عَ السريع|
مسار التهدئة يتعقد في الشرق الأوسط
رجّح تبادل الضربات بين أمريكا وإيران عودة التصعيد للمنطقة على التهدئة والتوصل إلى "اتفاق سلام شامل"، وهو ما يتزامن مع توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على لبنان واستهداف النازحين في غزة كذلك.
تبادل ضربات بين واشنطن وطهران يهدد مسار التهدئة في هرمز
تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة قرب مضيق هرمز، ما يهدد بتحقق آمال كانت تصاعدت خلال الأيام الماضية بقرب التوصل إلى تفاهم يثبِّت وقف إطلاق النار الهش ويعيد فتح الممر المائي الحيوي.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية اليوم الخميس، إن قواتها اعترضت خمس طائرات مسيّرة هجومية أطلقتها إيران، ومنعت إطلاق مسيّرة سادسة من موقع تحكم أرضي في بندر عباس.
بينما أعلنت القيادة المركزية أن الضربات التي نفذتها كانت "مدروسة وبحت دفاعية" وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار.
وفي المقابل، قالت إيران إنها استهدفت قاعدة جوية أمريكية ردًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت جنوب إيران. بينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات التي نفذتها كانت "مدروسة ودفاعية" وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار. وأعلنت الكويت أنها تصدت لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" لسيادتها.
وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقارير إيرانية تحدثت عن مسودة تفاهم غير رسمية تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال شهر، على أن تتولى إيران وسلطنة عُمان إدارة حركة المرور فيه.
وقال ترامب، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، إن المضيق "سيكون مفتوحًا للجميع"، مضيفًا في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا أن على عُمان أن "تحسن التصرف" وإلا "فسيتعين علينا قصفها". ولاحقًا، وصف البيت الأبيض الرواية التي بثها التلفزيون الإيراني الرسمي عن مذكرة تفاهم بهذا المضمون بأنها "مختلقة بالكامل".
وتكشف هذه التطورات أن المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران لم ينهَر بالكامل، لكنه بات أبعد عن الحسم مما أوحت به التسريبات السابقة. فترامب، الذي كان قد تحدث مطلع الأسبوع عن اتفاق "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، قال الأربعاء إنه "غير راضٍ بعد" عن الطرح الإيراني، وإن بلاده لا تناقش حاليًا تخفيف العقوبات.
كما شدد على أنه لا يشعر بأي ضغط سياسي داخلي يدفعه إلى التسرع في الاتفاق، قائلًا إن القادة الإيرانيين "ظنوا أنهم سيصبرون أكثر منه" حتى انتخابات التجديد النصفي، لكنه "لا يهتم" بهذه الانتخابات.
ومن الناحية العملية، يظل مضيق هرمز العقدة الأبرز في المفاوضات، بعدما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، عقوبات على "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، وقالت إن أي طرف يتعامل معها قد يصبح عرضة للعقوبات إذا اعتُبر أنه يقدم دعمًا للحرس الثوري الإيراني.
وفي الخلفية الأوسع للحرب، نقل أكسيوس عن تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن القتال مع إيران استنزف مخزونات الدفاع الجوي الأمريكية بوتيرة أسرع من قدرة المصانع على التعويض، بحيث قد لا تُستعاد بعض المخزونات قبل 2029 إذا لم تتجدد الحرب.
الاحتلال يوسع "مناطق القتال" جنوب لبنان.. وغارات على مدينة صور تقتل 9 أشخاص
قتلت غارات إسرائيلية 9 أشخاص على الأقل في مدينة صور بجنوب لبنان فجر اليوم الخميس، بعد ساعات من إنذار إسرائيلي بإخلاء مناطق في المدينة، ويوم واحد من إعلان كل المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني "مناطق قتال"، في تصعيد جديد يهدد الهدنة الهشة بين الجانبين.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى والجرحى نساء وأطفالًا، فيما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن الغارات طالت أحياء سكنية في المدينة ومحيطها.
