القبض على طبيب يتاجر بالبيتكوين.. "فين الجريمة؟"

أعلنت الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات التابعة لوزارة الداخلية المصرية، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك يوم الخميس الماضي، عن إلقاء القبض على أحد الأشخاص بتهمة المتاجرة في العملة الافتراضية "بيتكوين" مقابل الدولار.

وجاء في بيان الداخلية أن التحريات التي أجرتها الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات أكدت "انتشار عملة إلكترونية في الآونة الأخيرة يتم التداول بها عبر شبكة الإنترنت، تسمى (بيتكوين) وأضاف بيان الداخلية أن هذه العملة عبارة عن (عملة مشفرة) يتم استبدالها بالعملات الرسمية كالدولار واليورو".


وأعلن بيان الداخلية القبض على الشاب " أحمد" (ثلاثون عامًا) والذي يعمل طبيب أسنان بعد تنسيق الإجراءات بالتعاون مع مصلحة الأمن العام ومديرية أمن القاهرة، وذلك بإجراء كمين في محل إقامته بمنطقة القاهرة الجديدة، إذ اتصلوا به من أجل شراء عملات بيتكوين في مقابل 13900 دولار أمريكي. الأمر الذي آثار استهجان بعض المعلقين على منشور الداخلية، إذ دارت أغلب التعليقات عن سؤال "فين الجريمة؟"


بينما ذكر تعليق آخر أن الدولة تعارض أي معاملات تجارية لا تصب في مصلحتها.


ولكن ما هي "بتكُويِن"؟

هي عملة غير تقليدية ترتبط بشكل وثيق بشبكة الإنترنت يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، لكن مع عدة فوارق أساسية، من أبرزها أن هذه العملة هي عملة إلكترونية بشكل كامل يتم تداولها عبر الإنترنت فقط من دون وجود مادي لها. يمكن الشراء بها عن طريق الإنترنت أو تحويلها إلى عملات تقليدية، وعلى الرغم من ذلك تُدرج العملات الافتراضية في أسواق المعاملات المالية، إذ يشار إلى البتكوين باختصاري "BTC" أو "XBT" ويساوي البتكوين الواحد ما يعادل 580 دولارًا أميركيًا.

واجهة تطبيق برنامج محفظة بتكوين عبر جوجل بلاي

البحث عن "ساتوشي ناكاموتو".. مخترع البيتكوين

عند الحديث عن نشأة تلك العملة الرقمية التي تعتبر الأولى في سلسلة من العملات الافتراضية التي تم إنشائها بعد الكشف النقاب عن أول معاملة رقمية لها في يناير/ كانون الثاني عام 2009. ومنذ إنشائها نُسب الفضل في اختراع تلك العملة إلى شخصية غامضة تحمل اسم "ساتوشي ناكاموتو". ولسبع سنوات منذ إنشائها ارتبط اسم ناكاموتو باختراع "بيتكوين"، ورغم ذلك ظلت شخصية ناكاموتو غامضة، فمرة يقال إنه عالم أسترالي، ومرة يقول إن أمريكي من أصول يابانية يعيش في لوس أنجلس، وتارة أخرى يقال إنه عالم رياضيات ياباني.

ولكن مؤخرًا في مايو/ آيار من العام الجاري أعلن رجل الأعمال الاسترالي كريج رايت عبر مدونته وحساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي لم يتأكد.

ولكن المؤكد هو أن أول من استقبل معاملة إلكترونية من خلال بيتكوين هو هال فينني، عالم الكمبيوتر الذي استقبل المعاملة من ناكاماتو. وتوفى فيني في أغسطس/آب عام 2014، عن عمر الثامنة والخمسين، ليظل الغموض قائمًا حول المخترع الحقيقي للعملة الإلكترونية.

هال فينني

مخاوف شرعية.. والبحث عن إطار قانوني

تُوجه إلى العملات الرقمية الافتراضية بشكل عام وفي مقدمتها "بتكوين" تهم تتعلق بالتهرب الضريبي، نظرًا لعدم إدراج هذه العملات على قواعد الرقابة البنكية في التعاملات كما في المعاملات التقليدية للبنوك والمصارف، وهو الأمر الذي جعل بعض البلدان تجرّم التعامل بهذه العملة نظرًا لعدم وجود أي غطاء قانوني ينظم تلك العملية وكيفية جني الضرائب من خلالها، إذ أن المعروف أن المعاملات المالية من خلال البنوك والمصارف عبر العالم تفرض رسومًا على أي انتقالات للأموال من خلال خدماتها، إلا أن بتكوين تتجاوز هذا الأمر، بفرض رسوم قليلة جدًا على المعاملات.

