أحمد الخطيب قبل وبعد السجن والمرض- المصدر: حساب شقيقته وصفحة "الحُرية ﻷحمد الخطيب"

أحمد الخطيب.. في انتظار حكم بالحياة

دفعت خطورة المرض وما تعرض له أحمد الخطيب من "انتهاكات"، الكثيرين للتضامن معه، لاسيما وأن وزارة الداخلية أعلنت عدم ممانعتها لإطلاق سراحه.

قليل من الوقت هو ما يفصل الشاب أحمد الخطيب عن حكم قضائي ينتظره من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، سيُحدد مصيره إما بأن يُطلق سراحه بموجب عفو صحي يلتمسه منذ شهور عديدة، أو يبقى الوضع على ما هو عليه ويظل سجينًا يُنفذ حُكما صدره بحقه بالسجن المُشدد عشر سنوات.

وتعقد محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، اليوم الاثنين، جلستها للنطق بالحكم في دعوى الخطيب بعد تأجيلات للجلسات منذ أوائل العام الماضي، تكررت على مدار شهور أخرى سواء في أغسطس/آب 2017، أو نوفمبر/ تشرين من العام نفسه، وهي الجلسة التي كانت الصفحة التضامنية معه على فيسبوك "الحُرية ﻷحمد الخطيب"، أعلنت أنها ستشهد النطق بالحكم، وهو ما لم يحدث إذ تكرر التأجيل وصولاً لجلسة اليوم 29 يناير/ كانون الثاني 2018.

وعلى مدار شهور التأجيل الطويلة توجهت نداءات حقوقية إلى السلطات المعنية من أجل إطلاق سراح "الخطيب"، كي يحصل على العلاج من مرض نادر ومميت هو"الليشمانيا"، الذي أصابه بعد عدوى انتقلت إليه خلال فترة سجنه.

ويقضي "الخطيب" عقوبة السجن المُشدد عشر سنوات، بجانب تغريمه مائة ألف جنيه، بموجب حُكم أصدرته محكمة الجنايات في 26 مارس/ آذار 2016، بعد أن أدانته بتهمة "الانضمام إلى جماعة إرهابية خارج البلاد"، على خلفية سفره لتركيا حيث كان يشارك في برنامج تعليمي، في إطار دراسته للتكنولوجيا الحيوية.

وظهرت على "الخطيب" بوادر المرض بعد إيداعه سجن وادي النطرون. ووفقًا لتصريحات أدلت بها أسرته لمركزي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والنديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب. واختلفت التشخيصات لمرضه إذ كان أولها "الالتهاب الرئوي" ثم بعد تدهور حالته أُجري له تحاليل دم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، لتُظهر النتيجة انخفاضًا حادًّا في كرات الدم البيضاء، وتم الاشتباه في إصابته باللوكيميا (سرطان الدم).

قاتل نادر

مع التردّي المستمر في حالته، أُجري لـ"الخطيب" بزل نخاع في مُستشفى قصر العيني، في 13 مارس/ أذار 2017، لتؤكد نتيجته إصابة السجين بتضخم في الكبد والطُحال، بجانب نقص الهيموجلوبين وفقدان الوزن، جرّاء إصابته بطفيل الليشمانيا الحشوي النادر، وفقًا لما نقله بيان تضامني لـ"المبادرة المصرية" و"النديم" عن أسرة الطالب السجين.

وتُعرّف مُنظمة الصحة العالمية الليشمانيا بأنها "عدوى طفيلية نادرة، تتنتقل عن طريق لسعات الحشرات"، مشيرة إلى أن أعراضها تتمثل في "تضخم الكبد والطحال ونقص خلايا الدم".

وذكرت المنظمة أن مصر من بين الدول التي أبلغ فيها عن حالات "ليشمانيا"، تحديدًا اللشيمانية الكبيرة التي رُصدت إصابات بعدواها في محافظة شمال سيناء بواقع 864 حالة في عام 2011 و2016 عام 2012. وتُصنف "الصحة العالمية" عدوى الليشمانيا كمرض خطير، وتوصي بسرعة علاج أعراضه، وإلا صار موت المريض أمرًا شبه حتميًا.

هاشتاج العلاج

دفعت خطورة المرض، وما تعرض له أحمد الخطيب من "انتهاكات" طيلة فترة حبسه منذ 2014، عدد من الحقوقيين والنشطاء وغيرهم للتضامن معه، والمُطالبة بإطلاق سراحه فقط لتلقي العلاج، لاسيما وأنه حق للسجناء كفله قانون تنظيم السجون، فضلاً عن إعلان وزارة الداخلية عدم ممانعتها لإطلاق سراح "الخطيب" ليُعالج، وفقًا لما ذكرته شقيقته قبل أشهر.


وعبر هاشتاجات عديدة مثل "خرجوا الخطيب يتعالج" و"إفراج صحي للخطيب" نفّذ المتضامنون حملات تدوين عن السجين كان منها ما انطلق في مارس/ آذار ومايو/ أيار الماضيين، بالتوازي مع مسار آخر هو تقديم شكاوى لجهات حقوقية كان أبرزها المجلس القومي لحقوق الإنسان (شبه الحكومي)، دون أي ردّ يصبّ في صالح "الخطيب"، باستثناء نقله من الزنزانة إلى مستشفيات خارجية مثل حُميات العباسية والمعادي، قبل أن يعود للسجن من جديد.


ولم تتوقف الجهود الساعية لإطلاق سراح السجين عند هذا الحد، بل أطلق المتعاطفون معه عرائض للتوقيع عليها، ونظموا وقفات تضامنية عديدة كانت إحداها أمام مقر نقابة الأطباء، في مارس/ أذار الماضي.

وفي كُل مرّة ينطلق التدوين عن الخطيب أو تُنشَر بيانات تضامنية معه أو أخبار عنه، لا يغفل المتضامنون سرد ما تعرّض له من "انتهاكات"، بدأت بطريقة القبض عليه في أواخر أكتوبر/ تشرين اﻷول 2014، وما تلاها من إخفاء قسري لمدة أسبوع على الأقل، قبل أن يظهر محبوسًا في قسم شرطة الشيخ زايد على ذمة قضية جنائية سُجن بسببها في "وادي النطرون"، حيث تسللت عدوى الليشمانيا لجسده، وصار بعدها في انتظار تحقيق ما تحمله الأخبار من تكهنات بإدراج على قوائم عفو الرئاسة، أو صدور حكم بالإفراج الصحي.