أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، قانون تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي، والذي يأتي ضمن أهدافه "فتح المجال أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص في إقامة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي وتقديم الخدمات المرتبطة بها للمستهلكين"، وهو ما يُثير مخاوف بشأن زيادة الأعباء على المواطنين.
ويلزم القانون، المنشور بالجريدة الرسمية، وزارة الإسكان بتفعيل مشاركة القطاع الخاص للقيام بجميع أنشطة مياه الشرب والصرف الصحي سواء بشكل منفرد أو بمشاركة الجهات الحكومية، وسواء كان ذلك في أعمال الإنشاء أو التنفيذ أو الإدارة أو التشغيل.
وينشئ القانون جهازًا جديدًا لتنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك يحل محل الجهاز القديم المنشأ عام 2004، وتؤول إليه كافة الحقوق والالتزامات، وينقل العاملون بذات حالاتهم الوظيفية.
ومن المقرر وفقًا للقانون أن تشكل الوزارة لجنة فنية وقانونية متخصصة لدراسة مشاركة القطاع الخاص في تلك الأنشطة، وتذليل كافة العقبات أمام ذلك، وفي المقابل تلزم مقدمي الخدمة بموافاة الجهاز الجديد لتنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي، بما يطلبه من تقارير أو ميزانيات أو بيانات أو إحصائيات أو معلومات أو دراسات أو خطط.
كما تلزمهم بإعداد خطة للرقابة الدائمة أثناء التشغيل ومواجهة الحالات الطارئة، على أن يتحقق الجهاز من هذه الخطة ويراجعها بصفة دورية ويتابع تنفيذها طبقًا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.
وعلى صعيد التزامات المستهلك أو متلقي الخدمة، فيلزمهم القانون بعدم استخدام مياه الشرب في غير الغرض المخصصة له في عقد تقديم الخدمة، إلى جانب إلزامهم بعدم استخدام أو السماح باستخدام المياه الصالحة للشرب في غسيل السيارات أو المعدات أو تنظيف الأفنية الخارجية للمباني أو المنشآت سواء باستخدام خراطيم المياه، أو غيرها من وسائل التدفق المباشر.
وفي الوقت الذي يستهدف القانون ضمان استدامة خدمات مياه الشرب، بما يتوافق مع التحديات المتزايدة التي تواجهها مصر في مجال إدارة الموارد المائية، تحظر المادة الثالثة منه التعدي على منظومة المياه أو الصرف الصحي، وتمنح الحق للجهات المختصة بشؤون التخطيط والتنظيم في إزالة التعديات على نفقة المتعدي.
وفي ذات السياق، يحظر القانون تركيب أي توصيلات غير مرخصة على شبكات المياه أو الصرف الصحي، أو صرف مخلفات سائلة غير الصرف الصحي دون موافقة مسبقة ومعالجة.
ويفرض القانون عقوبات بالحبس والغرامة على إتلاف مرافق المياه أو الصرف الصحي، ومنع أعمالها، أو ترويج شائعات حول جودة المياه، أو مزاولة الأنشطة بدون ترخيص، أو إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة دون معايير، ويتيح التصالح في الجرائم مقابل مبالغ مالية محددة.
ويُلزم الجهاز بوضع سياسات لترشيد الاستهلاك، ويلتزم مقدمو الخدمة باتخاذ إجراءات لتقليل الفاقد، واستخدام طرق قراءة وتحصيل متطورة وتوعية المواطنين بأهمية الترشيد.
وفي 26 مايو/أيار الماضي، وافق مجلس النواب نهائيًا على مشروع القانون رُغم اعتراضات نيابية ومخاوف من تأثير هذا النظام على محدودي الدخل.
وكان وزير الري هاني سويلم أقرّ في مارس/آذار 2024 بتأثر مصر ببناء سد النهضة الإثيوبي، لكنه أكد أن "الدولة المصرية قدرت تتعامل معاه بتكلفة ما"، مؤكدًا في الوقت ذاته أن "اتفاقية إعلان المبادئ بتقول لو تسبب السد في أضرار لدول المصب، فيه ثمن لازم يندفع، ولازم مصر هتطالب به في يوم من الأيام".
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال الرئيسي عبد الفتاح السيسي إن نهر النيل قضية ترتبط بحياة الشعب المصري وبقائه، كونه يشكل المصدر الرئيسي للمياه في البلاد، بنسبة تتجاوز 98%، مضيفًا أن الحفاظ على هذا المورد الحيوي هو مسألة وجود تتطلب التزامًا سياسيًا دؤوبًا وجهودًا دبلوماسية وتعاونًا مع الدول الشقيقة لضمان تحقيق الأهداف المشتركة.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أحاطت إثيوبيا، مجلس الأمن، بما وصفته بـ"تهديد مصر المتكرر باستخدام القوة" لإنهاء أزمة سد النهضة، زاعمةً استعدادها لحل الخلافات من خلال مفاوضات حقيقية على أساس القانون الدولي.
جاء ذلك ردًا على خطاب وجهته مصر وقتها إلى مجلس الأمن، بشأن تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا، المتعلقة بالمرحلة الخامسة من ملء سد النهضة، وحجز كمية من مياه النيل الأزرق، مؤكدة أنها "غير مقبولة جملة وتفصيلًا".