ويأتي الهجوم بعد أمر إخلاء أصدره جيش الاحتلال أمس الأربعاء، دعا فيه سكان أجزاء من صور إلى المغادرة، زاعمًا أنه "مضطر إلى العمل بقوة ضد حزب الله"، قبل أن يعلن لاحقًا عبر تليجرام بدء ضربات على ما وصفه بـ"بنية الحزب التحتية".
كما وسع جيش الاحتلال نطاق التحذير ليشمل كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني، وهي مساحة تمتد نحو 40 كيلومترًا من الحدود وتبلغ قرابة ألفي كيلومتر مربع، في أول إنذار واسع من هذا النوع منذ وقف إطلاق النار المعلن في أبريل/نيسان.
وبالتوازي مع ذلك، أفادت تقارير عن مقتل عائلة من 4 أفراد في ضربة إسرائيلية بطائرة مسيرة استهدفت سيارتهم على طريق عدلون الرابط بين صور وصيدا أثناء محاولتهم الفرار، فيما استهدفت غارة أخرى شخصين على دراجة نارية في المنطقة نفسها.
وعلى الجهة الأخرى، أعلن جيش الاحتلال مقتل أحد جنوده قرب الحدود اللبنانية في هجوم بمسيّرة أطلقها حزب الله، كما أصيب جنديان آخران في الهجوم نفسه. وبذلك يصبح عدد قتلى جنود الإحتلال 24 قتيلًا منذ استئناف القتال في أبريل/نيسان الماضي.
وكانت إسرائيل أعلنت هذا الأسبوع توسيع عملياتها البرية في جنوب لبنان إلى ما بعد "الخط الأصفر" الذي كانت حددته سابقًا، بعد سلسلة ضربات تلقتها عبر مسيّرات حزب الله. وفي المقابل، قال الحزب إن مقاتليه اشتبكوا مع قوات إسرائيلية حاولت التقدم في الجنوب.
ويأتي هذا التصعيد قبل محادثات أمنية مرتقبة في واشنطن، غدًا الجمعة، بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي، يضم فيها الوفد اللبناني 6 ضباط برئاسة مدير العمليات في الجيش جورج رزق الله، تمهيدًا لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة الأسبوع المقبل.
إسرائيل تقصف مبنى لنازحين في غزة وتقتل 10 مدنيين بينهم قيادي في "القسام"
استهدفت طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الأربعاء، شقة سكنية داخل مبنى يؤوي نازحين في شارع عمر المختار شرق حي الرمال وسط مدينة غزة، بصاروخ واحد على الأقل، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين، بينهم حالات خطرة، وفق ما أفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء لـ المنصة.
وقال أحد النازحين المقيمين في المبنى المستهدف لـ المنصة إن عشرات العائلات لجأت إلى السكن فيه بعد تدمير منازلها في شرق وشمال قطاع غزة وتعذر العودة إليها، موضحًا أن المبنى قديم وكان مهجورًا قبل أن يتحول إلى مأوى للنازحين.
وأضاف "اجينا هنا وقلنا بناية قديمة أحسن من الخيم، صرلنا أشهر طويلة متواجدين في البناية، جميعنا عائلات نازحة مدنية، وبشكل مفاجئ في مساء أول يوم من العيد بعد ما كنا بنحاول نفرح ونفرح أطفالنا بأقل القليل، استهدف الجيش جزء من المبنى وتحول المكان لغبار وركام واشتعلت النار بدون أي تحذير أو تنبيه".
وقال شاهد عيان لـ المنصة إن المنطقة كانت مكتظة بالمدنيين في أول أيام العيد، وإن عشرات العائلات النازحة كانت تقيم داخل المبنى المستهدف ومحيطه، حيث تنتشر خيام للنازحين تطايرت إليها الشظايا جراء القصف.
وأضاف أن الأجواء تحولت "من فرحة العيد وهدوء الليل إلى مشاهد من الركام والأشلاء والدخان في كل مكان".
