صفحة المركز على فيسبوك
وقفة تضامنية مع مركز النديم في بيروت.

في انتظار التنفيذ: القضاء الإداري يلغي قراري غلق وسحب تراخيص مركز النديم

منشور الخميس 21 يناير 2021

أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا بإلغاء قراري إغلاق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب وسحب تراخيصه، والصادر عام 2017 على خلفية اتهامه في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني والتي تحمل رقم 173 لسنة 2011، فيما قال مسؤولون في المركز إنهم بانتظار بدء إجراءات التنفيذ تمهيدًا لاستئناف نشاطهم خلال الشهر المقبل. 

وقال محامي المركز طاهر أبو النصر للمنصّة إن "قرار المحكمة الصادر أمس قضى بإلغاء قرارين، الأول هو قرار إغلاق المركز والثاني هو إلغاء التراخيص"، وذلك بعد كتب على فيسبوك "بعد مايقرب من أربع سنوات تقاضي إلغاء القرار الخاص بإلغاء ترخيص وغلق مركز النديم".

وبعد القرار الذي صدر أمس الأربعاء، وعلم به محامي المركز اليوم، أعلن فريق عمل النديم استعداده للإجراءات التالية المطلوبة لإعادة فتح المركز، وما هو يرجح أن يتم في خلال 30 يومًا بحسب الإجراءات القانونية.

والنديم هو مركز حقوقي تأسس عام 1993 ويقدّم الدعم النفسي لضحايا العُنف الأُسري والجنسي والتعذيب، وكذلك الدعم القانوني والاجتماعي بتوفير أماكن إقامة للمحتاجين، كما يشتبك مع حالات العُنف المؤسسي والتعذيب في أماكن الاحتجاز والإخفاء القسري.

وسبق أن تعرّض المركز ومؤسساته لبعض التضييقات، كان من بينها منع اثنتين منهما، عايدة سيف الدولة وسوزان فياض من السفر إلى تونس، في عامي 2016 و 2017، والأخير هو العام نفسه الذي شهد إغلاق النديم بالشمع اﻷحمر، بعد محاولات سابقة بعضها كان بدعوى ارتكابه مخالفات إدارية، وفق اتهام وزارة الصحة له، وهو ما ردّ عليه المركز بالنفي وتأكيد عمله بتراخيص رسمية.

إغلاق غير قانوني

من جانبها قالت الدكتورة ماجدة عدلي مديرة المركز للمنصة "تم الإغلاق في فبراير 2017 يوم إجازة المركز (الخميس)، وعلمنا بالأمر من حارس العقار الذي أبلغنا بحضور عدد كبير من أفراد الشرطة، قاموا بتشميع المركز".

وبخلاف تعرّضه للتشميع وإلغاء التراخيص، تم اتهام فريقه في القضية رقم 173 لسنة 2011، والمعروفة إعلاميًا بقضية "التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني".

وتعلّق عدلي على ما حدث بقولها "كل هذا حدث بصورة غير قانونية، إذ كان من المفترض أن يتم معاينة المركز من جانب إدارة التراخيص التابعة لوزارة الصحة، وإخطارنا بوجود أي مخالفات- إذ وجدت بالفعل- ومنحنا مُهلة لتعديل الأمور، ثم إجراء معاينة جديدة، وفي حال عدم تصحيح المخالفات يتم الإغلاق لفترة معينة من أجل تصحيح الأوضاع".

تضيف مديرة المركز "لكن لم يحدث أي إجراء مما سبق، بل تم التشميع يوم إجازتنا، وحينها حررنا بلاغ ضد ما حدث في قسم شرطة الأزبكية".


اقرأ أيضًا: لن نتوقف عن مساعدة الضحايا: حوار مع ماجدة عدلي عن تراث النديم و"زيارات الجمبري"


ما حدث في 2017 من تشميع للمركز دون أن يعلم فريقه بالأسباب، كان تكرارًا لمحاولة أخرى جرت في الشهر نفسه قبلها بعام.

