سكرين شوت من فيديو لأسطول الصمود
الاحتلال يداهم أسطول الصمود العالمي ويلقي القبض على النشطاء المشاركين، 2 أكتوبر 2025

"أسطول الحرية" يطالب بتحقيق دولي في جرائم جنسية ارتكبتها إسرائيل بحق متطوعيه

قسم الأخبار
منشور السبت 3 كانون الثاني/يناير 2026

أدان ائتلاف أسطول الحرية ما وصفه بـ"جرائم جنسية جسيمة" ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق مشاركين في أساطيل كسر الحصار، مطالبة بتحقيق دولي مستقل وفوري ومحاسبة المسؤولين.

وائتلاف أسطول الحرية هو شبكة دولية من منظمات وحركات تضامن مدنية تأسست عام 2010، تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة عبر مهمات بحرية سلمية تحمل مساعدات رمزية يشارك فيها ناشطون وصحفيون ومتطوعون من عدة دول، تعرضت جميعها للمداهمة والاحتجاز من قِبل جيش الاحتلال.

وقال الائتلاف في بيان اطلعت عليه المنصة وأعادت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة نشره أمس الجمعة على موقعها للتضامن، إن معلومات موثقة كشفت تعرّض عدد من المتطوعين لانتهاكات جنسية، بينها الاغتصاب على أيدي عناصر من الشرطة الإسرائيلية ومسؤولي السجون، عقب الهجوم العسكري الإسرائيلي على سفن الأسطول واحتجاز مئات المدنيين من المياه الدولية.

وأشار البيان إلى أن أول إفصاح علني عن تلك الانتهاكات جاء في 21 ديسمبر/كانون الأول 2025، حين تحدثت الصحفية الألمانية آنا ليدتكه، التي كانت على متن سفينة "الضمير" التابعة لأسطول الحرية، خلال مؤتمر دولي للتضامن مع السجناء السياسيين، عن تعرّضها للاغتصاب بعد رفضها تفتيشًا قسريًا بالتعرية نفذته شرطيات إسرائيليات، أثناء احتجازها.

كانت السفينة "الضمير" واحدة من السفن التي أبحرت صوب غزة مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حاملة عشرات الصحفيين والأطباء الدوليين، قبل أن يتم الاستيلاء عليها واحتجاز المتضامنيين على متنها.

وأضاف الائتلاف أنه التزم بدعم ليدتكه واحترام قرارها بشأن توقيت نشر تفاصيل ما تعرضت له، مؤكدًا أن حالتها ليست الوحيدة. ووفق البيان، تعرّض الصحفي الإيطالي فينتشنزو فولّوني، الذي كان على متن السفينة نفسها، لانتهاكات جنسية متكررة خلال احتجازه، كما تعرّض الناشط الأسترالي سوريا مكإيوين لاعتداءات مماثلة.

وأورد البيان تصريحات على لسان الثلاثة متطوعين الذين تعرضوا للاعتداء، فقالت آنا ليدتكه "بعد أن اختطفتني القوات الإسرائيلية، تعرّضت لإيذاء جسدي وجنسي متكرر، وخلال تفتيش قسري بالتعرية، اغتصبتني حارسات إسرائيليات".

وقال الصحفي الإيطالي فينتشنزو فولّوني "في ثلاث مناسبات منفصلة، أُمرت بالدخول إلى غرفة صغيرة مُعدّة خصيصًا، حيث جُرّدت بالكامل وتعرّضت لتفتيشات شرجية مؤلمة"، وقال الناشط الأسترالي سوريا مكإيوين "جُرّدت من ملابسي وتعرّضت لاعتداء جنسي على أيدي ضباط إسرائيليين أثناء احتجازي كرهينة، وضع أحدهم مسدسًا على رأسي مهددًا بغضب أنه سيقتلني، بينما كان الآخر يشدّ أعضائي التناسلية ويعبث بها بشكل منحرف".

وربط البيان هذه الوقائع بـ"نمط متجذر" من العنف الجنسي والتعذيب داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية وثّقت، على مدى سنوات، استخدام الاغتصاب والتعرية القسرية وأشكال أخرى من العنف الجنسي بحق المعتقلين الفلسطينيين.

واستشهد الائتلاف بتحقيقات حديثة للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تتحدث عن استخدام منهجي للتعذيب الجنسي في مراكز الاحتجاز، في سياق الحرب الجارية على غزة، مشيرًا إلى تصاعد هذه الأفعال في ظل الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وتشكل جزءًا من نمط أوسع وممتد لعقود من الممارسات التي ترقى إلى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وتابع البيان "في إحدى الشهادات، أفادت أم تبلغ من العمر 42 عامًا، اختُطفت عند حاجز أقامه جنود إسرائيليون في غزة، بأنها عُصبت عيناها وكُبّلت إلى إطار معدني، وجُرّدت من ملابسها، وصُوّرت وتعرّضت للضرب والاغتصاب المتكرر شرجيًا ومهبليًا على مدى ثلاثة أيام"، وفي شهادة أخرى، "أفاد أب يبلغ 35 عامًا، اختُطف من مستشفى الشفاء، بأن جنودًا إسرائيليين جرّدوه قسرًا من ملابسه ثم أطلقوا كلبًا عسكريًا ليتسلقه ويتبول عليه ويغتصبه".

ونوه البيان إلى إفادات من هيئات تابعة للأمم المتحدة عن استخدام واسع للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي من قبل القوات الإسرائيلية وأجهزة الأمن ضمن أنماط الاحتجاز والسيطرة، بما في ذلك التعري القسري العلني والتهديد بالاغتصاب.

وانتقد البيان ما وصفه بـ"الصمت الانتقائي" لوسائل إعلام دولية تجاه هذه الشهادات، معتبرًا أن تجاهلها يسهم في ترسيخ الإفلات من العقاب، ويشوّه الفهم العام لحجم الانتهاكات المرتكبة.

ودعا ائتلاف أسطول الحرية الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى المطالبة بوصول غير مقيّد إلى مرافق الاحتجاز الإسرائيلية، وإجراء تحقيق دولي مستقل في ادعاءات العنف الجنسي، كما طالب المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق عاجل في جميع مزاعم التعذيب والاعتداءات الجنسية.

وأكد الائتلاف أنه سيواصل ملاحقة جميع السبل القانونية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق متطوعي الأسطول، مشددًا على أن هذه الجرائم "لا يمكن فصلها عن سياق الاحتلال والحصار والإفلات البنيوي من العقاب".

ولم تُثنِ الهجمات الإسرائيلية المتكررة على أسطول الحرية أو الأسطول العالمي والاستيلاء على سفنهم، من إطلاق مهمة جديدة لكسر الحصار، إذ أعلن أسطول الصمود العالمي يوم 22 ديسمبر الماضي، التجهيز لتسيير مهمة بحرية لكسر الحصار على غزة في ربيع 2026 "استجابةً لنداء مباشر من الفلسطينيين في غزة"، وقال إنها لا تقتصر على تقديم المساعدات بل وجود مدني مستدام ومتخصص للعمل جنبًا إلى جنب مع الفلسطينيين.