مدينة حلب السورية

اجتياح حلب.. تفاصيل الساعات الأخيرة من المعركة

كانت رسائل مواطني حلب، عبر "تويتر"، محمّلة بالخوف والترقب والاستغاثات، في ظل حديثهم عن وقوعهم تحت الحصار، في انتظار اقتحام القوات النظامية للمدينة.

أعلنت الأمم المتحدة، اليوم، مقتل العشرات من سكان شرق مدينة حلب السورية- بمن فيهم النساء والأطفال- على يد القوات النظامية المدعومة من روسيا.

وأعلن مكتب حقوق الإنسان، التابع للمنظمة الدولية، وفقًا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أنه حصل على معلومات موثقة ومعتمدة، تفيد بأن 82 مدنيًا اعدموا بشكل فوري، في 4 من أحياء حلب الشرقية، وهو ما علّق عليه متحدث باسم المكتب بقوله، "يبدو أن المشاعر الانسانية انهارت تمامًا في حلب".

وسبق قصف واجتياح الأحياء الشرقية، حصارًا أدى إلى تردي الأوضاع الإنسانية، التي استغاث منها المدنيون.


وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 60 شخصًا قتلوا، بينهم مدنيون ومقاتلون ،عندما اقتحم الجيش السوري عدة مناطق تسيطر عليها المعارضة شرق حلب، يوم أمس الإثنين، وتحديدًا أحياء الفردوس وبستان القصر والزبدية.

النزع الأخير

في الساعات الأولى بعد منتصف ليل الإثنين، بدأت قوات النظام السوري، مدعومة من روسيا، استهداف أحياء شرق حلب، بقصف عنيف، سبق بقصف آخر للأحياء الغربية، وفقًا لما ذكره الحساب الرسمي لقناة "حلب اليوم" على موقع تويتر.

وأفادت الأنباء الورادة عبر "حلب اليوم" بأن الطيران الروسي يستهدف مدينة الأتارب في غرب حلب "بالقنابل العنقودية".


وفي نبأ آخر، أعلن عن "قصف مدفعي عنيف يستهدف أحياء حلب المحاصرة"، والجزء المحاصر من المدينة هو الشرقي الواقع تحت سيطرة المعارضة المُسلحة.


وفي أعقاب القصف، أعلنت منظمات مجتمع مدني محلية، وقف أنشطتها ""شراكة المجتمع الدولي في قتل أهالي حلب".


وبدا انتصار القوات النظامية في معركة حلب، أمرًا شبه مؤكد خلال الأيام الماضية، بعد إحكامه الحصار على شرق المدنية، وتقدمه في بعض أحيائها، فبالأمس فقط سيطرت القوات النظامية على حيي "الشيخ سعيد، والصالحين"، بعد ليلة تخللها قصف كثيف.

وفي أعقاب تلك السيطرة بساعات، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن معركة حلب وصلت إلى نهايتها بعد "انهيار كامل" في صفوف الفصائل المعارضة السورية، التي انسحبت الإثنين من ستة أحياء كانت خاضعة لسيطرتها في جنوب شرق المدين، مشيرًا إلى وجود جثث مجهولة الهوية في الشوارع.

ونقلت أمس وكالة "فرانس برس" للأنباء، عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، قوله "انسحب مقاتلو الفصائل، بعد ظهر الإثنين، بشكل كامل من أحياء بستان القصر والكلاسة وكرم الدعدع والفردوس والجلوم وجسر الحج".

أما إعلان انتهاء المعركة لصالح النظام السوري، فكان صباح اليوم، بنبأ إحكام قواته السيطرة على كامل أحياء حلب، والذي سبقه أنباء عن اجتياح بري للأحياء الشرقية.


لا مفرّ

وفي أعقاب القصف وأنباء الاجتياح، شرع مدنيون- مواطنون وإعلاميون- في محاولات للهروب من الأحياء التي سقطت في يد القوات النظامية، كما بدا في فيديوهات وتدوينات بثها بعضهم من داخل المدينة.


وكانت رسائل المواطنين القصيرة، عبر "تويتر"، محمّلة بالخوف والترقب والاستغاثات، في ظل حديثهم عن وقوعهم تحت الحصار، في انتظار دخول القوات النظامية لمنطقتهم.


وسبقت رسائل المواطنين، التي جاء بعضها عبر هاشتاج "حلب_تُباد"، تحذيرات من تردي الأوضاع الإنسانية في الأحياء المحاصرة شرق المدينة، كان منها ما قاله قبل أسبوعين، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، حول وجود جرحى وحالات نزوح من المدينة، فضلاً عن النقص الحاد في المواد الغذائية.


في المقابل، ومع إعلان أطراف دولية مثل تركيا وفرنسا، المناوئتين للنظام السوري، ردود فعل مضادة لوقائع اجتياح حلب، تمثلت في الاستنكار والدعوة إلى تحركات أممية، أعلنت روسيا- حليف "الأسد- اليوم، رفضها كل الدعوات المُطالبة بوقف إطلاق النار في المدينة.

وفي مسار موازٍ لهذه المعارك السياسية الدولية، يلاقي مدنيو حلب الآن واحد من ثلاث مصائر، إما الإعدام على يد القوات النظامية، وفقًا للإعلان الأممي الأخير، أو الحصار تحت الأنقاض، وفقًا لإعلان قوات الدفاع المدني، أو الحبس خلف أبواب منازلهم في انتظار إما الموت أو الهروب من المدينة نحو المجهول.