موسى مصطفى موسى- صورة أرشيفية

انتخابات لم تحدث| وفعلها م. م. م. ووصل للاتحادية

وقع المحظور. فعلها موسى مصطفى موسى وأصبح رئيسًا للجمهورية. مبروك. لكن ماذا حدث. وصل للقصر بانتخابات حرة نزيهة أمام المرشح الخاسر عبد الفتاح السيسي.

وقع المحظور. فعلها موسى مصطفى موسى وأصبح رئيسًا للجمهورية. مبروك. لكن ماذا حدث؟ وصل للقصر بانتخابات حرة نزيهة أمام المرشح الخاسر عبد الفتاح السيسي. هذا الاحتمال الأول، والثاني مفتاحه المادة 36 من قانون الانتخابات الرئاسية رقم 45 لسنة 2014، التي قد تُطبق عليه في حالة غياب مُنافسه عن الانتخابات لأي سبب؛ ما سيجعل من موسى مُرشحًا وحيدًا لن يلزمه إلاّ الحصول على 5% فقط من أصوات الناخبين، وهو ليس صعبًا على مُرشح فاجأ الجميع- والناس نيام- بقدرته على جمع آلاف التوكيلات (اختلف عددها بين تصريح وآخر لموسى من 40 و47 و48 ألف)، مُسطرًا قصة نجاح لم تكن في البال ولا الخيال.

"قُل اللهم مالك المُلك، تؤتي المًلك مَن تشاء وتنزع المُلك ممَن تشاء"، تلك الآية التي كثيرًا ما يستشهد بها الرئيس الحالي، قد تتحقق مع موسى ويصير رئيسًا وآية في زمن عَزّت فيه المُعجزات. وتحسّبًا لهذا الاحتمال البعيد، فلنودع الواقع مؤقتًا وندلف إلى عالم الخيال الساحر أو الساخر، لندع الفانتازيا تقودنا لعهد موسى مصطفى موسى، وترسم لنا بقبس من الواقع بعضًا مما سيكون عليه رئيس مصر غير المُنتظر، وما سيحققه من وعد ووعيد.

اعرف رئيسك

موسى مصطفى موسى رئيس مصر، سياسي بالانتساب لأب مارس العمل العام، واختار ابنه الانضمام لحزب "الغد" الذي كان شاهدًا على صراعات بينه وأيمن نور، بلغت حدّ حرق المقر.

اقرأ أيضًا: موسى مصطفى موسى.. من خمول "الغد" إلى صخب "عُرس الديمقراطية"

موسى، هادئ لا يهوى الشُهرة لدرجة أن شعبه كاد ألا يشعر بوجوده أثناء فترة الدعاية الانتخابية، فلا كثير من اللافتات لتأييده، ولا يظهر في الإعلام الذي يهرب من حصار أضواءه وعدساته. رجل يمتاز بالمرونة الفائقة، فمن موقع المؤيد للسيسي (دشّن حملة مؤيدون الداعمة لترشح الرئيس الحالي مرّة ثانية)، انتقل إلى موقع المُنافس، وقد يُحسب الأمر له لا عليه إذا ما نظرنا له من باب الحِنكة التي قادته لرسم خطة خادعة غير متوقعة بدا فيها مؤيدًا لمنافسه قبل أن يُقرر مُفاجأة الجميع ومنافسته.

لا تختبروا صبره، فموسى الهادئ وعلى الرغم من صراحته مع نفسه فيما يتعلق بضعف شعبيته أمام السيسي، إلاّ أنه يحتفظ بوجه آخر حازم.

رجل يُقدّم مصلحة مصر على أي شئ، ويتمتع بحسّ وطني عال أثبت به أنه لا يُشترط أن تكون بخلفية عسكرية كي تحرص على صالح البلاد (دائمًا ما يقول إنه ترشّح من أجل مصلحة مصر)، وفي سبيل هذا الأمر، بيّن الرجل صبرًا وجلدًا أمام التهكم عليه ووصفه بـ"الكومبارس" أو "المُحلل"، من نواب أو حتى مُعارضين ومواطنين.

