شهدت أزمة صحفيي "البوابة نيوز" تصعيدًا لافتًا، خلال اليومين الماضيين، بعد أن تحولت من اعتصام داخلي للمطالبة بحقوق عمالية إلى مواجهة معقدة، شملت اتهامات بالاعتداء الجسدي، وحملات تشويه، ومحاولات لشق صفوف المعتصمين، لينتهي الأمر بنقل الاعتصام إلى مقر نقابة الصحفيين.
فبعد ساعات من واقعة فض اعتصامهم داخل مقر المؤسسة بالقوة، وهي الواقعة التي أكدها الصحفيون ونفاها مجلس التحرير، عقد المعتصمون مؤتمرًا صحفيًا داخل النقابة، أمس الاثنين، كشفوا خلاله عن روايتهم الكاملة لما تعرضوا له، وأعلنوا استمرار معركتهم للحصول على حقوقهم المشروعة.
وخلال المؤتمر، قالت الصحفية بالبوابة عفاف حمدي إن المعتصمين تعرضوا لضغوط وابتزاز ومحاولات متكررة لإفراغ الاعتصام من مضمونه، مؤكدة مواصلتهم السعي للدخول في مفوضات مع الإدارة حول مطالبهم، شريطة أن يكون تفاوضًا جادًا يستند إلى حلول حقيقية، لا وعود "شكلية".
وأضافت أن إدارة المؤسسة، وعلى رأسها رئيس مجلس الإدارة عبد الرحيم علي، لم تقدم منذ بداية الأزمة حلولًا واضحة، مؤكدة أن نقابة الصحفيين تمثل الإطار القانوني الوحيد للمعتصمين.
"كتفونا واستولوا على هواتفنا"
ومن بين صحفيي البوابة المتحدثين في المؤتمر، كانت شهادة رئيس قسم التحقيقات بالجريدة وسام حمدي، هي الأكثر إثارة، إذ روى تفاصيل فض الاعتصام قائلًا "اقتحم المكان تسعة من الحراس الشخصيين (البودي جاردات) في وقت متأخر، بعد أن غادر معظم الزملاء ولم يتبقَ سوى ثلاثة منا، قاموا بإرهابنا وتكتيفنا، واستولوا على هواتفنا لمنع توثيق ما يحدث، ثم أخرجونا بالقوة".
وكانت مسألة غياب التوثيق تلك، هي القاعدة التي بنى عليها مجلس تحرير البوابة نيوز، بيانه بشأن نفي واقعة الفض، إذ قال المجلس إنه يدين بشدة ما وصفه بـ"الادعاءات الباطلة من قبل بعض الزملاء المعتصمين، والتي زعمت تعرضهم لمحاولات لفض اعتصامهم بالقوة داخل مقر المؤسسة".
وأكد المجلس تمسكه بمبادرة وساطة كان قد أعلن عنها سابقًا، معتبرًا أن ما يحدث يستهدف إجهاضها، كما أشار إلى وجود تضارب في أقوال المعتصمين بشأن عدد الأشخاص الذين شاركوا في واقعة الفض.
لكن حمدي أكد صحة واقعة الفض، وقال "بعد ما طلّعونا برة، أعطوا هواتفنا للأمن الإداري، حيث قام بتسليمنا إياها بعد ذلك"، مؤكدًا أن محاولاتهم لتحرير محاضر رسمية بالواقعة قوبلت بـ"تعنت غير مفهوم"، مما أثار مخاوفهم من وجود ضغوط "تحاك بالسر" لمنع التحقيق.
كما تحدث المحرر الثقافي بالجريدة محمد نبيل عن تعرض المعتصمين لحملة إلكترونية منظمة، ومحاولات اختراق لهواتفهم وحساباتهم، مشيرًا إلى دخول إحدى الزميلات في نزاع قانوني مع رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات بالمؤسسة.
وطالب المعتصمون النيابة العامة ووزارة الداخلية بفتح تحقيق عاجل في واقعة الاعتداء، ومحاسبة المسؤولين عنها.
