السيسي ومشاهيره

من الثلاجة إلى الناخب.. مشاهير موسم الانتخابات

في كل مناسبة أو مشروع جديد كان يعلن عنه الرئيس منذ تنصيبه وحتى الانتخابات الحالية، كان عبد الرحيم يستغل كل فرصة لإطلاق مزيد من "الإيييه"، كأغنيته عن الانتخابات البرلمانية.


في واحدة من فعاليات حملة ترشّحه الأولى لرئاسة الجمهورية، في 2014، التقى الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي بوفدٍ من الفنانين، ضمّ نجومًا من أجيال مختلفة. أسماء من الحاضرين يومها، وآخرون غيرهم؛ سيظهرون لاحقًا على الشاشات، فقط لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمرات وتصريحات انتخابية.

تتنوع الأسماء لكن التفرّغ لدعم الرئيس، وتوفُّر ماضٍ ناجح لا يتبعه حاضر بنفس مستوى الانتشار؛ هو العامل المشترك بين الأسماء التي تستعرضها المنصة في هذا التقرير.

سميرة أحمد.. "قلب أم" مُحبَط

كان آخر أعمالها مسلسل تم إنتاجه في عام 2010 بعنوان ماما في القسم.

تنقسم أخبار الفنانة التي بدأت مشوارها الفنّي عام 1951 بين مشاريع مسلسلات لم تُستَكمَل، وفعاليات تحضرها أو تعدَّها دعمًا للرئيس.

في يناير/كانون الثاني 2014، قالت سميرة أحمد لجريدة الأهرام إن تأجيل عملها الدرامي" قلب أم" لسنوات متتالية، سببه شعورها بالإحباط كمواطنة وفنانة مصرية.

أيدت سميرة الرئيس في 2014 لفترة رئاسية أولى، وجرت دعوتها لمناسبات سياسية عدّة نظمتها الدولة، وحرص الرئيس على حضورها بنفسه، كحفل إفطار الأسرة المصرية 2015، الذي نزل فيه الرئيس عن منصّته ليحيّها.

ثم غابت الفنانة لفترة طويلة عادت بعدها للظهور الإعلامي، مؤيدة للرئيس سواء في تصريحاتها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أو بتوقيعها على استمارة "علشان تبنيها". كما أنها شاركت في مؤتمر لحث السيدات على المشاركة في الانتخابات في ماسبيرو، تم تنسيقه بالتعاون مع المجلس القومي لحقوق المرأة، إضافة إلى عرض فساتين أفلامها للبيع، والتبرع بالعائدات إلى صندوق تحيا مصر.

المعرض شهد حضورًا من جهاز الدولة التنفيذي ممثّلاً في وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، ووزيرة التخطيط هالة السعيد، وإدارة صندوق صندوق تحيا مصر، بالإضافة للدعم الذي قدمه المجلس القومي للمرأة.

أحمد بدير.. "فرصة سعيدة" مجانية

خلال الندوة التثقيفية الثامنة للقوات المسلحة المنعقدة في بداية 2014، قال الفنان المصري أحمد بدير موجها حديثه للرئيس - الذي كان لا يزال وزيرًا للدفاع-، إن موافقة الشعب على الدستور مرهونة بموافقته هو على الترشّح للرئاسة.

ترشّح السيسي ولم يخلف بدير وعده للرئيس، ظل يقول له نعم. في انتخابات الرئاسة عام 2014 صوّت له، وظهر في لقاءات تليفزيونية ومن خلال مداخلات تليفونية يدعو إلى التصويت له. وشارك في مؤتمر لدعم السيسي في الشرقية.

هاجم بدير كل من تجرّأ وانتقد السيسي حتى وإن كان مرشّحًا رئاسيًا منافسًا كحمدين صباحي بقوله"هو إزاي يتجرأ وينتقد السيسي".

تحمل أعمال بدير في الفترة منذ 30 يونيو/ حزيران 2013 وحتى الآن صبغة سياسية ذات اتجاه واحد في رواية الأحداث. يختار الشخصيًات التي يلعبها بين أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين أو منتمين لجماعات تكفيرية، أو يختصّ الجماعة بالنقد بشكل ضمني. كما قدّم مسرحية تدعى"غيبوبة"، تدور أحداثها حول شاب أصيب برصاصة أدخلته في غيبوبة منذ يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2013 في إشارة، على حد قوله، إلى فترة حكم الإخوان.

