جمال عيد المدير التنفيذي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تصوير- حسام الحملاوي

محاكمة عيد وبهجت.. حلقة جديدة في ملاحقة منظمات المجتمع المدني

قرر القضاء المصري تأجيل النظر في طلب هيئة التحقيق في القضية المعروفة إعلاميًا بـ "التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني" بإغلاق مكتب الشبكة العربية لحقوق الإنسان، وتجميد أصول مديرها التنفيذي جمال عيد، وما يترتب عليها من توجيه اتهامات جنائية له، وهي الإجراءات التى يواجهها أيضا الصحفي ومؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، ضمن آخرين. لجلسة 23 مايو/آيار المقبل.

جاء لتأجيل بناء على طلب النيابة العامة لتنفيذ طلباتها السابقة حول إعلان المتهمين بأوامر منعهم من التصرف في ممتلكاتهم وأموالهم، بعد أن أعلنت هيئة التحقيق اليوم عن ضم 4 أشخاص جدد، للتحقيقات، منهم بهي الدين حسن، مؤسس ومدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان.

لم يكن عيد على علم بطلب الهيئة المنتدبة من وزارة العدل المصرية، حتى منعه المسؤولون في مطار القاهرة من السفر إلى أثينا في رحلة عمل في فبراير/شباط الماضي. صرّح عيد حينها أن موظفي الجوازات أبلغوه بأنه على قائمة الممنوعين من السفر بزعم صدور قرار قضائى ينص على ذلك منذ أيام قليلة، وأوضح عيد أن لم يكن يعرف بالقرار، ولا يعرف الجهة التي تمنعه من السفر.

ولا يختلف موقف عيد كثيرًا عن موقف بهجت، الذي كان نفى علمه بقرار قاضي التحقيق بتجميد أمواله والأصول المملوكة له والتهم الموجهة إليه، إثر تداول وسائل الإعلام الرسمية خبر طلب قاضي التحقيق منعهما من السفر والتحفظ على أموالهما.

في 24 مارس/ آذار، قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل النظر في طلب هيئة التحقيق بتجميد أموال بهجت وعيد وزوجة الأخير وابنته إلى جلسة بتاريخ 20 إبريل/نيسان، وكانت الجلسة هي الأولى التي يحضر فيها عيد وبهجت وتستمع المحكمة لأقوالهما على خلفية التحقيقات الجارية مع عدة عاملين بمنظمات المجتمع المدني، وسبقهما في المثول أمام قاضي التحقيقات ثلاثة من العاملين في منظمة نظرة للدراسات النسوية.

أوضح المحامي الرئيسي في هيئة الدفاع عن بهجت، طاهر أبو النصر، أن قرار التأجيل جاء لتحقيق طلبات النيابة وطلبات محامي الدفاع.

اقرأ أيضا: محامي "حسام بهجت": موكلى حر التصرف في ممتلكاته

القضية 173

تعود بداية القضية 173 التى تجددت تحقيقاتها في مارس/آذار إلى شهر يوليو/ تموز 2011، حين صدر قرار بتشكيل لجنة تقصي حقائق للنظر في التمويل الأجنبي الذي تحصل عليه منظمات المجتمع المدني، وتحديد ما إذا كانت تلك المنظمات مسجلة بموجب القانون 84 لسنة 2002 (قانون الجمعيات الأهلية). اُستكمل التقرير بحلول سبتمبر 2011، وأُدرج كجزء من الأدلة المقدمة من النيابة بحق المنظمات التي بدأت ملاحقتها مع نهاية عام 2011.

في يونيو/حزيران 2013، حكمت إحدى محاكم الجنايات بالقاهرة على 43 من العاملين المصريين والأجانب في بعض المنظمات الأجنبية بالسجن لمدد تتراوح بين سنة و5 سنوات. حُكم على المديرين وكبار العاملين من الأجانب بالسجن لمدة 5 سنوات، وكانت معظم الأحكام غيابية، أما العاملين المصريين الذين ظلوا داخل البلاد فقد حصلوا على أحكام بالسجن لمدة عام واحد مع وقف التنفيذ. كما أمرت المحكمة بإغلاق المنظمات المعنية، وهي المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد القومي الديمقراطي، وفريدم هاوس، والمركز الدولي للصحافة، ومؤسسة كونراد أديناور.

بعد 5 أعوام على فتح القضية، أعاد وزير العدل المُقال أحمد الزند في مقابلة تلفزيونية في يناير/ كانون الثاني، الحديث عن قضية التمويل الأجنبي محذرًا من أن "الكل جاي دوره ووقته وإحنا مش بننسى، وسيتم كشف علاقة جماعة الإخوان بالتمويل الأجنبي". وتلت التصريحات تعيين الزند لقاضي تحقيق جديد، المستشار هشام عبد المجيد، الذى أعلن فتح التحقيقات مجددًا نظرًا لظهور معلومات جديدة بشأن تلقى عدد من المنظمات وبعضها إخوانية تمويل أجنبي وعربي من الخارج.

من جانبه، علّق عيد على القضية قائلًا: "التمويل في حد ذاته ليس مشكلة، والدولة تعرف ذلك ولكنها تتخذه نقطة دخول للتشويه". كما أكد عيد على وقوفه مع حق المواطنين في معرفة مصادر التمويل لمنظمات المجتمع المدني وأوجه إنفاق الأموال، قائلًا: "في زخم الثورة قدمنا مقترحًا لقانون المجتمع المدني يُلزم المنظمة بإعلان مصدر تمويلها وحجمه وكيفية إنفاقه، ويعطي الحق لأي مواطن أن يطّلع على هذا ويلجأ للقضاء إذا لزم".

عشية الجلسات.. قلق دولي وانتقادات للسيسي

استبقت المنظمات الدولية، ومنها مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الجلسة السابقة بطلب الحكومة المصرية التوقف عن "قمع المنظمات غير الحكومية". وفي هذه المرة، وقبل انعقاد الجلسة بيومين، نشر عيد مقالًا في نيويورك تايمز قارن فيه بين تعامل الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك مع منظمات المجتمع المدني، وتعامل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائلًا: "إذا كان مبارك واثقًا بنفسه لدرجة تمكّنه من تحمل وجود مجموعات مستقلة تعمل خارج نطاق سيطرة الدولة، فالسيسي يفتقر لمثل هذه الثقة".

وأشار عيد في المقال على أن الهجمة الحالية هي "الأعنف في تاريخ المجتمع المدني المصري"، إذ صرح عيد بأن مصر تمر بأسوأ لحظات حقوق الإنسان هذه الأيام، بدءًا من الصحفيين المسجونين، ومعتقلى الرأي، والمسجونين نتيجة محاكمات غير عادلة، مرورًا بالمحبوسين احتياطيًا منذ 2013، وحتى الإعلاميين الممنوعين من الظهور.

اقرأ أيضًا: بروفايل | حسام بهجت.. الباحث عن الحقوق والمتاعب