نقيب الصحفيين: أغلقوا كل سبل الحل
من جهته، قال نقيب الصحفيين خالد البلشي إن إدارة البوابة نيوز أظهرت تعنتًا منذ بداية الأزمة، موضحًا أنها وعلى رأسها عبد الرحيم علي، لم ترفض فقط إشراك النقابة في أي مسار للحل، بل طالبته شخصيًا بعدم التدخل، وهو ما قوبل بـ"رفض قاطع" من النقابة.
وقال البلشي بانزعاج "لقد أغلقوا كل سبل الحل، بل واتهموا النقابة بسوء النية"، مشددًا على أن النقابة تلقت أكثر من 40 شكوى ضد حالات فصل تعسفي، مؤكدًا أن الحديث عن تصفية المؤسسة "مجرد تلويح لا يستند إلى سند قانوني"، وأن النقابة لا تسعى لإغلاق أي مؤسسة صحفية، وإنما للالتزام بالقانون باعتباره المرجعية الوحيدة لأي تفاوض.
وكشف النقيب عن وجود "مرتبات دُفعت بالسر لغير المعتصمين، بينما يُعاقب المضربون على صراخهم طلبًا لحقهم"، مؤكدًا أن النقابة بصدد نشر وثيقة شاملة بالمستندات والتسلسل الزمني للمفاوضات "لتتضح الحقيقة".
محاولات "شق الصف" وعروض مالية فردية
وخلال المؤتمر تحدث سكرتير تحرير الجريدة سمير عثمان، عن محاولات إدارة المؤسسة لـ"شق صف المعتصمين"، لافتًا إلى أن بعض أعضاء مجلس التحرير قدموا "عروضًا مالية فردية" لبعض الصحفيين مقابل الانسحاب من الاعتصام، شملت وعودًا بأجور أعلى من الحد الأدنى، وهو ما اعتبره المعتصمون دليلًا على أن أزمة الموارد التي تدعيها الإدارة "ليست دقيقة".
وتزامن ذلك مع ظهور صفحة على فيسبوك باسم "مساحة حرة لصحفيي البوابة"، أعلنت انسحاب مجموعة من الاعتصام، متهمةً منظميه بـ"توظيف الأزمة لأهداف تتجاوز تحسين الأجور"، إلا أن أحد المعتصمين وصف ذلك بأنه "انسحاب فردي تحت ضغوط" وليس انشقاقًا، مؤكدًا استمرارهم في الاعتصام.
وأكد عثمان، في المؤتمر، أن الأزمة "قضية عمالية وحقوقية وليست سياسية"، رافضًا الاتهامات التي وُجهت للمعتصمين بالانتماء إلى تيارات سياسية بعينها، واصفًا إياها بـ"الواهية".
وحاولت المنصة التواصل مع القائمين على صفحة "مساحة حرة لصحفيي البوابة" للوقوف على صحة ما قيل وإعطائهم حق التوضيح، إلا أنهم لم يردوا حتى موعد النشر.
وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن صحفيو البوابة نيوز بدء اعتصام مفتوح للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، الأمر الذي رفضته الإدارة بداعي عدم قدرتها ماليًا وأصدرت عددها الورقي مطلع الشهر الماضي وكتبت عليه "العدد الأخير"، بعد يوم من إعلانها تصفية الشركة وغلق المؤسسة".
ولا ترتبط المطالب فقط بتطبيق الحد الأدنى للأجور، لكن حسب بيانهم فإن بيئة العمل داخل مقر الجريدة تفتقر لأدنى الحدود الآدمية، وقالوا "نحن نعمل دون أي تغطية صحية ولا اجتماعية، ونفتقر لأدنى حقوقنا في الترقيات، حيث يعمل بعضنا منذ عام 2012، وعلى الرغم من ذلك حُرم من الترقيات والمكافآت، كما حُرمنا من أي زيادات دورية أو تطبيق لبنود القانون فيما يخص الأرباح".