييف وأسرته.

في 14 أغسطس/ آب 2018، داهمت قوة أمنية تتبع مديرية أمن القاهرة البناية التي كانوا يسكنون بها ليلًا، بدعوى الإجراءات الأمنية وأنه لا داعي للقلق لأنها أمور روتينية في ظل تطبيق قانون الطوارىء في مصر لمكافحة الإرهاب، وفحصت الشرطة هويات الجميع وطلب ضباط الأمن من "الإنجوشيين العشرة" مرافقتهم لقسم الشرطة حتى التحقق من الهويات والإقامة وتصاريح دخول البلاد.

ووفقًا لما قالته زوجة دوجييف لوكالة تاس الروسية، فقد تم اكتشاف انتهاء تأشيراتهم وتصاريحهم، وأن جميعهم خرقوا القانون المصري، ولذلك، بحسب فيديو للزوجة وأسر الخمسة شباب، تم ترحيل خمسة منهم إلى روسيا على الفور بعد إيلاغ السفارة الروسية في مصر.

في حين قرر الأمن المصري حبس علي دزيتوف، وإسماعيل شورزييف، وإيليز أوشيف، ورمضان بيليف، ودوجييف خضر، وعرضهم على النيابة التى أمرت باستمرار حبسهم بعد الاشتباه في علاقة بينهم وبين جماعات متطرفة (تأكدنا من أسمائهم بعدما نشر زملائهم في روسيا لافتات تطالب باطلاق صراحهم مصحوبة بالأسماء والصور الشخصية)، قال ذووهم فى فيديو على موقع Kavkaz. Reales أن لا علاقة بكون بعض المعتقلين ذوي لحى بتهم تخص التطرف، لأنهم يدرسون المواد الإسلامية، وأنهم يثقون في براءتهم، ولذلك سافروا لمصر لزيارتهم في مقر الاحتجاز، بعدما تم تحويلهم للمحاكمة بتهم التطرف.

بحسب ما قالته أسر الإنجوشيين الخمسة (الروس) لـ موقع Kavkaz. Reales فإن الطلاب طمأنوا آبائهم بأنهم لم يتعرضوا للتعذيب، وأنهم يجيدون اللغة العربية، وأنهم لاذنب لهم، لكن ظروف الحبس سيئة للغاية.

وقالت اﻷسر أيضًا إن الطلاب دخلوا في إضراب عن الطعام لنحو أسبوع في أبريل/ نيسان بعد تجديد حبسهم مرة أخرى، دخلوا على إثره مستشفى سجن طره وتلقوا الرعاية الطبية، وهو ما أكدته ماريما دزيتوفا والدة إسماعيل شورزييف، التي زار زوجها الابن وكانت تتابع معه عبر الهاتف.

ما هي جمهورية إنجوشيا؟

إنجوشيا، بحسب البحث الأوّلي عنها على شبكة الإنترنت تعود قصتها إلى تفكُّك الاتحاد السوفيتي عام 1991، ومولد جمهوريات انفصلت عن روسيا، وأخرى بقيت ضمن الدولة الروسية، مع تمتعها بالحكم الذاتي، والبالغ عددها 21 جمهورية، من بينها جمهوريات يدين أغلبية سكانها بالإسلام، وهي الشيشان وداجستان وإنجوشيا.

ويعيش في جمهورية إنجوشيا نحو نصف مليون مواطن من بينهم نحو 90 ألف شيشاني، إضافة إلى50 ألف مسيحي ضمن سكان الجمهورية، أما باقي السكان فمسلمون على المذهب السني، وتمتلك إنجوشيا حدودًا مع الشيشان وجمهورية جورجيا، المستقلة عن روسيا، وعاصمتها هي مدينة ماجاس، وهي تتبع منطقة القوقاز.

ربما يكونوا متورطين

فبراير/ شباط 2019 شهد أول تصريح لرئيس جمهورية إنجوشيا، يونس بك يفكوروف، حول احتجاز خمسة طلاب من شعبه في مصر، بأنهم يواجهون اتهامات بالتطرف، لافتًا في حديث نقلته عنه وكالة الأنباء الروسية تاس" بأن المُحتَجزين اﻹنجوشيين سافروا بدون علم أولياء أمورهم لتلقي تعليمهم بعيدًا عن برنامج الدولة.

الوكالة ذاتها نقلت عن ممثلي السفارة "إن المعتقلين ربما يكونوا متورطين مع منظمات إرهابية".

وبحسب يفكوروف فإن التهمة الرئيسية الموجهة للشباب هي التطرف، وأنهم يسعون للتحقق من الوضع، وإعادتهم حتى تواصل الأجهزة اﻷمنية في إنجوشيا التحقيق معهم، ومعرفة الهدف من سفرهم، ومع مَن تعاملوا هناك، ولماذا لفتوا نظر الأجهزة الأمنية المصرية، مفجرًا نقطة أخطر في حديثه بأن "الطالب الخامس ربما يكون المسؤول عن تجنيد الآخرين، ويُدعى دوجييف، إذ اختفى هؤلاء بمجرد ظهوره وسطهم، حسب معلومات تفصيلية وردت له، مشددًا على أن دوجييف مُراقب منذ فترة طويلة ويقع تحت مراقبة الأجهزة الأمنية في عدة دول.

