في اليوم العالمي لمحو الأمية.. واحد من كل خمسة مصريين لا يعرف القراءة

أكثر من 20% من المصريين لا يعرفون القراءة والكتابة، هذه هي المعلومة التي ذكرها الجهاز المصري للتعبئة والإحصاء اليوم بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، الذي يوافق غدًا 8 سبتمبر. يبدو الرقم سيئًا، فوجود أكثر من 14 مليون أمي في مصر يعني أن خُمس المصريين أميون. وهو يعني أيضًا أن النسبة لم تتحسن كثيرًا عن العام الماضي، الذي كانت فيه نسبة الأمية 20.9%، مقارنة بـ 20.1% هذا العام.

ولكن بيان الجهاز المركزي أشار أيضًا إلى معلومة تدعو للتفاؤل، وهي أن معدل الأمية منخفض بين الشباب (15-24) عامًا، إذ يبلغ نسبة 6.5%، مقابل نسبة كبار السن التي تبلغ 57.1%، وهذا يعني إمكانية تقلص نسبة الأمية في مصر في المستقبل.

ولكن في العموم تظل هناك احتمالية لكون الحقيقة أسوأ من الأرقام الجامدة، فالأرقام لا تقدِّر حقيقة المستوى التعليمي ومدى تجاوز الأمية وجودة استخدام اللغة العربية، المُعتَمَد عليها في تحديد الأمية من عدمها، ومما يزيد الأمر إرباكًا هو أن اللغة العربية بشكلها المكتوب ليست اللغة التي يتعلمها الطفل المصري بالسمع أو الحديث، إنما يتعلم العامية المصرية ذات البنية المختلفة عن بنية الفصحى، وذلك بغض النظر عن اعتبار العامية لغة أم لا.

قصة مصر في محاولة مكافحة الأمية قديمة؛ في مقدمة كتاب "تاريخ محو الأمية في مصر" الذي أصدرته الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار في مصر عام 1996، يقول اللواء صالح عبد العاطي، رئيس الهيئة حينها، إن الرئيس مبارك قرر اعتبار عقد التسعينيات هو عقد القضاء على الأمية، ورغم التحسن الملحوظ عن بداية التسعينيات، الذي كانت نِسَب الأمية فيه تصل إلى حوالي 40%، إلا أنه يبدو أن تحقيق المحو التام للأمية غير متحقق بعد عشرين عامًا من مقدمة عبد العاطي.

ورغم أن مصر تتيح مجانية التعليم الأساسي منذ عهد الملك فاروق، وامتداد التعليم الأساسي وتعزيز مجانيته في عهد عبد الناصر، إلا أن هناك مناطق يزيد فيها عدد المتسربين من التعليم.

يعتمد تراجع التعليم في مصر إلى أسباب متعددة منها الأسباب الطبقية، ومنها الإفراط في المركزية، إذ تشرف وتسيطر الدولة على كل ممارسات التعليم الأساسي في مصر.

ورغم أن التحديات التي تواجه محو الأمية تبدو متكررة منذ عشرات السنوات، إذ أنها تتركز في زيادة معدلات الأمية لدى النساء أو في الصعيد مثلًا، إلا أنه لا يبدو أن هناك حلولًا خلاقة لها.

كانت مصر أقرت قانونًا لمواجهة الأمية، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس مبارك أن عقد التسعينيات هو عقد القضاء على الأمية، وصدر قانون 8 لسنة 1991 الذي ذكر أن محو الأمية وتعليم الكبار واجب وطني ومسؤولية قومية وسياسية، وأنشأ القانون هيئة عامة لمحو الأمية وتعليم الكبار تابعة لوزارة التعليم.

في هذا العام كان شعار منظمة اليونسكو في اليوم العالمي لمحو الأمية، هو "محو الأمية في عالم رقمي"، وفي الفاعلية التي ستقام في باريس بخصوص اليوم ستجري مناقشة إمكانيات التعليم في العالم الرقمي القائم، وذكرت المديرة العامة لليونسكو في بيان لها على أن عدد الأميين حول العالم يصل إلى 750 مليون نسمة.