ووفق اثنين من أقاربه لـ المنصة، قُتل في القصف قائد كتيبة الزيتون ومسؤول الامتداد والتسليح في لواء غزة بكتائب القسام عماد اسليم، مشيرة إلى أنه سيتم تشييع جثمانه ظهر اليوم الخميس من مسجد الإمام الشافعي بحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة. فيما لم يؤكد نجاح أو فشل اغتيال القيادي الآخر حتى وقت النشر.
من ناحيتها، أدانت حركة حماس، في بيان عبر حسابها على تليجرام، اليوم، استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، متهمة جيش الاحتلال بارتكاب جرائم ضد المدنيين والاستمرار في خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضافت الحركة أن تكثيف الغارات الإسرائيلية خلال الـ48 ساعة الماضية، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصًا، يعكس سعي الاحتلال إلى العودة لتصعيد الحرب واستمرار حرب الإبادة، دون الالتزام بالضمانات والتفاهمات التي جرى التوافق عليها في شرم الشيخ قبل ثمانية أشهر.
بسبب "أزمة مالية".. حركة "علمانيون" توقف نشاطها بعد 15 عامًا
أعلنت حركة "علمانيون" توقف نشاطها بعد 15 عامًا من العمل الثقافي والفكري، مرجعة القرار إلى أزمة مالية متراكمة وعجز عن سداد إيجار المقر الذي استضاف فعالياتها خلال السنوات الأخيرة، فيما قال مؤسس الحركة أحمد سامر إن القرار لا يمثل دعوة لإنقاذ المشروع بقدر ما يعكس "نهاية تجربة استنزفتها الأعباء الاقتصادية".
وقال سامر، في فيديو نشره مساء أمس الأربعاء، إن الحركة نظمت على مدار 15 عامًا أكثر من 860 فعالية تنوعت بين الصالونات الثقافية والنوادي الأدبية وعروض "سينما علمانيون" ونادي الكتاب، قبل أن تضطر إلى التوقف بسبب ما وصفه بـ"أزمة مالية طاحنة" تراكمت خلال الشهور الماضية.
وأضاف أن الحركة حاولت التواصل مع عدد من الشخصيات التي حاولت حل الأزمة لكنها لم تنجح في تأمين استمرار النشاط.
وأوضح أن "علمانيون" اعتمدت طوال سنوات نشاطها على الجهود الذاتية، بل وعلى تمويل محدود من عضوين فقط، معتبرًا أن الأوضاع الاقتصادية الحالية جعلت الاستمرار "أكبر من قدراتنا".
وقال لـ المنصة إن قرار التوقف لا يرتبط بأي ضغوط أمنية أو مخاوف سياسية، وإنما بأزمة مالية متفاقمة، مشيرًا إلى أن إيجار المقر ارتفع من 7 آلاف جنيه شهريًا قبل خمس سنوات إلى 25 ألف جنيه حاليًا، مضيفًا أن ظهور تبرعات أو جهات مانحة لاحقًا لا يعني بالضرورة عودة الحركة إلى نشاطها.
وبحسب سامر، فإن الاحتمال الأكبر هو أن يكون التوقف نهائيًا، وإن كانت بعض المواد المصورة لندوات ولقاءات سابقة لا تزال في مرحلة المونتاج وستُنشر خلال الفترة المقبلة.
وفي ختام رسالته، قال سامر إن الحركة "لم تدخر أي جهد" في محاولة إنجاح المشروع على مدار 15 عامًا، واصفًا القرار بأنه نتيجة ديون متراكمة وأزمة لم يعد لها حل، وموجهًا الشكر لكل من ساهم في دعم الحركة أو شارك في أنشطتها خلال السنوات الماضية.
وتأسست حركة "علمانيون" في يناير/كانون الثاني 2011، واتخذت على مدار سنوات نشاطها شكل صالون فكري وثقافي منتظم، استضاف مئات الندوات والنقاشات المرتبطة بالدين والعلمانية والفلسفة والمجتمع المدني والتاريخ والأفكار السياسية والاجتماعية.