وبحسب ما نشره Kavkaz. Reales فإن يفكوروف قال تصريحات ثم تراجع عنها بعد ذلك، وهي أن الطلاب متورطين في تجنيد المسلحين، لكنه بعد ذلك اعتذر لأسر الطلاب قائلًا "إنه لم يتأكد من المعلومات".

الوكالة ذاتها نقلت عن ممثلي السفارة "إن المعتقلين ربما يكونوا متورطين مع منظمات إرهابية"، لافتة أن والدي دزيتوف تحدثا مع أحد مسؤولي السجن الموجود فيه ذويهم والذي أكد لهم أن الأمن "طلب من من السفارة الروسية محام للشباب الخمسة، لكن السفارة رفضت ذلك".

تحدثت زوجة دوجييف خضر بعد ترحيلها لإنجوشيا لوسائل إعلام محلية وذكرت أن اثنين من المصريين، الذين لا تعرفهم، متورطين في القضية. ما يعني أن القضية بها خمسة روس ومصريين اثنين.

في أكتوبر 2019، ظهرت سيدة قوقازية في القضية وتم ضمها للطلاب الخمسة، وتدعى زولكومور ساليخودزيفا، سيدة أربعينية تحمل الجنسية الروسية وتعيش في مصر، ولديها خمسة أبناء أصغرهم يبلغ 5 سنوات من عمره، وتم حبسها في مطلع أبريل 2019 بعد استجوابها لمعرفة علاقتها بالطلاب الخمسة في القاهرة، واتضح أن على هاتفها رسائل بينها وبين بعض الشباب الخمسة، وذلك حسبما قالت فاطمة ابنة زولكمور لـ Kavkaz. Reales.

لماذا ألقى الأمن القبض عليهم منذ أكثر من عام ولم يرحّلهم حتى الآن؟

بحسب معلومات حصلنا عليها من مصدر أمني مصري، وعززه ما قاله أحد مسؤولي السفارة الروسية في مصر لـ Kavkaz. Reales ، فإن بوست على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك هو ما قاد الأمن المصري إليهم، خاصة وأنهم كتبوا في هذا "البوست" استعطافًا للمتابعين لهم على السوشيال ميديا لمساعدة أهل أسرة الشباب الروس من القوقاز الذين يعانون ظروفًا صعبة، عبر جمع تبرعات مالية وتحويلها لهذه الأسرة في روسيا، واتضح فيما بعد أن هذا الشاب أحد المقاتلين مع ما يسمى تنظيم داعش الارهابي في سوريا.

ووفقًا للمعلومات فإن الأمن المصري خلال مداهمتهم وتفتيش أجهزتهم المحمولة وأجهزة اللاب توب الحاصة بهم، عثر على روابط إلكترونية على تطبيق واتساب تشير إلى فيديو له علاقة بالتطرف والإرهاب وبشبكة في مصر لتمويل الارهاب فيروسيا، وهو ما جعلهم موضع شك كبير.

فيما استعانت الدبلوماسية الروسية في مصر بمسؤول بالقنصلية الروسية في لبنان، ويُدعى يوسف لمتابعة القضية في مصر لدرايته بالقوانين وعلاقة المتينة بالمصريين، إلى جانب شخص يدعى ماجومد خارسيف، ذو مكانة دينية وأكاديمية وغيرهما. وطلبوا زيارة الطلاب، لكن تم السماح للمحامي فقط بحضور جلسة المحاكمة.

بماذا رد الأزهر؟

مسؤول كبير في الأزهر، طلب عدم ذكر اسمه، نفى في اتصال هاتفي أي علاقة للروس الخمسة بجامعة الأزهر، لافتًا أنه "تم مراجعة قائمة الطلاب الروس المعتمدين رسميًا ولم يجد بينهم الطلاب الخمسة".

وبسؤاله حول ما إن كان الأمن استعلم عنهم من الأزهر، نفى معرفته، قائلًا إن العدد الرسمي للطلاب الروس الذين يدرسون في الأزهر نحو خمسة آلاف طالب، يدرسون تحت مِنح الأزهر الشريف (يقيمون بمدن البعوث الإسلامية ويعفون من الرسوم الدراسية ويًصرف لهم منحة نقدية شهرية)، ونحو أكثر من 30 ألف طالب وافد في العموم، يدرسون على حسابهم الخاص، وذلك بالمعاهد الأزهرية المختلفة وجامعة الأزهر ومرحلة الدراسات العليا.

وأنهى حديثه بالتشديد على أن اﻷزهر لا يقبل طلابًا وافدين إلا من خلال طرق مشروعة سواء بعثات أو منح.