المصدر: منظمة العفو الدولية

المشانق ما زالت منصوبة.. تنفيذ 44 حكم إعدام في مصر عام 2016

حلّت مصر في مركز متقدم بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سواء فيما يتعلق بالعقوبات المُنفذّة أو مجرد الأحكام التي لم تصل بمحكوميها بعد إلى غرفة الإعدام.

بتنفيذ 44 حُكمًا بالإعدام، على الأقل، وصدور أكثر من 237 حكمًا قضائيًا بالعقوبة نفسها، حافظت مصر على بقائها في قائمة الدول المطبق لعقوبة الإعدام، حسبما أكدت بيانات وردت في تقرير لمنظمة العفو الدولية لعام 2016، وكانت فيه الصين صاحبة المركز الأول عالميًا بين مُطبقي العقوبة، بما يزيد عن ألف حالة.

وفي التقرير السنوي للمنظمة الحقوقية الدولية، الصادر اليوم، ورد اسم مصر في أكثر من موضع، فيما يتعلق بهذه العقوبة، بل وحلّت في مركز متقدم بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سواء فيما يتعلق بالعقوبات المُنفذّة أو مجرد الأحكام التي لم تصل بمحكوميها بعد إلى غرفة الإعدام.

من الأوائل

في نطاق المراكز الأربعة الأولى بين بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حلّت مصر في قائمة منظمة العفو الدولية لعقوبة الإعدام، متنافسة مع دول أخرى، أبرزها "المملكة العربية السعودية، والعراق، وإيران"، كانت جميعها الأكثر لجوءًا لهذه العقوبة عام 2016.

على مستوى إصدار أحكام قضائية بالإعدام، عام 2016، فلم يسبق مصر في قائمة "العفو الدولية" إلى المركز الأول أحدًا، بواقع 237 حكمًا.

فعلى مستوى عمليات الإعدام خلال العام الماضي، حلت مصر في المركز الرابع بتنفيذها 44 حكمًا على الأقل، وبالضِعف احتلت العراق المركز الثالث، بتنفيذها ما لا يقل عن 88 حكمًا، لكن تصدُّر القائمة كان من نصيب إيران، بتنفيذها أكثر من 567 حكمًا، وفي المركز الثاني حلّت السعودية وصيفة لإيران، بـ154 حكمًا، والثلاثة الأوائل هؤلاء وحدهم، مثّلوا بتطبيقهم للعقوبة، نسبة 95% من عمليات الإعدام في المنطقة.

وأما على مستوى إصدار أحكام قضائية بالإعدام، عام 2016، فلم يسبق مصر في القائمة إلى المركز الأول أحدًا، إذ سجلت "العفو الدولية" إصدارها ما لا يقل عن 237 حكمًا، تلاها العراق في المركز الثاني بصدور 145 حكمًا، وثالثهما لبنان بـ126 حكمًا، أما المركز الرابع فكان من نصيب الجزائر بواقع 50 حكمًا، تقدمت بهم عن الكويت التي صدر فيها 49 حكمًا بالإعدام العام الماضي.

طبيعي وعسكري

والإعدامات الـ44 التي نفذتهم مصر عام 2016، خصّت المنظمة الحقوقية الدولية، بالذكر بين من خضعوا لها، بالذكر الجهادي عادل حبارة، الذي أعدم في ديسمبر/ كانون الأول 2016، عقب إدانته بشن هجوم عام 2013، أوقع قتلى في صفوف قوات الأمن في محافظة شمال سيناء.

أما عن الـ43 الآخرين الذين نفذّت السلطات المصرية حكم الإعدام فيهم، العام الماضي، فذكر تقرير "العفو الدولية" أن بينهم 8 نساء، أعدمن على خلفية جرائم قتل عمد، و35 شخصًا آخر أدينوا بجرائم اختلفت بين "الاغتصاب، والقتل المرتبط بالسطو، والقتل العمد".

"أصدرت المحاكم العسكرية المصرية، العام الماضي، 15 حكمًا بالإعدام، في قضايا تتعلق بالإرهاب والعنف السياسي دون أن تفضي إلى موت إنسان، في ما يُشكّل مخالفة لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان". منظمة العفو الدولية.

وعلى مستوى قرارات المحاكم المصرية القاضية بالإعدام- غير مُنفذة حتى الآن- والمُسجلة في دفاتر المنظمة بـ237 حكمًا عام 2016، ففصلهم التقرير إلى قسمين، أولهما الصادرة عن محاكم عادية، بواقع 44 حكمًا أصدرتهم في قضايا تتعلق بـ"الإرهاب، والعنف السياسي"، وما لا يقل عن 167 شخصًا بموجب أحكام القانون العام في "جرائم تتضمن الاغتصاب، والقتل العمد".

