صفحة الاتحاد - فيسبوك
من عمليات التمشيط التي ينفذها تحاد القبائل مع قوات من الجيش في سيناء.

حملة قبلية معززة بقوات من الصاعقة لتمشيط جنوب الشيخ زويد ورفح من عناصر "ولاية سيناء"

منشور الأحد 31 مايو 2020

 

كشفت مصادر أهلية في سيناء عن بدء موجة جديدة من التحركات القبلية المعززة بتشكيلات من قوات الصاعقة، لتمشيط جنوب الشيخ زويد ورفح، بحثًا عن عناصر من تنظيم ولاية سيناء يرجح اختبائهم في هذه المناطق، وقد أسفرت العملية منذ انطلاقها يوم الاثنين الماضي عن مقتل اثنين من أبناء القبائل بالإضافة إلى عدد من المسلحين التابعين للتنظيم الموالي لـ "الدولة الإسلامية" (داعش). 

وتشمل هذه العمليات، حسب المصادر التي تحدثت إلى المنصة، قرى العجراء والمهدية ونجع شيبانة والمقاطعة واللفيتات والكيلو 17 والجميعي، حيث يأمل أبناء القبائل أن تنتهي هذه الجولة بإعادة السيطرة على القرى تمهيدًا لعودة أهلها النازحين منها مجددًا.

وذكرت المصادر الأهلية أن الحملة انطلقت من قرية البرث، وهي القرية الوحيدة المأهولة سكانيًا في مركز رفح وتقع على بعد 30 كيلومترًا إلى الجنوب من مدينة الشيخ زويد، واتخذت مسارين متوازيين عبر طريقين يربطان رفح والشيخ زويد بالقرية، أحدهما طريق من البرث حتى قرية المهدية مرورا بمنطقة العجرا، بينما يمتد الآخر من البرث حتى قرية الجورة، منطلقًا من موقع كمين راشد المهجور ويمر بمناطق الجميعي و الكيلو 17.

التحركات الجديدة التي يتقدمها خبراء في قص الأثر تابعين لاتحاد قبائل سيناء، وهي مجموعة مسلحة من المدنيين تعمل بالتنسيق مع الجيش في شبه الجزيرة، تمت بعد أن وصلت تعزيزات لعناصر الاتحاد شملت سيارات دفع رباعي قدّرت مصادر أن عددها يبلغ نحو 60 سيارة من طراز تويوتا كروزر بيك أب التي تمتاز بقدرتها الهائلة على المناورة والسير في الاراضي الوعرة.

ووضعت القوات القبلية المشاركة في العمليات ملصقات على هذه السيارات مكتوب عليها "كتائب الشهيد سالم أبو لافي"، وهو مؤسس المجموعات القتالية في اتحاد قبائل سيناء في إبريل 2017، والذي لقي حتفه في 10 مايو/ أيار 2017، خلال كمين نصبه تنظيم ولاية سيناء.

وتولى رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، وهو الداعم الأول لاتحاد قبائل سيناء، تمويل العملية بشرائه سيارات الدفع الرباعي. ويدير العرجاني المقيم في القاهرة، عدة شركات منها الشركة المسؤولة مباشرة على توريد ونقل مواد إعادة الأعمار والبضائع المختلفة إلى قطاع غزة، من خلال قوافل شاحنات أسبوعية تمر من معبر رفح البري. وينشط كذلك في مجال تقديم الإعانات المالية والمواد الغذائية ومعدات آبار المياه الجوفية لسكان الشيخ زويد ويقدم دعمًا للمتضررين جراء العمليات الإرهابية.

وحذر العرجاني من نشر أي صور أو مقاطع مصورة لتحرك القوات المشاركة في عمليات التمشيط، خشيةً من استهدافهم.

تحذيرات العرجاني بنشر صور القوات

المصادر التي تحدثت إليها المنصة، ذكرت أن الحملة تتقدم في "مسارات محسوبة خشية وجود عبوات ناسفة قد تكون عناصر ولاية سيناء زرعتها في الطرق وعلى مشارف القرى"، حيث نوّه مصدر إلى انفجار عبوة ناسفة بإحدى سيارات الدفع الرباعى في الحملة، مؤكدًا عدم وقوع أي إصابات بشرية.

المعلومات الواردة من المصادر القبلية في قرية البرث، تشير إلى أن المشاركين في هذه العملية هم من أبناء قبائل الترابين والسواركة والرميلات بالإضافة إلى أفراد من عائلات متفرقة في الشيخ زويد ورفح، مزودين بالسلاح والعربات والدعم اللازم. ورجحت المصادر أن هذه القوات ستلتقي بقوات أخرى من أبناء القبائل لتحاصر عناصر التنظيم من جهتي الجنوب و الشمال.


