تصميم: المنصة

أبي الذي في السجن: 42 سنة ليس عمرًا كافيًا ﻷخوض الحياة دونه

في الأحد الأول من نوفمبر / تشرين الثاني، تلقى أحمد نجل الدكتور حازم حسني، المتحدث السابق باسم حملة الفريق سامي عنان للترشح للرئاسة، اتصالا من أحد المحامين يخبره بإخلاء سبيل والده بتدابير احترازية، بعد 13 شهرًا من الحبس الاحتياطي قضاها في ليمان طره، على ذمة القضية رقم 488 لعام 2019 بتهمة مشاركة جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.

لم يخبر أحمد أحدًا بنبأ إخلاء سبيل والده، حتى أنه أخفى اﻷمر عن أبيه الذي زاره نهار ذلك اليوم "كانت زيارة عادية، متكلمتش معاه في أي حاجة ليها علاقة بإخلاء السبيل، برغم إن في محامين كانوا بيقولوا إن في مؤشرات لده، بس مرضتش أقوله أي حاجة ونخلي الأمور طبيعية لحد ما نتأكد".

كان أحمد على الرغم من تمهله ذلك، يشعر بالسعادة؛ لم يقض أبوه وقتًا طويلًا مقارنة بما عاينه من تجارب لأشخاص أخرين تتابعت عليهم السنين في الحبس الاحتياطي، لكن اﻷمل الذي أنجبته مكالمة إخلاء السبيل تلك ولد مبتسرًا فيما يبدو، فلم يمر يومان إلا وظهر الدكتور حازم حسني في النيابة، على ذمة قضية أخرى "للأسف بعد أن حصلنا على قرار محكمة الجنايات للدكتور حازم حسني باستبدال الحبس الاحتياطى بتدابير احترازية في القضية 488 لسنة 2019، وكنا نتابع إجراءات إطلاق سراحه، فوجئنا اليوم بإحضار الدكتور لنيابة أمن الدولة رفقة محضر تحريات جديد، وتم التحقيق معه في اتهام جديد بمشاركة جماعة إرهابية فى تحقيق أغراضها، وذلك على ذمة تحقيقات القضية 855 لسنة 2020، حصر أمن دولة، وهي القضية ذاتها التي تم تدوير ماهينور المصري وسلافة مجدي وعمرو إمام ومحمد الباقر وإسراء عبد الفتاح بها، بزعم ارتكابهم تلك الجريمة داخل السجن"، بحسب منشور لمحاميه خالد علي على فيسبوك.

في 25 سبتمبر من العام 2019، ألقي القبض على الدكتور حازم حسني، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، ضمن مجموعة من الاعتقالات شنتها قوات الأمن على خلفية احتجاجات 20 سبتمبر، التي اندلعت بعد دعوات أطلقها المقاول محمد علي من مقر إقامته في إسبانيا، وفقا للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أفرج عن معظمهم لاحقًا، وبقي بعضهم يواجه تهمًا من بينها "مشاركة جماعة إرهابية أهدافها"، و"نشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة"، و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي".

يبلغ الدكتور حازم حسني من العمر 69 سنة، ويبلغ ابنه أحمد 42 سنة، لكنه كأي ابن يظل محتاجًا إلى أبيه مهما تقدم به العمر "أنا عندي 42 سنة، بس أنا محتاج والدي جنبي ومحتاج استشيره في حاجات كتير، ومحتاجه في حياتي وغيابه فارق ومأثر عليا جدا، الزيارة مدتها تلت ساعة، وده مش وقت كافي لأني استشير والدي في حاجة أو أخد رأيه في حاجة تخصني مش حتي أتونس بيه".

فاقمت جائحة كورونا من شعور افتقاد أحمد لوالده، فبعد توقف للزيارات دام خمسة أشهر بسبب التدابير الاحترازية لمواجهة انتشار الفيروس، سمحت بها وزارة الداخلية مجددا، ولكن لمرة واحدة شهريًا، على أن يقوم بها شخص واحد فقط، ويلتقي بذويه من المسجونين لمدة لا تتعدى الـ20 دقيقة "قبل انتشار كورونا كنا بنقدر نشوف بابا كل أسبوع، دلوقتي الزيارة بقت مرة في الشهر ولشخص واحد بس، يعني أنا بشوف والدي مرة كل 3 شهور، علشان أختي ووالدتي يقدروا يشوفوه، ده غير الفترة اللي عدت الخمس شهور مش بنشوفه مع تعليق الزيارات، وكل ده مش مفهوم ولامنطقي مع شخص محبوس احتياطي، يعني لسه في التحقيقات".

تقليص مدة الزيارة وتباعدها ليس وحدهما ما يؤرق أحمد حازم حسني تجاه حبس أبيه، ولكن يفزعه أيضًا مخاطر اﻹصابة بالفيروس في ظل تصاعد معدل اﻹصابات به مرة أخرى "كلنا خايفين من الفيروس، وخايفين من انتشاره لو ركبنا مواصلة أو روحنا مكان مقفول، ومخاطر انتشاره جوه السجن أكتر، أنا خايف على بابا من كورونا زي ما أنا خايف على نفسي. أنا شايف إن إدارة السجن بتبذل في الإجراءات الاحترازية جهد كبير، بس كمان في مستشفيات اتملت ناس، ودكاترة اتصابت وده معناه إن الفيروس قريب من الكل، والزيارات في السجن بتستقبل ناس من كل المحافظات، ليه ميبقاش الحل إنه ميتحملوش مسؤولية الناس دي ويسيبوهم يروحوا بيتوهم مع التدابير اللي شايفنها صح، وأظن احنا وجودنا خارج السجن مش هيكون خطير ، بدليل إن المحكمة قررت بالفعل إخلاء سبيل والدي".

لا يبدو أن جديدًا سيطرأ على خطة إدارة السلطات لملف المحبوسين احتياطيًا في ظل الموجة الثانية من الجائحة، كما لا يبدو أن ثمة تغير قد يطرأ أيضًا على موقف الدكتور حازم حسني تجاه أفكاره، حيث اعتاد أستاذ العلوم السياسية، قبل إلقاء القبض عليه، التعليق على اﻷوضاع السياسة وتوجيه النقد للنظام من خلال حسابيه على تويتر وفيسبوك، وفي ظهوره اﻷول أثناء التحقيق معه في القضية الجديدة رقم 855 لسنة 2020، قال أمام وكيل النيابة "أنا مقبوض عليا عشان معارضتي للنظام الحالي، ومن أهم أسباب إصراري علي المعارضة هو التفريط في تيران وصنافير، اللي إسرائيل نفسها مكنش عندها شك في مصرية الجزيرتين، وقت انسحابها من كامل الأراضي المصرية"، قبل أن تنتهي تلك الجلسة بحبسه 15 يوميا على ذمة التحقيقات، بحسب ما أفاد به المحامي نبيه الجنادي الذي حضر معه التحقيق.