لكن في عام محاولة الإغلاق الأولى، 2016، تمكّن الفريق من معرفة الأسباب التي لم يتم إعلانها أيضًا، وفقًا لما تتذكره عدلي "خلال مساعينا في 2016 بين الجهات المختلفة، رأينا بالصدفة عند موظف بالوزارة وثيقة مكتوب فيها أن المركز لديه صفحة على فيسبوك ويقوم بأعمال حقوق الإنسان ويُصدر تقارير".

4 سنوات تقاضي

لم تتخذ السلطات أيّ من الإجراءات السابقة حيال المركز قبل التشميع الذي انقضى أمره اليوم بقرار المحكمة، وهذا الأخير طال أمد صدوره لمدة 4 سنوات.

وهذه الفترة هي ما لم تتوقع مديرة المركز أن تتطلبها إجراءات التقاضي، بقولها عقب الاحتفال بالقرار "في بداية الأمر كنت متوقعة أن تنتهي المشكلة خلال عام على أقصى تقدير، لاسيما أننا وكما سبق وأن ذكرت، ليس لدينا أي مخالفات أو خلل قانوني، بينما كانت الإجراءات ضدنا غير قانونية".

لم ينته الأمر في عام بل أربعة، وكان لهذه الفترة الطويلة سبب قانوني، ذكره المحامي طاهر أبو النصر "في البداية كان القرار هو الإغلاق والتشميع، فتقدمنا بطعن ضده أمام محكمة القضاء الإداري".

يتابع المحامي "لكن بعد عامين كاملين من التقاضي ضد هذا القرار، تقدمت الجهة الإدارية للمحكمة بقرار إلغاء ترخيص المركز؛ فاضطررنا إلى تعديل أوراقنا بإضافة طلب إلغاء القرار الخاص بإلغاء التراخيص".

في انتظار التنفيذ

بعد صدور حكم القضاء الإداري بإلغاء القرارين "من المقرر أن تصدر الصيغة التنفيذية له، خلال 30 يومًا، وحينها سيتم مخاطبة الجهات المختصة بها (إدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة) وتنفيذية، من أجل فتح المركز الذي سيكون على يد حي الأزبكية"، وفقًا لما أوضحه المحامي طاهر أبو النصر.

ولم تتضح على الفور حيثيات الحكم ولكن هيئة مفوضي الدولة كانت قد أعدت أثناء نظر القضية تقريرًا فنيًا وقدمته إلى المحكمة، أوصى بإلغاء قرار إغلاق المركز وسحب تراخيصه، لأن محافظة القاهرة لم تخطر مدير المركز بوجود مخالفات يجب إزالتها خلال المهلة المحدد، وكذلك لم تخطره بوجود مخالفات جسيمة تستوجب الغلق الإداري لمدة معينة؛ لأن ذلك يستلزم تفتيش بشكل رسمي على المنشأة يثبت حالتها، ومدى وجود مخالفات من عدمه.

وأشار التقرير ذاته إلى أن المحافظة لم تبين ماهية شروط الترخيص التي زعمت مخالفة المركز لها، مؤكدا أن تلك مخالفة جسيمة صدر على إثرها قرار "فاقد لركن السبب ومخالف لصحيح أحكام القانون مما يجب إلغاءه ما يترتب على ذلك من آثار".

بدورها أعربت الدكتورة عايدة سيف الدولة، إحدى أعضاء فريق النديم، عن سعادتها بهذا القرار الصادر بعد سنوات من الإغلاق، وقالت للمنصّة "سعداء بإلغاء هذا القرار الباطل، ونحن في انتظار تنفيذ الإجراءات الرسمية اللازمة لإعادة فتحه".

وتعقّب "لكن نتمنى خلال هذه الفترة عدم وقوع أي أحداث أو أمور أخرى تُضر بالمركز أو تُعطل إعادة فتحه".


اقرأ أيضًا: بعد محاولات استدعاء غير رسمية: النيابة تحقق في اتهام عايدة سيف الدولة بـ"الإساءة لسمعة مصر"


عن هذه الأمنية يقول أبو النصر، في ختام تصريحاته "صحيح أنه من حق الخصوم أن يطعنوا على قرار إلغاء التشميع وإلغاء قرار إلغاء التراخيص أمام المحكمة الإدارية العُليا خلال 60 يومًا، لكن هذا لا يوقف تنفيذ قرار فتح المركز، فمن حقه العمل حتى الفصل في الطعن، حال تقديمه".