أصدقاء الغريب| قصة أخرى عن العراب

أحدثت وفاة العراب صدمه لقراءه الشباب، أولئك الذين عرفوه من قصصه وتسلل إلى عقولهم دون أن يشعروا ليترك بصمته بأسلوب لغوي سيكتب بأسمه لديهم. فلاسفة وكتاب وعلماء وملوك ورؤساء، أدباء وشعراء، أغانى وأفلام ومواضيع أخرى سمعت عنها لأول مره كانت قصص أحمد خالد توفيق هي من طبعتها في ذاكرتي، لم أتلقها كآخر المطاف بل طرحت عليّ أسئلة أكثر لاعتاد على القراء والمعرفة.

أنا هنا أضيف قصه أخرى لمرثيه أحمد خالد توفيق. لا أكرر ما قيل في رثائه، ولا يشغلنى الهجوم المستعر من إعلامي الدولة، نحن نعرفه أكثر منهم، ربما كان سيسخر بالطبع من كل ما يحدث.

منذ عشر سنوات بالضبط كنت فى السنة الثالثة من كليه الحقوق، وكنت أعرف أحمد خالد توفيق ومعجبًا بأسلوبه وثقافته أتابع مقالاته فى الدستور اليومى قبل الثورة، ويلفت نظري ملاحظاته الذكية، استعرت من صديقي خالد، الطالب في كلية الهندسة، وقتها، كتاب "أسطورة الرجال الذين لم يعودوا كذلك"، وبدأت قراءتها فى محطه قطار أسيوط عائدًا إلى بلدى الأقصر وانتهيت منها ولكنها لم تنتهى مني.

فى هذه الروايه عرفت لأول مره وأنا طالب الحقوق اسم علم جديد بالنسبه لى، ترجمه الدكتور فى روايته، وهو "علم الحشرات العدلي" ويسمى أيضًا "علم الحشرات الجنائى / الشرعى" Forensic Entomology وهناك تسمية أخرى هى "علم الحشرات الطبي الإجرامي" Medico­criminal Entomology.

يرتبط هذا العلم في الأغلب بتحقيقات الوفاة، ويستخدم لاكتشاف المخدرات والسموم، وتحديد أماكن الحوادث، واكتشاف الجروح وقت حصولها. إذ تعتبر الحشرات من عوامل التحلل البيولوجي للجثث، وغالباً ما يوفر الدليل الحشري معلومات قيمة في التحريات الجنائية من حيث دقة الزمان والمكان للجثة والتي لا يمكن توفيرها بطرق أخرى.

وعلى الرغم من أننى درست مادة الطب الشرعى أثناء دراستي للماجستير إلا أنني لم أصادف هذا المصطلح. لكن الرواية جعلتني أقرأ عنه بعد ذلك وعرفت أن بعض أجهزه التحقيقات تستخدمه، ولم يغادر هذا المصطلح عقلى وكنت دائمًا أتذكره عند سماع اسمه، هل رأيت؟ هذا هو أحمد خالد توفيق.

إنهم فى كل مكان للأسف هذه الأيام.. كل الرجال الذين لم يعودوا كذلك، إلى درجة أن الأسطورة الحقيقية هى أن تحكى عن رجال ظلوا كذلك.. لكن ليس المجاز ما أعنيه.. أنا أتحدث حرفياً عن رجال لم يعودوا كذلك .. ربما يبدو الأمر غامضًا.. لكنك تعرف أننى سأفسر كل شىء.. بعد بضع صفحات يصير الأمر واضحًا.. ربما مملاً كذلك. أسطورة الرجال الذين لم يعودوا كذلك (ما وراء الطبيعة 66)