أصدقاء الغريب| على راس الغيط

كان د. أحمد خالد توفيق منذ سنوات يجلس في بيته وعلى مكتبه، ولا يدري أن هناك شابًا مراهقًا في ريف مصر نائم على ظهره، مستند إلى الكوم القابع على "راس الغيط"، بعد أن قام بحَشّ البرسيم للبهائم، وقدَّم لها وجبة العشاء في عُجالة، ثم فَرَش "الغبيط"، ووضع المقطف تحت رأسه كوسادة، ممسكًا بإحدى الروايات بين يديه، واضعا إحدى قدميه على الأخرى، وجعل يسابق (شمس العصاري ليتمكن من إتمام هذه الرواية الممتعة التي كان ينتظرها على رأس كل شهر.
لم يكن يدر أنّ عقلية هذا المراهق تتشكل بفعل كتاباته، وأن أبوابًا كثيرة من الفساد والانحراف أغلقتها هذه الرواية التي يمسكها بين يديه.
لم يدر أن هذه الأوقات - الآن - التي يبذلها المراهقون في تعاطي المخدرات، ومرازية خلق الله، كان يقضيها هذا المراهق في مُبَاح، وهو: الاستمتاع بقراءة الروايات التي يكتبها هذا الفذ.
لم يدر أن هذا الشاب لم يكن يملك ثمن الرواية وقتها، فكان يعتمد على صديقه ميسور الحال، وينتظر انتهائه منها بفارغ الصبر، ليلتهمها هو بشغف وحب.
حزين أنا كمن فقد بعض أهله.
جزاك الله عنا خيرا د. أحمد.
شغلتنا بما ينفع ولا يضر.