طفل عراقي من بلدة قراقوش خلال قداس عيد الميلاد- المصدر: وكالة "فرانس برس"

القدّاس والاحتفال العلني.. هدية عيد الميلاد لمسيحيي حلب ونينوى

لم يخل عام 2016، رغم الحروب، من مساحة مَكَّنت المدنيين من إقامة احتفالات بعيد الميلاد، ظلت على مدار عامين وأكثر، مُحرَّمة على المسيحيين.

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، دورة ألعاب "ريو دي جانيرو"، انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، وأحداث أخرى كثيرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية، شهدها عام 2016 الذي شارف على الانقضاء.

وشهد العام، بجانب تلك الأحداث الأبرز، استمرارًا للصراعات المسلحة الدائرة في مناطق مختلفة من العالم - لا سيما الشرق الأوسط - وعلى رأسها الحرب الأهلية السورية، والعمليات الحربية لاستعادة السيطرة على المحافظات العراقية من تنظيم "الدولة الإسلامية"، ما يعطّل مظاهر الحياة اليومية للمدنيين، ويحيطها بالمخاطر.

لكن لم يخل عام 2016، رغم معاناة تلك المدن التي تشهد حروبًا، من وجود مساحة مَكَّنت أهلها المدنيين من إقامة احتفالات بعيد الميلاد، ظلت على مدار عامين وربما أكثر مُحرَّمة على المسيحيين من التنظيم الجهادي.

شجرة حلب

في حي العزيزية بمدينة حلب السورية، التي شهدت على مدار الأشهر الماضية صراع بين القوات النظامية والمعارضة، انتهت إلى انتصار النظام بدعم روسي، دقت أجراس الكنائس في 25 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، احتفالُا بعيد الميلاد.

شجرة عيد الميلاد العملاقة مضاءة في حلب- المصدر: وكالة رويترز

ووفقًا لتقرير أعدته وكالة "رويترز" للأنباء، تجمع سُكان العزيزية- ذي الأغلبية المسيحية- تحت شجرة ضخمة، أضيئت على مدار الأسبوع الماضي، للمرة الأولى منذ 5 أعوام، كما شهد حي السليمانية المجاور له انتشار مظاهر العيد للمرة الأولى أيضًا.

وأقام القساوسة صلوات حضرها عشرات المواطنين، في كنيسة سانت إلياس، التي كانت حتى أشهر قليلة ماضية، في محيط المعارك الدائرة.

وقدّرت الوكالة نسبة المسيحيين من بين مواطني سوريا، بحوالي 8 إلى 10% من مجموع السكان البالغ عددهم حوالي 23 مليون نسمة، انتابهم الخوف على مدار الأعوام الماضية من التعرض لأعمال العنف نفسها التي ارتكبها "الدولة الإسلامية" بحق مسيحيي العراق.

قُدّاس برطلة

وفي قرية برطلة، الواقعة على مقربة من مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى العراقية، أقام مواطنوها المسيحيون، قداس عيد الميلاد لأول مرة منذ أكثر من عامين، كانت فيهم القرية خاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي حرمهم من ممارسة شعائرهم، ودمر صُلبان كنيستهم وأشعل فيها النار، كما خيرهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو النفي أو الموت.


وشاركت قوات أمريكية بجانب العراقية في تأمين القداس والمصلين، من أهالي القرية ذات الأغلبية المسيحية، التي سيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية"، منذ عام 2014.

شموع قراقوش

ومثل جيرانهم في قرية برطلة، احتفل سكان بلدة قراقوش العراقية، لأول مرة بعيد الميلاد، بعد مرور عامين على فرارهم من منازلهم، إثر سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" عليها.

ووفقًا لوكالة "فرانس برس"، أقام السكان العائدون قداس عيد الميلاد في كنيسة مار يوحنا، التي ما زالت تحمل آثار الحرب على صلبانها وجدرانها، وسط انتشار القوات الأمنية.

مسيحيو قراقوش العائدون لبلدتهم يحتفلون بعيد الميلاد- المصدر: أ. ف. ب

واستعادت القوات العراقية السيطرة على قراقوش، في إطار العملية العسكرية التي تشنها منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بدعم من قوات التحالف الدولي، لتحرير الموصل.

وسبق للتنظيم وأن دمر في يناير/ كانون الثاني 2016، دير مار إيليا، الذي يعد الأقدم بين الأديرة المسيحية في العراق، ويقع في مدينة الموصل بمحافظة نينوى، التي تعتبر مركزًا للمسيحية في العراق منذ آلاف السنين.