لم تستطع الميليشيات تحمل مسؤولية الدفاع عن مصالح سكان البلاد التي فككتها، لأنها عاشت على إضعاف سلطات البلاد وأمنها. ينطبق ذلك على قطاع غزة، بقدر ما ينطبق على العراق واليمن ولبنان.
تبدو حرب غزة في التحليل الأخير صراعًا بين تصورين عن المنطقة: تصور إسلامي ميليشياوي إمبراطوري النزعة، وتصور دولتي معتدل، مشروعه هو الحل السلمي للقضية الفلسطينية.
حرب غزة في حقل المتناقضات| أزمة دول الاعتدال العربي
رؤى_
تبدو أماني معسكر الاعتدال العربي في حل الدولتين بعيدةً، سواء أدار قطاع غزة أو لم يدره. فمن جهة، يصعب التوافق بين السلطة الفلسطينية وحماس، ومن جهة ثانية تستبعد إسرائيل حل الدولتين.
الخلاف بين معسكر الاعتدال العربي ومعسكر الممانعة هو أحد تجليات خلاف أعمق؛ فمعسكر الممانعة يرى مستقبل المنطقة في شكل إمبراطورية إسلامية واحدة تقوم بطبيعتها على أنقاض الفكرة الوطنية.
إن التباعد الشديد بين تصورات إسرائيل وحماس مبني على تشابه أعمق بينهما. فهما يعرضان في المفاوضات أهدافًا تكتيكية أمنية خالصة، ويرفضان أي حل سياسي للصراع.