أصدقاء الغريب| العراب والعجوز والطبيب الشاب

الآن أصبحت هناك رواية لن تكتب أبدًا، وفكرة لن تتسلل إلى وجداننا أبدًا، ودعابة ساخرة لن تُلقى أبدًا.

فقدت أبي مرتين. ويشاء القدر أن يكون كلا الأبوين فقيد شهر أبريل، وكأن هذا الشهر أقسم أن يكون الشهر الأسود في تقويمي.

لم يكن أحمد خالد توفيق بذلك الكاتب الذي يكتب باحثًا عن صيتٍ أو شهرة لامعة، بل كان يكتب لأنه أدرك حجم تلك المسؤولية التي تقع على عاتقه، وأن جيلًا بأكمله يتغذى على أفكاره وكتاباته، وأن مسؤولية أن يحوي كل بيت مصري كتاب له على الأقل ليست بالهينة.

من منا لم يحب ذلك المتعجرف الودود رفعت إسماعيل، ولم يردد كلماته وهو وماجي ماكيلوب "للأبد... وحتى تحترق النجوم كلها…"، من منا لم يبك على رفعت العجوز وافتقد بذلته الكحلية التي تجعله فاتنًا، من منا لم يتوغل في قلب الأحراش برفقة د. علاء عبد العظيم متوجسًا، يضع يده على قلبه كلما أثار هو بقلمه خوفًا لذيذًا في قلوبنا.

أعوام من القراءة الشيقة، وحماس طفولي كلما وجدنا رواياته تملأ جنبات معرض الكتاب، أذكر في طفولتي وكنت لم أتجاوز العاشرة، كنت أنتظر أنا وأخواتي في لهفة تلك الجنيهات التي كان يعطينا إياها أبي، فنذهب إلى تلك المكتبة الوحيدة التي كانت تأتي بأعداد رواياته الجديدة، وفي أعيننا بريق وتطلع إلى قراءة جديدة تملأ نفوسنا رغبة في المزيد. والآن أصبحت هناك رواية لن تكتب أبدًا، وفكرة لن تتسلل إلى وجداننا أبدًا، ودعابة ساخرة لن تُلقى أبدًا.