لكن، لا تختبروا صبره، فموسى الهادئ وعلى الرغم من صراحته مع نفسه فيما يتعلق بضعف شعبيته أمام السيسي، إلاّ أنه يحتفظ بوجه آخر حازم، ظهر به ليس فقط حين نفى عن نفسه وصف "الكومبارس"، لكن أيضًا حين كشف عن إيمان عميق بنظرية المؤامرة، فهو مَن اعتبر دعوات مُقاطعة الانتخابات "خيانة عظمى"، وقال إنه لو كان يملك السلطة لقدم "كل المُحرضين" للمحاكمة، لأنهم "يُضِرون الشعب".


تخطى موسى بنظرية المؤامرة حدّ توجيه اتهامات للأفراد إلى اتهام دول، فهو القائل إن مصر "مُستَهدفة من دول بعينها"، وبشجاعة ذكر أسماء بعضها "مثل أمريكا وقطر".

بعضُ من أسباب نجاح موسى في الوصول للمنصب الرئيسي تُرد للجدّية التي تعامل بها مع الانتخابات، واﻷغنية التي أطلقت لتأييده خلال فترة الدعاية الانتخابية ليست الدليل الوحيد على ذلك (كانت كلماتها مُركّبة على ألحان مصر اليوم في عيد، وهذا دليل آخر على عُمق وطنية الرجل)، ولا حتى تنظيم أنصاره مسيرة علنية لتأييده، فالدليل الأكبر على تمتع موسى بحس الجدية والمسؤولية كان في الندية التي كان يتحدث بها عن مُنافسه.


فبسؤاله عن السيسي كان تارة يقول إنه "يحتفظ له بوظيفة" حال فوزه (موسى) في الانتخابات (درس جديد من الرئيس في الروح الرياضية والتعاون حتى مع المنافسين)، وتارة أخرى يشكره على "إنجازاته"، لكنه لا ينسى أنه يقول إنها تحققت "بفلوس الشعب المصري"، في ندّية لا تُفسد لوده تجاه السيسي قضية، فهو القائل إنه يرفض أي صوت انتخابي يأتيه نكاية في مُنافسه.

مهام والتزامات

الرئيس موسى هو القائد الأعلى للقوات المُسلّحة، ورئيس مجلس الدفاع الوطني، يواجه تحديات جسّام على الصعيد العسكري، فالحرب ضد التنظيمات المُتشددة ما تزال دائرة في سيناء، حيث استهدفت محاولة اغتيال وزيري الدفاع والداخلية العام الماضي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، مسؤوليات الرئيس ليست بأهون، فأمامه دين خارجي ضخم، وقرض من صندوق النقد الدولي يتطلب اتخاذ قرارات تحتاج الكثير من الشجاعة، إذ أنها تمسّ صميم الحياة اليومية للمواطنين، بنزين ودعم وضرائب.

سنتجنب الحديث عن تحرير سعر الصرف وتداعياته، فالرئيس الجديد سبق وأن أظهر تأييده لهذه الخطوة، ولن نتحدث عن ملف الصحة الذي كانت أشهر مقولات موسى عنها إنه "مش معقول مصر كُلها هتمرض في يوم واحد".

من بين الملفات الأبرز التي تحظى باهتمام موسى، الدعم. فلتودّعوا خطط الحكومة السابقة التي كانت تستهدف رفع الدعم عن الكهرباء أو دراساتها التي توصي بخفض حصّة المواطن من أرغفة الخُبز المُدعم، وترقبوا قرار رئيسكم الجديد "الفوري" بضم جميع مستحقي الدعم للبطاقات التموينية، بالتوازي مع ضبط أسعار السلع.

