نقلات على رقعة شطرنج انتخابية.. "التزوير" يُقصي سامي عنان

بإحالة عنان للتحقيق، فإنه يُصبح الرابع في ترتيب من ابتعدوا عن المنافسة، إثر نقلات متلاحقة على رقعة الشطرنج الانتخابية.

لَحِق الرئيس الأسبق ﻷركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي عنان، اليوم الثلاثاء، بالمبعدين عن السباق الرئاسي الانتخابي 2018، أحمد شفيق وأحمد قنصوة ومحمد السادات، وذلك إثر توجيه اتهامات رسمية له بارتكاب مخالفات قانونية كان على رأسها "التزوير" الذي يقطع عليه طريق الترشح.

وعقب ساعات قليلة من توجيه الاتهامات لعنان، نقلت صحيفة "اليوم السابع" تأكيدات ابنه أنه الآن مُتحفظ عليه في النيابة العسكرية، فيما أعلنت حملته الانتخابية عبر صفحتها على فيسبوك التوقّف عن العمل لحين إشعار آخر، "حرصاً علي أمن وسلامة كل المواطنين الحالمين بالتغيير".

وأعلن عنان بصورة رسمية، مطلع الأسبوع الجاري، ترشحه في الانتخابات الرئاسية المُقرر إجراؤها في مارس/ آذار المقبل، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي ترشحه لفترة ولاية ثانية.


جاءت الاتهامات التي وُجهت لعنان في بيان رسمي صادر، اليوم الثلاثاء، عن القيادة العامة للقوات المُسلحة، التي وصفته بـ"الفريق مُستدعى"، فيما يعني أنه ما يزال يمكن للجيش استدعائه وأن موقفه يُماثل بصورة أو بأخرى الموقف الخاص بضباط وجنود الاحتياط.

اقرأ أيضًا: عقبات في طريق مرشحي الرئاسة.. ورقة عسكرية وقضايا جنائية

كان الرئيس اﻷسبق محمد مُرسي، أحال عنان للتقاعد في أغسطس/ آب 2012، وعيّنه في الهيئة الاستشارية له.

وشددت القيادة العامة للقوات المسلحة، في البيان الذي نشرته الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري، أنها "لم تكن لتتغاضى عما ارتكبه المذكور (عنان) من مخالفات قانونية صريحة مثّلت إخلالًا جسيمًا بقواعد ولوائح المهنة لضُباط القوات المسلحة".

وبحسب البيان العسكري، فإن عنان "أعلن ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية، دون الحصول على موافقة القوات المسلحة أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات ﻹنهاء استدعائه".


ويُنظم أمر استدعاء العسكريين المُتقاعدين القانون رقم 87 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة، والذي تنص المادة الثانية منه بند 2 على "استدعاء من تلزم الحاجة إليه من الضباط المتقاعدين وفقًا للضوابط التنظيمية التي يضعها وزير الدفاع".

وكان المتحدث الرسمي باسم حملة عنان الانتخابية، قال لـ"المنصّة" في وقت سابق، إن الفريق تقدم فعليًا إلى الجهات المعنية في وزارة الدفاع للحصول على ورقة وقف الاستدعاء الخاصة بالضباط المتقاعدين.

واتهم البيان عنان أنه ضمّن في بيان الترشح الذي ألقاه "ما يُمثل تحريضًا صريحًا ضد القوات المُسلحة، بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب".

اقرأ أيضًا: نضال وإنجازات وإصلاح.. ما قرأناه في خطابات مرشحي الرئاسة

وذكر سامي عنان الجيش، في بيان ترشحه للرئاسة، في موضعين كان أولهما حين تحدّث عن أنه "تحمّل وحده مسؤولية المواجهة" بسبب سياسات النظام الحالي، وأما الموضع الثاني فكان حين طالب مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية بالتزام الحياد في الانتخابات المُقبلة " وعدم الانحياز لرئيس قد يغادر منصبه خلال شهور".

كانت ثالث الاتهامات الموجهة لعنان هي "التزوير في المُحررات الرسمية وبما يفيد إنهاء خدمته في القوات المُسلحة على غير الحقيقة؛ اﻷمر الذي أدى إلى إدراجه في قاعدة بيانات الناخبين دون وجه حق"، بحسب البيان الذي أكد أنه يتعين اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال ما ورد من "مخالفات وجرائم تستدعي مثوله أمام جهات التحقيق المختصة".

وسبق عنان في المثول أمام جهات التحقيق، العقيد أحمد قنصوة، الذي أعلن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، عبر فيديو ظهر فيه بزيّه العسكري، نيته الترشح في الانتخابات الرئاسية، وانتهت به التحقيقات إلى محاكمة عسكرية صدر بموجبها حُكمًا بسجنه 6 سنوات مع الشُغل والنفاذ، بعد إدانته بـ"مخالفة النظام العسكري".

إن القوات المُسلحة لم تكن لتتغاضى عما ارتكبه المذكور من مخالفات قانونية صريحة، مثّلت إخلالاً جسيمًا بقواعد ولوائح الخدمة.

- بيان القيادة العامة للقوات المُسلحة بشأن ترشح سامي عنان، رئيس الأركان اﻷسبق، للرئاسة

وطالب المُتحدث باسم عنان، في مداخلة هاتفية مع برنامج "كل يوم" مساء أمس الاثنين، المؤسسة العسكرية بالموافقة على طلب قدمه لإنهاء الإجراءات التي تسمح له بالترشح، أسوة بما فعلته قبل أعوام مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حين كان وزيرًا للدفاع.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، ظهر في فيديو عام 2014 بالزيّ العسكري، و"للمرة الأخيرة" التي يرتديه فيها، ليُعلن إنهاء خدمته كوزير للدفاع من أجل التمكّن من الترشح في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في ذلك العام، بعد اجتماع عقده مع الرئيس- آنذاك- عدلي منصور والمجلس الأعلى للقوات المُسلحة.

بإحالة عنان للتحقيق، فإنه يُصبح الرابع في ترتيب من ابتعدوا عن المنافسة، بعد كلاً من الفريق أحمد شفيق والعقيد أحمد قنصوة والبرلماني السابق محمد أنور السادات، إثر نقلات متلاحقة لم تتوقف على رقعة الشطرنج الانتخابية.

ولا يتبقى، حتى هذه اللحظة، بين المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية إلا اثنين فقط، هما الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أجرى صباح اليوم الفحص الطبي المقرر كأحد شروط الترشح، والمحامي الحقوقي خالد علي الذي تنتظره في اﻷسبوع اﻷول من مارس المقبل جلسة جديدة لاستئنافه على حكم يقضي بحبسه ثلاث شهور في القضية المعروفة باسم "الفعل الفاضح"، التي قد تُشكل عقبة في طريقه للترشح.

اقرأ أيضًا: "علشان تبنيها".. بساطُ أحمر في طريق شبه خالٍ للاتحادية