بعد غيبوبة، قدّم بدير على خشبة المسرح القومي مسرحية بعنوان "فرصة سعيدة". لم تنل المسرحية نصيبًا من النجاح يقارب حتى النجاح الذي حققته المسرحيات التجارية لبدير في التسعينات، وحملت بالطبع آراءه السياسية المعتادة المؤيدة للسلطات والمعادية لمعارضيها. وبالإضافة إلى الحضور الدبلوماسي والإعلامي لافتتاح المسرحية، وُجِّهَت دعوات مجّانية لمجموعة من أسر شهداء الشرطة لتكريمهم.

خلال هذا الشهر، مارس 2018، نقلت الصحف ظهور بدير في مؤتمرات انتخابية تدعم السيسي في بورسعيد، وبني سويف، وأنباء مشاركته في تدشين أنشطة حملة "علشان تبنيها" في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، بحضور لفيف من نجوم الفن والكرة.

وفي اليوم التالي لتدشين الحملة، أجرى بدير مكالمة تليفونية مع أحمد موسى قال فيها إنهم -أعضاء الحملة-سيجبرون السيسي على إكمال المسيرة لو رفض الترشّح مرة أخرى، معلنًا توقيعه استمارة عشان نبنيها.

جيهان السادات.. أكتوبر وأعراس انتخابية

الظهور شبه المعتاد لأرملة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، يكون عادة في أكتوبر من كل عام للحديث عن روايتها لكواليس حرب أكتوبر، واغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات. لكن، منذ 2013، صار لها موعد ظهور آخر وهو "الأعراس الانتخابية" التي تظهر فيها لدعم الرئيس السيسي.

لا تكتفي جيهان السادات بالظهور الإعلامي بين الفينة والأخرى، تارة مبدية اهتمامها بترشح السيسي للرئاسة في 2013، وتارة لدعمه كمرشح في 2014، أو لزجر المعارضين والمطالبين بالمقاطعة أثناء الانتخابات الرئاسية السابقة، أوالتأكيد على نزاهة الانتخابات البرلمانية، وأخرى مدحًا لإنجازاته. لكنها ظهرت بشكل بارز خلال الفترة الأخيرة داعمة بشكل واضح لاستمراره في فترة رئاسية ثانية، من خلال تبرعها لصندوق تحيا مصر، إلى جانب ظهورها في مؤتمر نظمه اتحاد العمّال بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة لحث النساء على الانتخاب. وهو المؤتمر الذي وصفت فيه السيسي بالقائد المخلّص الذي قدذم روحه فداءً لمصر.

ساندرا نشأت.. باي باي سينما، أهلا بروباجندا

آخر أعمال المخرجة المصرية ساندرا نشأت كان فيلم المصلحة 2012. تقول في تصريحات صحفية أن ابنها سليم هو من أبعدها عن الشاشة، لكن سليم لم يمنعها من إخراج خمسة أفلام قصيرة، أربعة منها ذات طابع سياسي، وآخرها يروج بوضوح للرئيس عبد الفتّاح السيسي بحوار أجرته معه وعرض على قناة CBC Extra في الخامس عشر من مارس الجاري.

نشأت لا تكثر للتصريح للصحف بشأن أعمالها أو مواقفها الخاصة تجاه الأحداث الكبرى التي جرت في البلاد خلال السنوات الثماني الماضية، لكنها قالت في حديث تليفزيوني لبرنامج "الستات ما يعرفوش يكدبوا" أذيع في 2016 أنها فكّرت في الهجرة بعد ثورة يناير لشعورها بالإحباط الذي كان يملأ المجتمع.

منذ فيلم المصلحة، اكتفت نشأت بإخراج أفلام قصيرة عُرض كل منها في أحد البرامج التليفزيونية الشهيرة. أولها كان في 2014 بعنوان الديموقراطية، وبه إسقاطات واضحة على فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، والثاني كان بعنوان "شارك" لحث المواطنين على النزول في الاستفتاء على دستور 2014، والثالث بعنوان "بحلم" عن أحلام المصريين الشخصية وأحلامهم لبلادهم بالتزامن مع انتخابات الرئاسة 2014. ثُم عرض لها فيلم في 2015 يروي فيه البابا تواضروس حكاية شجرة الميلاد. وأخيرًا عرض لها الحوار الذي أجرته لمدة ساعة كاملة مع السيسي.

