
موجة نزوح جديدة في غزة.. إسرائيل تأمر بإخلاء مدينة رفح بالكامل
أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، أوامر إخلاء لسكان مدينة رفح بالكامل، بالإضافة إلى بعض الأحياء جنوب شرق مدينة خانيونس، معلنًا المدينة بكل أحيائها منطقة قتال، ما تبعه موجة نزوح جديدة نحو منطقة المواصي.
وطالب جيش الاحتلال سكان رفح بالتوجه إلى منطقة المواصي غرب خانيونس دون تحديدها مناطق إنسانية آمنة، حيث استهدف مؤخرًا عشرات من خيام النازحين في المواصي ما تسبب في مقتل العشرات، بينهم أطفال ونساء.
وشهدت مدينة رفح نزوح مئات العائلات على طريقي موراج وصلاح الدين باتجاه مدينة خانيونس بعد إصدار أوامر الإخلاء، وقال محمود سنيمة، وهو من سكان رفح النازحين، لـ المنصة إنهم منذ أيام يتعرضون للقصف، ومع مطالبتهم بالإخلاء اضطر وعائلته للنزوح مشيًا لعدم توفر وسيلة نقل.
وأضاف "عندي أطفال وخايف عليهم من وحشية الاحتلال، يا دوب قدرنا نحمل بعض الأغراض ونطلع نجري، بدل ما المفروض احنا معيدين وأطفالنا تكون بتلعب ومبسوطة".
وقال النازح حسين زعرب لـ المنصة، وهو من سكان حي وسط المدينة، إنهم عادوا إلى منازلهم بعد وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني الماضي، قائلًا "إحنا كنا نازحين ورجعنا قبل شهرين تقريبًا، بيوتنا كلها تعرضت لدمار كامل ولا ضل شوارع ولا بنية تحتية ولا أي مقومات للحياة، ورغم هيك عملنا خيم واستصلح بعضنا أجزاء من بيته، كنا مفكرين الحرب خلصت، ولكن لسه الاحتلال ما شبع تخريب وتدمير".
وأوضح زعرب أن سكان رفح حاولوا الصمود بأقل مقومات الحياة على أمل أن يتمكنوا من إعمار منازلهم، لكن كل شيء يتعرض للتدمير بحجج واهية "بقولوا بدهم يحاربوا الإرهاب، طيب عن أي إرهاب بتكلموا والمدينة كلها مدمرة، بدهم يرجعونا للعصر الحجري".
من جانبها، صرخت النازحة أم عبد الله، وهي من سكان شرق رفح، خلال حديثها مع المنصة "وين أروح أنا وولادي، جوزي متوفي وكل يوم والتاني طالعة أجري بالشوارع مش عارفة وين أروح فيهم".
وأوضحت أنها كانت تعيش هي وأطفالها على بعض المزروعات التي كانت تزرعها في أرضهم إلى جانب بعض المساعدات، قبل أن يُدمِّروا الأرض والمنزل خلال الأشهر الماضية من الحرب، مضيفة "حتى المساعدات اليوم يا دوب متوفر منها القليل، يعني لا عندي خيمة ولا عندي اشي اطعميه للولاد ولا عندي مصدر دخل اصرف عليهم، طيب ايش نعمل نبيع حالنا عشان ناكل".
وقال النازح مسعود الأعرج لـ المنصة "قال بدهم نروح على المواصي والقصف هناك ما بتوقف، يعني الخطر ملاحقنا وين ما نروح، أنا اضطريت أطلع مع عيلتي بس لأنه ما ضل حد بالمنطقة وبدناش نقعد لحالنا، وهينا شفنا كيف الاحتلال أعدم مسعفين وشباب الدفاع المدني، يعني لو صرلنا اشي ما حد حيقدر يوصلنا ويساعدنا".
وتوغلت آليات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الاثنين، في مناطق شمال شرق مخيم البريج، بالتزامن مع إطلاق الرصاص على مناطق السكان، حسبما قال شاهد لـ المنصة.
وقال الشاهد إن الدبابات تقدمت حتى استقرت وتمركزت على تلة رملية مرتفعة بالقرب من طريق صلاح الدين في محور نتساريم الذي يقسم القطاع إلى نصفين، وبدأت في إطلاق نيرانها على كل ما يتحرك على الطريق مقابل مدخل المخيم، بالإضافة لإطلاقها عددًا من القذائف المدفعية على المنطقة.
ووصل مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح جثمان طفلة من البريج بعد إصابتها بطلق ناري، بالإضافة لثلاث إصابات، حسبما أفاد مصدر طبي بالمستشفى لـ المنصة.
دير البلح بلا مخابز
في سياق آخر، وبعد مرور شهر على إغلاق المعابر ومنع دخول شاحنات المساعدات الإغاثية التي تحمل الطحين والمواد الغذائية، ومنع دخول المحروقات من بينها غاز الطهي، أغلقت صباح الأحد المخابز الآلية الثلاثة في دير البلح، وتوقفت عن العمل، حيث كانت تتلقى دعم المواد الخام من قبل برنامج الأغذية العالمي/WFP.
وقال أحد أصحاب المخابز لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن المخزون نفد لديهم "لا بقى طحين ولا غاز نشغل عليه الآليات واضطرينا نسكر بواب المخبز".
ومع إغلاق المخابز أبوابها، رصدت المنصة في الأسواق ارتفاع أسعار ما تبقى من كميات الطحين لدى بعض التجار، حيث ارتفع سعر الكيلو من 5 شواكل (دولار ونصف) إلى أكثر من 20 شيكل (6 دولارات).
ومطلع مارس/آذار، منعت إسرائيل دخول شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة مع تصاعد الخلاف حول استمرار الهدنة ومفاوضات استكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تجاهله جيش الاحتلال وبدأ عملية عسكرية مستمرة منذ 18 مارس الجاري وحتى الآن، راح ضحيتها أكثر من ألف قتيل، حسب أحدث إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.