وأما ثاني القسمين، فاختص بالأحكام الصادرة عن محاكم عسكرية، بواقع 15 حكمًا في قضايا تتعلق بـ"الإرهاب والعنف السياسي دون أن تفضي إلى موت إنسان"، وهو ما رأت فيه المنظمة "مخالفة لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان".

وبتصديقه على قانون جديد، في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، وسّع الرئيس عبد الفتاح السيسي صلاحيات القضاء العسكري، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية من بينها منظمة هيومان رايتس ووتش أمرًا "يحمل خطر عسكرة الملاحقة القانونية للمتظاهرين وغيرهم من معارضي الحكومة".

اقرأ أيضًا: إعدامات "174 غرب العسكرية".. مدنيون يطاردهم كابوس "عرب شركس"

وفي مقابل عمليات وأحكام الإعدام، سجّلت "العفو الدولية"، إصدار محكمة النقض المصرية 3 قرارات، تقضي بتخفيف أحكام بالإعدام، وذلك في أبريل/ نيسان 2016، بعد أن حُكم على أصحابها بذلك الحكم، على خلفية جرائم تضمنت القتل المرتبط بالسطو.

أفضل من 2015

وعلى الرغم من تلك الأرقام، وثقت المنظمة الحقوقية الدولية العام 2016، باعتباره "شهد انخفاضًا عامًا في تطبيق عقوبة الإعدام، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مقارنة بالعام 2015، وهو ما كان يسيرًا على المنظمة أن تتحراه، مقارنة ببيانات أخرى تتعلق بـ"ليبيا، وسوريا، واليمن"، التي ذكرت "العفو الدولية" أنه تعذّر عليها التأكد من تنفيذ إعدامات فيها بموجب أحكام القضاء، كما تعذر عليها التأكد من أرقام تتعلق بصدور أحكام إعدام في كل من "إيران، وسوريا، واليمن".

وأكدت منظمة العفو الدولية تراجع اللجوء لعقوبة الإعدام، سواء على مستوى الأحكام أو التطبيق، بإعلانها أنه "جرى تنفيذ إعدامات في 5 من بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، وهو رقم "أقل بـ3 بلدان مقارنة بعام 2015، والذي تفوقت عليه 2016 فيما يتعلق بتراجع الإعدامات المسجلة، من 1196 إعداماً في 2015 إلى 856 إعدامًا في 2016، بنسبة 28%.

"أغلبية البلدان التي حُكم فيها على أشخاص بالإعدام أو أُعدموا، فُرضت الأحكام إثر إجراءات لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة". منظمة العفو الدولية

وامتد التراجع في الإعدامات للعام الماضي مقارنة بسابقه، إلى مستويات عدة، منها عدد البلاد التي أصدرت أحكام بالإعدام 14 بلدًا في 2016، مقابل 17 بلدًا في 2015، وكذلك على مستوى إجمالي الأحكام الصادرة، إذ قدرتها المنظمة بـ764 حكمًا في المنطقة خلال 2016، مقارنة بـ831 حكماً في 2015.

عتمة ونقاط نور

بين السلبيات والإيجابيات، تنوعت المعلومات الوادرة في تقرير منظمة العفو الدولية عن عقوبة الإعدام لعام 2016.

ففيما يخص السلبيات، أعلنت المنظمة أنها رصدت عالميًا مظاهر ارتبطت بالعقوبة، أبرزها أن "أغلبية البلدان التي حُكم فيها على أشخاص بالإعدام أو أُعدموا، فُرضت الأحكام إثر إجراءات لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة"، وقالت إنها أعربت عن قلقها عام 2016، من إجراءات المحاكم في دول عشر - بينها مصر - بينما قالت صراحة عن دول أخرى - بينها السعودية وكوريا الشمالية - أن "بعض الإدانات وأحكام الإعدام استندت إلى (اعترافات) ربما انتُزعت من أصحابها تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة".

وأما عن النقاط المضيئة، فكان بينها تسجيل المنظمة حالات تخفيف لأحكام الإعدام، أو إصدار عفو فيها، بـ28 بلدًا - بينهم مصر - و60 حالة تبرئة لسجناء كانوا تحت طائلة الإعدام في 9 بلدان، واتخاذ بعض الدول في 2016 قرارًا بإلغاء الإعدام من دفاتر عقوبتها على جميع الجرائم، ومنهما بنين وجمهورية ناورو - جزيرة بالمحيط الهاديء - فيما قررت غينيا قصر إلغاء عقوبة الإعدام على الجرائم العادية فقط.