تصوير سالم الريس، المنصة
دخول عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإغاثية إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم، 16 أكتوبر 2025

إسرائيل تهدد بحظر منظمات إغاثة من العمل في غزة بحلول 2026

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 31 كانون الأول/ديسمبر 2025

لوّحت إسرائيل أمس الثلاثاء، بمنع عدد من المنظمات غير الحكومية من العمل في قطاع غزة اعتبارًا من مطلع 2026، إذا لم تلتزم بتسليم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين خلال مهلة تنتهي اليوم الأربعاء، في خطوة أثارت تحذيرات واسعة من تداعيات إنسانية خطيرة في القطاع.

وقالت وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية، في بيان، إن المنظمات التي "رفضت تسليم قائمة موظفيها الفلسطينيين بغية استبعاد أي ارتباط بالإرهاب" ستُلغى تراخيصها بدءًا من الأول من يناير/كانون الثاني المقبل، على أن تتوقف أنشطتها كليًا بحلول الأول من مارس/آذار 2026.

وأضافت الوزارة أن 15% من المنظمات غير الحكومية مشمولة بهذا الإجراء، مضيفة أن "أفعال تقويض شرعية إسرائيل، والملاحقات القضائية ضد جنود الجيش الإسرائيلي، وإنكار الهولوكوست، وكذلك إنكار أحداث السابع من أكتوبر (2023)، تعد أسبابا لسحب الترخيص".

واتهمت الوزارة مباشرة منظمة "أطباء بلا حدود" بتوظيف شخصين "على ارتباط بمنظمات إرهابية"، مشيرة إلى أن أحدهما عضو في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، والآخر !قناص تابع لحركة حماس"، مضيفة أن "تورط بعض المنظمات الدولية في نشاطات إرهابية" يبرر سحب تراخيصها.

في المقابل، نفت منظمة أطباء بلا حدود هذه الاتهامات، مؤكدة لوكالة فرانس برس أنها "لا توظف إطلاقًا، وعن دراية، أشخاصًا منخرطين في نشاطات عسكرية"، محذرة من أن منعها من العمل في غزة سيؤدي إلى حرمان مئات الآلاف من الفلسطينيين من الرعاية الطبية المنقذة للحياة.

وقالت المنظمة، التي قدمت خدمات صحية لنحو نصف مليون شخص خلال عامين من الحرب، إنها تواصل الحوار مع السلطات الإسرائيلية، لكنها أعربت عن "مخاوف جدية" تتعلق بأمن موظفيها في حال إلزامها بتسليم هوياتهم، من دون أن توضح ما إذا كانت قد قدّمت الأسماء المطلوبة.

وتتولى وزارة الشتات منذ مارس الماضي الإشراف على آلية تسجيل جديدة وإلزامية للمنظمات غير الحكومية، تقول إسرائيل إنها تهدف إلى منع حركة حماس من "استغلال المساعدات الإنسانية".

ووفق الوزارة، رُفض 14 طلب تسجيل فقط من أصل نحو 100 حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مؤكدة أن الإجراء يطال نحو 15% من المنظمات العاملة.

وحذّرت منظمات غير حكومية، منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الجاري، من أن القواعد الجديدة قد تجبرها على تقليص أو وقف أنشطتها في غزة، حيث يعيش 2.2 مليون شخص وسط أوضاع إنسانية بالغة السوء، رغم اتفاقًا هشًا لوقف العدوان الإسرائيلي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بينما يتراوح العدد الفعلي بين 100 و300 شاحنة، بحسب الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة.

وأعربت منظمات أخرى، بينها أوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين، عن قلقها من تداعيات محتملة لإلغاء التسجيل، إذ قد تضطر إلى إغلاق مكاتبها أو الاعتماد على مصادر محلية فقط للحصول على الإمدادات، ما تعتبره "تفكيكًا تدريجيًا" لنظام المساعدات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

دوليًا، دعت بريطانيا وفرنسا وكندا ودول أخرى، في بيان مشترك أمس الثلاثاء، إسرائيل إلى السماح للمنظمات غير الحكومية بالعمل "بشكل منتظم ومستدام"، معبرة عن قلقها إزاء تدهور الوضع الإنساني في غزة.

وفيما تؤكد إسرائيل أن آلاف شاحنات المساعدات ستواصل دخول القطاع أسبوعيًا عبر الأمم المتحدة ومنظمات دولية أعيد تسجيلها، تحذر منظمات الإغاثة من أن أي قيود إضافية ستفاقم معاناة المدنيين، في وقت تتجاوز فيه الاحتياجات بكثير حجم المساعدات المتاحة.

ويواصل جيش الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار من دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، وينفذ بشكل شبه يومي غارات على المنازل وخيام النازحين، ويرفض دخول المرحلة الثانية من الاتفاق إلا باستلام جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس والمتبقي منهم واحد فقط لا تزال المقاومة الفلسطينية تبحث عنه أسفل الركام.