آيفون 7.. حلقة جديدة من مسلسل تَلاعُب "آبل" بالمنافذ

تاريخ شركة آبل طويل مع إلغاء المنافذ التي اعتاد عليها المستخدمون واللجوء الي منافذ أخري جديدة، ودائمًا ما كانت آبل تسعى بذلك التغيير إلى تحسين أداء أجهزتها وتحسين تصميمها، ولكن في نفس الوقت كانت آبل دائمًا حريصة على أن تحتوي أجهزتها على منافذ خاصة بها إلى حد كبير، ومغايرة لمنافذ الأجهزة الأخرى الموجودة بالسوق.

لعل أبرز ما ميز آيفون 7 الجديد - والذي تم الإعلان عنه في مؤتمر آبل الاخير يوم 7 سبتمبر/آيلول - هو قرار آبل بالتخلي عن مَنْفَذ السماعات والمعروف باسم 3,5 مم. بررت آبل قرارها بأن منفذ السماعات منفذ قديم جدًا يعود تاريخه إلى نحو 100 عام مضت وأنه يحتل مساحة كبيرة داخل الهاتف وهي مساحة يمكن استغلالها لإضافة المزيد من المواصفات.

تاريخ شركة آبل طويل مع إلغاء المنافذ التي اعتاد عليها المستخدمون واللجوء إلى منافذ أخري جديدة، ودائمًا ما كانت آبل تسعى بذلك التغيير إلى تحسين أداء أجهزتها وتحسين تصميمهما، ولكن في نفس الوقت كانت آبل دائمًا حريصة على أن تحتوي أجهزتها على منافذ خاصة بها إلى حد كبير ومغايرة لمنافذ الأجهزة الأخرى الموجودة بالسوق.

ففي العام 1997 وبعد عودة ستيف جوبز إلى ابل بعد غياب دام لنحو 12 عامًا، أعاد جوبز آبل إلى الحياة من جديد عبر تدشينه في العام 1998 لحاسب آبل المكتبي الجديد وقتها آي ماك G3 والذي كان أول حاسب مكتبي يتخلى عن محرك الأقراص المرنة 3,5 بوصة floppy disk، على الرغم من أن شركة ابل ساهمت مع شركة سوني في ثمانينات القرن الماضي علي دفع المستخدمين للتحول من محرك الاقراص القديم 5 بوصات إلى محرك الـ 3,5 بوصة.

كما تخلي الحاسب الجديد عن منافذ SCSI وADB والذان اعتاد مستخدمو آبل القدامى على استخدامهما في توصيل الأقراص الصلبة ولوحات المفاتيح والفارة، وعوّضت آبل تلك المنافذ بمنفذين من نوع USB واللذان كانا جديدان وقتها وأصبحا حاليًا أكثر المنافذ شهرة واستخدامًا في الأجهزة الإلكترونية.

بعد ١٠ أعوام من تخلي آبل عن محرك الأقراص المرنة وتحديدًا في العام 2008، تخلّت آبل عن محرك الأقراص الضوئية CD/DVD في أول جهاز ماك بوك إير والذي كان وقتها أنحف حاسب محمول، ولكن لكي تصل آبل إلى ذلك تخلت أيضًا عن منفذ الإنترنت Ethernet port، وكان على المستخدمين وقتها إما اللجوء إلى الإنترنت اللاسلكي أو شراء محوّل من USB إلى Ethernet port.

وبالنسبة لمحرك الأقراص الضوئية قامت آبل ببيعه بشكل منفصل حيث يمكن توصيله بالحاسب المحمول عبر منفذ USB وكان سعره وقتها 99 دولارًا أمريكيًا.

كما تخلت آبل في حاسب إير عن منفذ FireWire port وهو منفذ نقل البيانات الذي طورته آبل في التسعينيات وزودت به كل أجهزتها منذ العام 2000 تقريبًا، وهو نفس المنفذ الذي تخلت عنه آبل نهائيًا في كل أجهزتها منذ العام 2013 لصالح منفذ Thunderbolt وهو ما سبّب حالة استياء وسط مستخدمي آبل خصوصًا المستخدمين الذين اعتادوا علي استخدام أجهزة آبل في إنتاج الوسائط المتعددة والذين اعتمدوا بشكل شبه كلي علي منفذ FireWire في توصيل أقراصهم الصلبة ذات سرعة نقل البيانات العالية نسبيًا، وأدى تخلي ابل عن ذلك المنفذ إلى تخليهم عن تلك الأقراص المكلفة والتحول إلى أقراص Thunderbolt وUSB 3.0.

أما أكبر مفاجأة لمستخدمي آبل في الأعوام الأخيرة كانت من نصيب حدث الكشف عن جهاز ماك بوك الجديد في العام 2015 وهو جهاز الحاسب المحمول من آبل والذي حوى على منفذ واحد فقط من نوع USB-C من المفترض أنه يقوم بمهام شحن الجهاز وتوصيل شاشات خارجية وأقراص صلبة أو أي أجهزة أخرى مثل لوحات المفاتيح والطابعات.. إلخ.