محمد فؤاد.. مَ بيعرفش يغنّي وهو قلقان على مصر

لم تعد أعمال محمد فؤاد الفنيّة تُدوّي كما دوّت أغانيه "فاكرك يا ناسيني"، أو "الحب الحقيقي"، أو أفلامه "إسماعيلية رايح جاي". لكنه واصل الظهور في أكثر من مناسبة لدعم السيسي، احترامًا منه للعهد الذي ذكَّرَه به الرئيس بنفسه منتصف مارس 2018، بقوله "إحنا نفذنا عهدنا، وإنتم عليكم تنجزوا عهدكم ووعدكم، زي ما إحنا ما اتخليناش، أنتم كمان ما تتخلوش".

ومن نشاط فؤاد الظاهر في دعم السيسي، يبدو أنه لم ولن يتخلّى قريبًا عنه، خاصة وأنه يصفه بـ"الحسنة الوحيدة التي أتت من ميدان التحرير"، في إشارة إلى ثورة 25 يناير التي أيدها فؤاد أثناء نجاحها في الضغط لتحيق بعض مطالبها، ثم أعلن عداءه لها بمجرد انحسارها.

يظهر فؤاد كثيرًا في مؤتمرات دعم السيسي في الأسكندرية، وبني سويف، ثم شارك في تدشين حملة "كلنا معاك من أجل مصر". كما طرح أغنية "شارك" لتشجيع المصريين على النزول في الانتخابات. حتى العمل الدرامي الوحيد الذي أعلن عن مشاركته فيه، وعلى الرغم من عدم ظهوره للنور لمشكلات مع منتجه تامر عبد المنعم، صرّح أنه من المقرر أن تدور أحداثه حول فترة حكم الإخوان.

خلال الفترة من 2013 وحتى 2018، لم يشترك فؤاد في أي عمل يحقق له نجاحًا فنيًا، سواء في تجربته لتقديم برامج المقالب الساخرة، أو في أغانيه التي تتوفر على قناته الرسمية على يوتيوب ذات الـ 79 ألف مشترك، والتي لم يتجاوز أي من جديدها حاجز المليون مشاهدة، سوى أغنية "يا أصلي" التي طُرحت في 2014 كواحدة من أغاني ألبوم بنفس الاسم، قرر فؤاد تأجيل طرحه "لأن الجميع مشغول بالانتخابات"، أو لأنه "ما بيعرفش يغني وهو قلقان على مصر" كما قال لشيرين عبد الوهاب عندما طلبت منه الغناء في برنامجها شيري ستوديو.

عفاف شعيب.. كعب داير من المنصورة للأقصر

كثيرون يتذكرون عفاف شعيب من دورها في مسلسل الشهد والدموع، وآخرون يتذكرونها من دورها في مسلسل رأفت الهجّان، وآخرون يتذكرونها منذ ظهورها الخفيف في 2011 الذي طالبت فيه بإنهاء التظاهر والاعتصام في ميادين الثورة لأن ابن أختها يريد تناوُل البيتزا والريش.

ما زالت شعيب تعلن عن حبّها لمبارك. وكانت من الشخصيات المعدودة التي هاجمت الثورة وظلت على موقفها حتى بعد الإطاحة بمبارك من الحكم، لكنها الآن توجّه دعمها وتأييدها بشكل كبير للسيسي.

في تقرير صحفي نشرته جريدة الراي الكويتية عن مطالب الفنانين من السيسي في 2014، تمنت شعيب منه الاهتمام بملفات الصحة والتعليم والاقتصاد خلال فترته الأولى. مازالت هذه الملفات محل انتقادات متنوعة من مؤسسات حقوقية وصحف اقتصادية ثقيلة الوزن، لكن شعيب لا تزال على دعمها للرئيس.

سوى تصريح "الرِيَش"، لا تثير تصريحات شعيب السياسية جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تستفز الفضائيات للتعقيب عليها، لكنها تظهر بشكل واضح في فعاليات لدعم الرئيس السيسي، وتظهر في حوارتها متحدثة عن قصص الماضي و مثنية على الجهد الذي يبذله الرئيس، كحوارها مع موقع مصراوي في 2015.

في بداية 2014، قبل بدء الانتخابات الرئاسية، عبّرت نجمة أفلام الثمانينات عن قلقها على حياة السيسي بسبب ما يتحمّله من مسؤوليات. وقالت إنها تنازلت عن نصف أجرها في فيلم سعودي اسمه "زان"، ردًا لجميل السعودية مع مصر، ليغضب المنتج ويخرج للصحافة مكذّبًا ما قالته ومؤكداً أنها أخذت أجرها كاملاً بالدولار. كما استغلت ظهورها في وسائل الإعلام للدعوة إلى المشاركة في استفتاء الدستور.