اقرأ أيضًا: العين بالعين: وقائع حرب يوليو بين داعش واتحاد قبائل سيناء


ومع اليوم الرابع لانطلاق الحملة، أعلن اتحاد قبائل سيناء مقتل اثنين من عناصره أثناء تمشيطهم مسرح العمليات مع القوات المسلحة، هما عودة سليم أبو انقيز وعيد مصلح أبو ماسوح، وهما من أبناء قبيلة الترابين، وذلك نتيجة انفجار عبوة ناسفة في منطقة العجراء.

الاتحاد أعلن كذلك تدمير إحدى بؤر التنظيم المتطرف بقرية نجع شبانة، يرجح أنها تحتوي على كميات كبيرة من المفرقعات، في قصف جوي بناء على "إحداثيات قدمتها عناصر اتحاد القبائل المتقدمة" إلى القوات المسلحة، أسفر عن "مقتل عدد كبير من الدواعش" حسبما ذكرت المصادر.

وتأتي تلك العمليات الميدانية بعد وساطات قبلية خلال الشهرين الماضيين، أسفرت عن استسلام عدد من مسلحي تنظيم ولاية سيناء مقابل خضوعهم لتحقيقات من الأجهزة الأمنية، أفضت إلى الحصول على معلومات عن أعداد ومواقع انتشار العناصر وإمكانياتهم القتالية، وبينت أن غالبية المتواجدين في مناطق الشيخ زويد ورفح من المصريين، مع بعض الفلسطينيين. 


اقرأ أيضًا: قبائل تتوسط لتسليم أبنائها المنضمين لتنظيم ولاية سيناء مقابل الأمان


على الجانب الآخر، حاول تنظيم ولاية سيناء إثبات تواجده على الأرض من خلال صور لعناصره بثتها الحسابات التابعة له إلكترونيًا في شهر رمضان وعيد الفطر، تنقل يومياتهم وهم يعدون الطعام ويتناولونه ويؤدون الصلوات في مواقع غير محددة ويحملون أسلحة ومناظير مكبرة للمراقبة. 

التنظيم بث أيضًا مشاهد لما قال إنها عملية شارك فيها ستة من عناصره يرتدون ملابس شبه عسكرية ويقتلون أربعة مجندين تابعين لكمين حرس حدود فى منطقة المراجدة بساحل الشيخ زويد.

ولم تصدر أية بيانات رسمية حول تلك الواقعة.

جدير بالذكر أن ولاية سيناء تعرض منذ بدء العملية الشاملة سيناء 2018 لأكبر عملية حصار لموارده الغذائية، إذ فككت قوات الجيش والشرطة، حسبما ذكرت مصادر أهلية للمنصة، العديد من خطوط إمداد التنظيم بالمواد الغذائية، ما دفع عناصر التنظيم لشن غارات ليلة على بيوت الأهالي في أطراف القرى لسرقة الأطعمة.

من عمليات التمشيط التي ينفذها اتحاد القبائل مع قوات الجيش في سيناء. الصورة: صفحة الاتحاد- فيسبوك

ورغم النقص العددي وتقلص مناطق نفوذ التنظيم جنوب الشيخ زويد و رفح ورحيل الكثير من مقاتليه إلى مناطق جنوب العريش وبئر العبد ومنطقة المغارة بوسط سيناء، إلا أن القدرة القتالية لعناصره المتبقية ما زالت، حسب المصادر، تشكل "خطرًا كبيرًا" على التحركات الأهلية والأمنية، حيث تشير المصادر إلى أن هذه العناصر ما زالت قادرة على زرع العبوات الناسفة، وعلى القنص من بعد، وتنفيذ الهجمات الخاطف، حيث قللت عناصر التنظيم اعتمادها على عربات الدفع الرباعي نظرا لسهولة استهدافها جوًا، مقابل نشر مجموعات قليلة العدد على مسافات متباعدة، تتولى كل مجموعة نطاقًا جغرافيًا باستخدام بنادق القناصة، مع الإبقاء على مركزية اتصالاتهم مع قياداتهم، وتلقي التعليمات من خلال أجهزة اللاسلكي عبر رموز و عبارات مشفرة. 

وتأتي هذه العملية في ظل مساعٍ أمنية متسارعة لإحكام السيطرة على المناطق التي يتسلل منها عناصر التنظيم، من خلال إنشاء مزيد من الكمائن الأمنية وإخضاع المناطق لعمليات مراقبة بالطائرات الحربية والاستطلاعية بدون طيار في عموم شمال سيناء.

وفي إطار هذه المساعي، أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة العقيد أركان حرب تامر الرفاعي أن قوات من الجيش داهمت "أوكارًا إرهابية" في محيط مدن بئر العبد والشيخ زويد ورفح ونفذت عمليتين نوعيتين وشنت قصفًا جويًا، أسفرت جميعها عن مقتل 19 "تكفيريًا"، وأدت إلى مصرع وإصابة خمسة من عناصر الجيش بينهم ضابطين وضابط صف وجنديين.