الصادم أن الجهاز كان عاجزًا عن القيام ببعض الأعمال التي يستطيع أن يفعلها أرخص أجهزة الحواسيب المحمولة في السوق مثل توصيل قرص صلب في نفس الوقت مع شاحن الجهاز في حالة نفاذ الطاقة من البطارية.

وبعيداً عن النقص في منافذ الماك بوك الجديد الا أنها كانت المرة الأولى التي تتبع فيها آبل الشركات التقنية فيما هو جديد في عالم المنافذ فمنفذ USB-C عكس منافذ FireWire أو Thunderbolt حيث أنه منفذ لم تقم آبل بتطويره كما لم تكن آبل أول شركة تستخدمه في منتجاتها، فالمنفذ منتشر لدى العديد من الشركات التقنية منذ 3 أعوام، وخاصة في عالم الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، حيث يتميز منفذ USB-C بأنه يمكن تركيبه في أي اتجاه عكس منافذ USB التقليدية التي تحتاج إلى التركيب في اتجاه صحيح واحد فقط كما أن منفذ USB-C يتميز بقدرة عالية علي نقل البيانات تصل الي 10Gbps كما أنه يستطيع نقل الطاقة وتوصيل الشاشات الخارجية، باختصار هو منفذ قادر على فعل كل شيء تقريبًا، وهو ما يجعله منفذ المستقبل للأجهزة الإلكترونية.

وبعيدًا عن عالم الحاسبات، وبالعودة إلى عالم الهواتف المحمولة، كان قرار ابل منذ أول آي فون في عام 2007 هو أن تبتعد عن منفذ micro usb، وهو المنفذ المستخدم في اغلب الهواتف الذكية منذ نشأتها وحتي اليوم تقريبًا، واختيار الشركة استخدام منفذ خاص بها هو منفذ 30pin، وهو ما خلق سوقين لوصلات وملحقات الهواتف المحمولة، سوق مخصص لشركة آبل مبني على منفذ 30pin وسوق لأجهزة الأندرويد وباقي الأجهزة مبنٍ على منفذ micro USB.

إلا أنه وبعد 5 أعوام ومع تدشين الشركة لهاتفها "آيفون 5" تخلت Nبل عن منفذ الـ 30pin في أجهزتها المحمولة وتحولت إلى منفذ Lightning وهو المنفذ المستخدم إلى الآن في كل هواتف الشركة من نوع آيفون واجهزتها اللوحية من نوع آي باد.

أدى تحول آبل الجديد إلى تحول كبير في سوق ملحقات الهواتف المحمولة التي تحولت بدورها الي منفذ Lightning، إلا أن هذا التحول ليس بالأمر السهل، فمع كل تحول يجب علي الشركات المنتجة للملحقات أن تقوم بشراء حق استغلال المنفذ الجديد من آبل وإعادة تصميم كل أجهزتها للتناسب مع ذلك المنفذ وهو ما يجعل ملحقات أجهزة آبل أغلى من ملحقات الأجهزة الأخرى.

مع كل تغيير تجريه آبل على منافذ أجهزتها فإنها تخلق سوقًا جديدًا للملحقات لأجهزتها، ففي يوم وليلة، ومع ظهور الآيفون الجديد، ظهر منتج جديد تمامًا في عالم الأجهزة الإلكترونية، وهو سماعات بمنفذ Lightning متوافقة مع الآيفون الجديد، بالإضافة إلى سماعات آبل اللاسلكية الجديدة AirPods والتي تُباع بشكل منفصل عن الهاتف بسعر 150 دولار أمريكي.

وهنا يبرز السؤال؛ لماذا التلاعب المستمر من شركة آبل فيما يخص منافذ أجهزتها؟

بالعودة إلى آيفون 7 فقد أجرى موقع BuzzFeed الإخباري عدة لقاءات مع مديري شركة آبل، حيث تم طرح السؤال عن سبب التخلي عن منفذ السماعات؟ وكانت ردود مديري آبل تدور حول أن الشركة استطاعت عبر توفير المساحة التي يحتلها منفذ السماعات إلى:

- توفير تقنيات جديدة داخل الكاميرا.

- إضافة وحدات معالجة جديدة.

- تحسين سعة البطارية لإطالة فترة استخدام الجهاز.

- جعل الجهاز مُقاوم للماء والغبار بشكل كامل وفقًا لمعيار IP 67.

- إضافة خاصيّة التعرّف على قوّة الضغط على زر Home.

إلا أن الملفت هو أن العديد من الأجهزة في الأسواق تحمل تلك الإمكانيات وربما إمكانيات أكبر بكثير وبسعر أقل من الآيفون الجديد، وما زالت في الوقت نفسه تحتوي علي منفذ السماعات التقليدي.