لن يكتفي الرئيس الجديد بتشغيل الشباب، بل سيضمن لهم مرتبات مجزية، اختلفت بين تصريح وآخر له بين 23 أو 18 ألف جنيه.

وعد ووعيد

مَن اليوم أسعد من الصحفيين والعاملين في السياحة والشباب، الموعودين الأبرز الذي خصّهم الرئيس الجديد بالعطايا والمزايا. فليستعد كُل صحفي نقابي لارتفاع البدل الشهري الذي يحصل عليه من 1700 جُنيه الآن إلى 5 آلاف جنيه، وليترقب العاملون بالسياحة ليس القضاء على الركود في القطاع، بل ميلاد صُندوق الأزمات الذي وعدهم به الرئيس خلال حملته الانتخابية، والذي للمفارقة سيمول من عائدات السياحة، الراكدة.

من المتوقع أن ينتهج الرئيس هذه السياسية تجاه أصحاب المهن الأخرى "أطباء، محامين، مهندسين.. ألخ"، ومعهم العُمال؛ ليقضي على المطالب الفئوية، هذا الكابوس الذي طالما أرّق أنظمة ولن يسمح به رئيس مصر الجديد.

أما الشباب، وهم الفئة الأكثر تفضيلًا لديه، كما بدا من وعوده الوردية الحالمة لهم خلال أحاديثه وتصريحاته- وقت كان مُرشحًا- وأكثرها فانتازية كان عن قدرته على تشغيل 5 ملايين منهم في أسبوعين فقط، ما يعني أنه سيقضي تمامًا على أزمة البطالة التي يعانيها 3.3 مليون شاب مصري بحسب أحدث الإحصائيات، قبل أن يتفرغ لعمل career change لـ1.7 مليون آخرين.

لن يكتفي الرئيس الجديد بتشغيل الشباب، بل سيضمن لهم مُرتبات مُجزية، اختلفت بين تصريح وآخر له بين 23 أو 18 ألف جنيه، حتى أوضح أخيرًا أنه "لن يمنح الشباب 18 ألف جنيه راتبًا شهريًا، ولكن سيعمل على تمكينهم من خلال امتلاك الأسهم في المصانع".

تُرى هل سيسمح له بذلك أنصار الخصخصة ورجال الأعمال؟

على النقيض من الموعودين، هناك الآخرين الذين لم يحظوا برضا موسى، وكان في عدائه لهم أقرب ما يكون للنظام الحالي، في الميل والهوى. على رأس هؤلاء الإخوان المسلمين، جماعةً وأفرادًا، إذ أكد أن موقفه منهم "مبدئي لا تراجع فيه، يقوم على عدم قبول المصالحة معهم، لأنهم جماعة إرهابية تسعى للإضرار بمصر ومصالحها وشعبه".


قائمة المغضوب عليهم من الرئيس الجديد، تضم سياسيين بينهم المعارض للنظام السابق مثل خالد علي، كما أنها عابرة للقارات وتضم دولًا وأنظمة اتفق الرئيس في خصامه لها مع موقف النظام السابق، مثل قطر وتركيا، ما ينبئ بأن دبلوماسية موسى لن تختلف كثيرًا عما عهدته مصر، دبلوماسية على كراهيتها لأنظمة بعينها وعلى ولائها لدفء العلاقات مع أنظمة أخرى، على رأسها السعودية، فحتى عندما تحدّث موسى عن الصراع اليمني لم يذكرها بسوء، بل تبنى خطاب ضد أعدائها الحوثيين ومعهم إيران بطبيعة الحال.

علاقات دولية لا تأت بجديد عما كان، وعود وردية لشباب وصحفيين ومستحقي دعم، مقابل وعيد صريح للإخوان وخفي للمعارضين، تلك بعضُ من ملامح الحياة في كنف نظام جديد لم نعرف منه إلاّ رأسه الهادئ، ملامح عهد- لن يأت أبدًا- صار فيه موسى رئيسًا.