وبالعودة إلى موقع بتكوين وتصفح الأسئلة الشائعة التي يوفر إجاباتها لمستخدميه، طُرح سؤال: "هل البت كوين قانوني؟"، تأتي الإجابة الرسمية للموقع غير مؤكدة لقانونية العملة: "على حد علمنا، البت كوين لم يتم تجريمها من قبل المُشرعين في معظم البلدان. ولكن، بعض البلدان كالأرجنتين وروسيا تقوم بتقييد أو حظر العملات الأجنبية، وبعض البلدان الأخرى (كتايلاند) قد تقوم بتقييد تراخيص معينة كمبادلات البت كوين".

وصاحب الإجابة رابط بقائمة المواقف القانونية لبعض الدول تجاه البيتكوين.

في مصر، راجت العملات الرقمية مع رواج الألعاب الإلكترونية الذي يجني بعض المستخدمين الأموال منها. يقول أحمد أبو بكر خبير التسويق الإلكتروني: "استخدما البيتكوين في المعاملات التجارية الإلكترونية ليس جديدًا، ولكن واقعة القبض على طبيب أسنان لاستخدامه العملة في رأيي تتشابه مع وقائع دخول الخدمات الإلكترونية الجديدة في السوق المصري مثل خدمة (أوبر) و(كريم) والتي واجهت حالات إلقاء قبض مماثلة، نظرًا لعدم تضمينها في الإطار القانوني للدولة".

ويستطرد أبو بكر قائلًا إن "استخدام بتكوين منتشر من خلال الألعاب الإلكترونية". وهو الأمر الذي يتفق معه رائد السيد - مندوب مبيعات أدوية - عند تذكر لعبته المفضلة "RunEscape" واستخدام عملة "Egold"وهى عملة إفتراضية شبيهة "للبتكوين" قائلَا "كنا بنربح من خلالها عن طريق بيع شخصيات أو حسابات تمتلك اكثر من مليون جولد كوين". وعن طريق حصوله على الأموال يقول رائد: "ويسترن يونيون" للخدمات المالية.

واجهة لعبة "run escape" 

انتشرت لعبة RunEscape في مقاهي الإنترنت في مصر خلال عامي 2008 -2009 وهى لعبة جافا من إنتاج شركة جاجيكس، وسُجلت اللعبة في موسوعة جينيس كأشهر لعبة متعددة اللاعبين ومجانية عبر الإنترنت، وشاع استخدام اللعبة لعملة افتراضية تحمل اسم "Egold" قبل أن تحظرها وزارة العدل الأمريكية عام 2008، لاتهامات تتعلق بغسيل الأموال.

طوال الوقت هناك ارتباط وثيق بين الألعاب المتاحة على شبكة الإنترنت وعملة البيتكوين، إذ توجد قوائم بألعاب تعتمد على "بتكوين".

ولكن بخلاف الألعاب لجأت بعض شركات التسويق الإلكتروني في مصر إلى استخدام عملات بتكوين للدفع الإلكتروني إبان أزمة عدم استقرار سعر الدولار بعد الصعوبات التي واجهتها من خلال الدفع عبر بطاقات الدفع الإلكتروني.

اقرأ أيضًا.. شركات التسويق تلجأ للمصريين بالخارج للإفلات من حصار الدولار

في عام 2012 أعد مكتب التحقيقات الفيدرالي دراسة عن مدى مشروعية "بتكوين"، واعتبر أن العملة تقدم ميزات فريدة تمثل تحديات لردع الأنشطة غير المشروعة على الإنترنت، ولكن بعد دراسة "مكتب التحقيقات" بعام واحد جاء حكم المحكمة الفيدرالية بولاية تكساس الأمريكية باعتبار النقود الإفتراضية أموالًا حقيقية، وذلك بعد محاولات هيئات إنفاذ القانون الأمريكية، وهيئات جني الضرائب البحث عن كيفية وضع "العملات المشفرة - Crypto Currency" في الإطار القانوني المتبع.

وبالفعل هناك مطاعم في الولايات المتحدة تستخدم العملات الرقمية. وبالتالي من الممكن توقع أن هذا النوع من العملات سينتشر عالميًا في وقت قريب.