برخصة المشاع الإبداعي: فليكر
مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

قبل الـUPR.. منظمات حقوقية تسلط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في مصر

قسم الأخبار
منشور الأحد 26 كانون الثاني/يناير 2025

أعربت 8 منظمات حقوقية عن "قلقها البالغ إزاء الاستخدام المنهجي والواسع النطاق للتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة والظروف المروعة في مقار الاحتجاز في مصر".

وقالت، في بيان الجمعة، إن "هذه الانتهاكات تعكس نمطًا متعمدًا تدعمه سياسات الدولة والأطر القانونية التي تحمي مرتكبي هذه الانتهاكات من المساءلة، فهذا الإفلات المنهجي من العقاب يقوض سيادة القانون ويؤدي إلى تكرار الانتهاكات واستمرار الظلم".

وحسب البيان، قدمت المنظمات الموقعة في يوليو/تموز الماضي تقريرًا مفصلًا حول هذه الانتهاكات إلى الأمم المتحدة استعدادًا للاستعراض الدوري الشامل لمصر المقرر الثلاثاء المقبل. ورصد التقرير "فشل السلطات في تعديل تعريف التعذيب في قانون العقوبات أو إنشاء هيئة تحقيق مستقلة"، كما أشار كذلك إلى توصيات المنظمات بضرورة "تقديم تعويضات فعالة لضحايا التعذيب وعائلاتهم".

ودعا التقرير المشترك إلى إلغاء المحاكم الاستثنائية، مثل دوائر الإرهاب ومحكمة أمن الدولة العليا طوارئ، وقدم التقرير أيضًا عرضًا شاملًا لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر خلال السنوات الأخيرة.

وركز التقرير على التعذيب، باعتباره يمارس "بشكل منهجي وعلى نطاق واسع، باستخدام وسائل مثل؛ الصعق الكهربائي، التهديدات، العنف الجنسي والإيذاء النفسي والجسدي. وغالبًا ما يُستخدم لانتزاع الاعترافات أو لمعاقبة المعارضين" حسب البيان.

كما لفت إلى الاختفاء القسري، واعتبره "أداة لإسكات المعارضين، حيث يتم اعتقال الضحايا دون مذكرات قانونية، ويحتجزون في مواقع سرية، ويمنعون من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم. ويتعرض العديد منهم للتعذيب خلال فترة احتجازهم، وبعضهم لا يزال مختفيًا".

وأشار إلى المحاكمات غير العادلة وإعادة تدوير القضايا، قائلًا "توجه السلطات اتهامات جديدة للمعتقلين بعد انتهاء فترة احتجازهم الأولى، لضمان استمرار احتجازهم بشكل غير محدد، وتُحرم المحاكمات من ضمانات العدالة الأساسية".

وعن ظروف الاحتجاز، أوضح التقرير أن مقار الاحتجاز في مصر "تتميز بالاكتظاظ الشديد والرعاية الطبية غير الكافية وسوء النظافة. وتؤدي هذه الظروف إلى وفيات بسبب الإهمال الطبي، وهي مصممة لإضعاف المعتقلين جسديًا ونفسيًا".

ودعت المنظمات الموقعة على البيان الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى توصية مصر بإصلاح القوانين، بما في ذلك؛ قانون الطوارئ وقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، لتتوافق مع التزامات مصر الدولية بحقوق الإنسان، وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب وإغلاق المحاكم الاستثنائية، بما في ذلك محاكم أمن الدولة العليا طوارئ ودوائر الإرهاب، ووضع حد لجميع أشكال التعذيب والممارسات التي تسهله، بما في ذلك الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والاحتجاز المطول قبل المحاكمة وإعادة تدوير القضايا والاختفاء القسري.

وطالبت كذلك بضمان حقوق السجناء في زيارات أسرية منتظمة ورعاية طبية وتمثيل قانوني مناسب، وإلزام جهاز الأمن الوطني والشرطة الوطنية بالحفاظ على سجلات احتجاز شفافة وميسرة، ورفض الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، ووقف الإجراءات القضائية في حال الاشتباه بالتعذيب أو سوء المعاملة، وضمان استقلالية أطباء السجون والطب الشرعي والتزامهم بالمعايير الدولية.

كما طالبت بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع مزاعم التعذيب، ومحاسبة المسؤولين، وتوفير تعويضات فعالة وسريعة للناجين وأسرهم. والتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

ووقع على البيان منظمات "لجنة العدالة، المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، مركز الشرق الأوسط للديمقراطية، منظمة ريدريس".

وتنتظر مصر أن يحل في 28 يناير/كانون الثاني الحالي موعد مراجعة سجلها في المجال الحقوقي أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهو ما يعرف بآلية الاستعراض الدوري الشامل UPR، وهي آلية تتبعها الأمم المتحدة من خلال مجلس حقوق الإنسان منذ 2007، لمتابعة الوضع الحقوقي في الدول الأعضاء، عبر مراجعة دورية لكل الأعضاء كل 4 سنوات.

ويستهدف الاستعراض تحسين حالة حقوق الإنسان والتحقق من التزام الدول الأعضاء بالوفاء بالالتزامات والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان التي تعهدت بالوفاء بها. ويُحرَّر في نهاية الاستعراض تقرير يعتمده مجلس حقوق الإنسان، ويشمل موجزًا لوقائع الاستعراض والتوصيات الموجهة إلى الدولة المعنية، وما قطعته على نفسها من التزامات وتعهدات طوعية. 

وسبق استعراض الملف المصري وفق هذه الآلية، ثلاث مرات في 2010 و2014 و2019، ويشمل استعراض تقرير حكومي عن أوضاع حقوق الإنسان، وتقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان، والتقارير المقدمة من المنظمات غير الحكومية، وفق دراسة قانونية منشورة بالعدد العاشر من دورية دراسات في حقوق الإنسان.

وخلال الاستعراض الأخير لمصر في 2019، تلقت الحكومة 375 توصية شملت 28 توصية بشأن وقف توقيع عقوبة الإعدام، و7 توصيات تتعلق بالاختفاء القسري، و29 توصية متعلقة بوقف التعذيب وسوء المعاملة، و19 توصية تتعلق بالمحاكمات العادلة والمنصفة.

والشهر الجاري، قالت 11 منظمة حقوقية في بيان إن السلطات المصرية "لا تزال غير مكترثة بمعالجة أزمة حقوق الإنسان أو حتى بمجرد الاعتراف بها"، مؤكدةً أنها "في الوقت نفسه غير مثقلة باحتمالات الانتقادات الدولية، بما في ذلك خلال جلسة الاستعراض المقبلة".

واعتبرت المنظمات أن الاستعراض هذه المرة يمثل "فرصة حاسمة لإبلاغ الحكومة المصرية بأهمية سجلها في مجال حقوق الإنسان، وأن عصفها بالحقوق والحريات له ثمن، وإلا ستتحول جلسة الاستعراض القادمة لمنصة تستغلها الحكومة المصرية لتحسين صورتها وطمس جرائمها".

ونددت المنظمات بالقبض على ندى مغيث قبل أقل من أسبوعين على جلسة الاستعراض الدوري الشامل "لمجرد أنها طالبت بإطلاق سراح زوجها الصحفي ورسام الكاريكاتير في المنصة أشرف عمر، المعتقل منذ يوليو/تموز 2024، ولاحقًا تم الإفراج عنها بكفالة مالية. بينما لا يزال الصحفي أحمد سراج، الذي أجرى مقابلة معها بشأن اعتقال زوجها، محتجزًا"، حسب البيان.