رفضت محكمة الأمور المستعجلة الإخطار الذي تقدمت به أحزاب وقوى وطنية سياسية إلى قسم شرطة المعادي قبل أيام لتنظيم مظاهرة احتجاجية أمام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة يوم 8 أغسطس/آب الحالي احتجاجًا على الإبادة الجماعية في غزة.
وأكد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مدحت الزاهد اليوم على فيسبوك أنهم تلقوا قرار محكمة الأمور المستجلة برفض التظاهرة التي أخطروا بها أمام سفارة إسرائيل، قائلًا "لا نندم على المحاولة ولن ننهزم ما دمنا نقاوم".
وسبق أن قال الزاهد إنه قدم الإخطار بصحبة وزير القوى العاملة الأسبق والقيادي بحزب الكرامة كمال أبو عيطة ممثلين لحزبيهما الكرامة والتحالف الشعبي، ومفوضين لعدد من رؤساء أحزاب وقوى وطنية، فيما أوضح أبو عيطة لـ المنصة أول أمس أن من بين الأحزاب المشاركة في هذه الدعوة الحزب الشيوعي المصري والحزب الاشتراكي المصري والوفاق والعيش والحرية.
وعندما قدم الزاهد الإخطار كان لديه تفاؤل، وقال على فيسبوك إن قسم المعادي تسلم الإخطار و"رغم الطابع المفاجئ للإخطار وجدنا تفهمًا وتقديرًا من السيد مأمور القسم ونائبه وتم استلام الإخطار ونشكر لهما حسن الاستقبال".
وأكد أبو عيطة أن الدعوة للتظاهر أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة "سببها الرئيسي إدانة المجازر وعمليات الإبادة الجماعية التي يرتكبها مجرمو الحرب الصهاينة في حق الشعب الفلسطيني".
وعلى مدار الأيام الماضية شهدت سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في دول عدة حول العالم احتجاجات ومحاولات لحصار وإغلاق بدعوى مطالبة القاهرة بفتح معبر رفح على الحدود مع قطاع غزة، وإيصال المساعدات للأهالي الذين يعانون التجويع، أبرزها تلك التي نظمتها مجموعة من المنتمين لقوى الإسلام السياسي أمام السفارة المصرية بتل أبيب، التي أصدرت عنها نقابة الصحفيين بيان إدانة قالت فيه إن "منظمي المظاهرة الغريبة قرروا التقدمَ لسلطات القتل الصهيونية للحصول على تصريح للتظاهر أمام السفارة المصرية، في مشهد لا يُوصف إلا بأنه خيانة لدماء الشهداء".
في السياق، قالت الخارجية إن التظاهر أمام السفارات المصرية يجحف بدورها التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية، ويصب تمامًا في مصلحة الاحتلال الاسرائيلي ويقدم له هدية مجانية، كما أنه يشتت الرأي العام الدولي والعربي عن المسؤول الحقيقي عن الكارثة الإنسانية في القطاع ويحوّل الانتباه عن الانتهاكات الإسرائيلية السافرة بحق الفلسطينيين.
وكان أبو عيطة قال لـ المنصة إن "قانون التظاهر سيئ الذكر يمنح السلطة للأسف الحق في رفض تنظيم الوقفات الاحتجاجية أو المظاهرات من خلال محكمة الأمور المستعجلة".
ويتيح قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2019، نظريًا، الحق في تنظيم التظاهرات السلمية بمجرد إخطار قسم أو مركز الشرطة الذي يقع بدائرته مكان التظاهرة قبل بدايتها بثلاثة أيام عمل على الأقل وبحد أقصى 15 يوم عمل، على أن يتضمن الإخطار مكان التظاهرة وموعد بدئها وانتهائها وموضوعها وأسماء الأفراد أو الجهة المنظمة لها.
لكن تعديلات تشريعية أدخلتها السلطات على القانون في عام 2017 منحت وزبر الداخلية أو مدير الأمن المختص الحق في اللجوء إلى محكمة الأمور المستعجلة لإلغاء أو إرجاء موعد التظاهرة، حال حصول جهات الأمن على معلومات جدية أو دلائل عن وجود ما يهدد الأمن والسلم.
واستنادًا لذلك النص، ألغت محكمة الأمور المستعجلة في 27 مارس/آذار 2019 وقفة احتجاجية دعت الحركة المدنية لتنظيمها في اليوم التالي احتجاجًا على التعديلات الدستورية التي كانت تناقش وقتها، وبرَّر القاضي قراره بتهديد تلك الوقفة للأمن العام والسلم، وفق ما ورد بطلب مساعد وزير الداخلية لشؤون أمن القاهرة لإلغائها.
وسبق للحركة اتخاذ ذات إجراءات الإخطار برغبتها في التظاهر بالتزامن مع المراحل الأولى من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أنه لم يسمح لها وقتها بتنظيم تلك الوقفة.
وتمنع السلطات، منذ بداية الحرب على قطاع غزة، تنظيم أي تظاهرات أو وقفات احتجاجية للتضامن مع أهالي القطاع، عبر إلقاء القبض على المشاركين فيها، وكان آخرها في 7 أكتوبر الماضي، حينما ألقت قوة من الشرطة بلباس مدني القبض على بضع أفراد تجمعوا أعلى كوبري 15 مايو، فوق نيل الزمالك، حاملين أعلام فلسطين ولبنان، في ذكرى مرور عام على طوفان الأقصى.
ويواجه الفلسطينيون في غزة إلى جانب المجاعة التي تفرضها إسرائيل على سكان القطاع قصفًا شبه يومي من جيش الاحتلال عند نقاط توزيع المساعدات، سواء بإطلاق الرصاص المباشر أو القصف الجوي أو إصدار أوامر للشاحنات بدهس النازحين الباحثين عن كرتونة مساعدات، ما أسفر عن مقتل المئات.