كان اسمها من بين الأسماء التي حضرت في جامعة عين شمس خلال ندوة في فبراير/شباط الماضي، لحث الشباب على المشاركة في الانتخابات. وفي حفل أقامته الجمعية العمومية لنساء مصر لدعوة الرئيس السيسي للترشح لفترة رئاسية ثانية، وندوة عظيمات مصر معاك، كما تسافر لأجله في المحافظات كالمنصورة، والأقصر.

شعبان عبدالرحيم.. الـ "إيييه" في حب مصر

ما يقوم به شعبان عبد الرحيم لدعم السيسي، هو محاولات متكررة لإعادة إنتاج "الإيه"، التي نجحت مرة مع انتشار أغنية "أنا باكره إسرائيل" كتريند العقد الأول من الألفية، ثم خفتت وملها الناس. لكن عبد الرحيم لم يمل بعد، ولايبدو أن مقيمي مؤتمرات الرئيس ملّوا أيضًا.

هذا الشهر، مارس/آذار 2018، أحيا الفنان الشعبي مع آخرين حفلاً في القناطر الخيرية للسجينات، غنّى خلالها أغنيته الشهيرة "أنا باكره إسرائيل"، مضيفًا السيسي ومصر لقائمة من يحبهم، مع الإبقاء على إسرائيل في قائمة من يكرههم.

قبلها طرح أغنية قبل شهر واحد من الانتخابات لدعم السيسي عنوانها "كلنا بنحب السيسي"، وهو نفس الشهر الذي حضر فيه مؤتمرًا حاشدًا لدعم السيسي في الشرابية من تنظيم نواب الحي.

استبق شعبان عبد الرحيم قرار الرئيس بالترشّح لولاية ثانية، وأطلق أغنية بعنوان "خليك معانا ياريس" في نوفمبر/ تشرين ثان 2017، ووقّع استمارة حملة "علشان نبنيها" في أكتوبر 2017، وفي كل مناسبة أو مشروع جديد كان يعلن عنه السيسي منذ تنصيبه رئيسًا للجمهورية وحتى الانتخابات الحالية؛ كان عبد الرحيم يستغل الفرصة لإطلاق مزيد من "الإيه"، كأغنيته عن الانتخابات البرلمانية.

دعم عبد الرحيم للسيسي بدأ منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013، عندما أطلق عبد الرحيم أغنية جاء في كلماتها "السيسي ده راجل دكر، وتفكيره مبتكر". وبحديثه عنه خلال مشاكرته في مؤتمر "الشعب يواجه الإرهاب" في 2014، ومن ثم حضوره تدشين جبهة مؤيدي السيسي للترشح للرئاسة في نفس العام.

سمير الإسكندراني.. "اجعلني طوبة" في مؤتمرات الرئيس

قبل 2013، كان كل ما يملك سمير الاسكندراني هو أغانيه القديمة التي يحن لها أجيال تقترب الآن من سن التقاعد، كأغنية "أهلي وحبايبي والمجتمع والناس". ويتذكر الناس ما يتردد عن حكاياته مع الموساد الإسرائيلي. أما بعد 2013 فلم يعد له وجود إعلامي سوى عند استدعاء أغنية "تسلم الأيادي" التي كتب كلماتها ولحّّنها مصطفى كامل. وصارت الأغنية مفتاحًا لعودته للظهور، ليس على المستوى الفني؛ لكن في المناسبات التي يظهر فيها اسم السيسي.

الإسكندراني ضيف مستمر على مؤتمرات ومناسبات دعم السيسي. فقد كان موجودًا في الندوة التثقيفية السادسة التي نظّمتها إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلّحة في 2013، وتحدّث عن دور الفن في حفظ ذاكرة الأمة وتجسيد البطولات والتضحيات التي صاحبت الانتصار العظيم. كما شارك في مؤتمر دعم ترشح السيسي في المنوفية 2014، وظهر في ميدان التحرير مع نجوم كإيهاب توفيق وجواهر للاحتفال بفوز السيسي في الانتخابات الرئاسية.

مازال الاسكندراني مدعوًا لدعم السيسي في المؤتمرات وفي صالونات المثقفين. ويستخدم الفنان المخضرم ما حازه من قرب من الرئيس بعد 2013، كمادة مختلفة تغذّي حواراته الصحفية، التي يتحدث فيها عن كواليس تسلم الأيادي ولقاءاته بالسيسي.